اخفق مجلس الأمن في الاتفاق على اقتراح كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة تعيين رولف ايكيوس رئيسا للجنة التفتيش عن الاسلحة العراقية, وقرر مواصلة مشاوراته بطريقة ثنائية, ودخلت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية في اتصالات مع نظرائها في فرنسا والصين وروسيا, لاخراج مجلس الأمن من الطريق المسدود . وشنت الخارجية الأمريكية حملة انتقادات ساخرة من معارضة فرنسا وروسيا معتبرة ان العراق يملي طريقته على مجلس الأمن لتشكيل لجنة التفتيش عن الأسلحة. وفي أعقاب ساعتين من المناقشات المغلقة قال رئيس المجلس وسفير الولايات المتحدة للامم المتحدة ريتشارد هولبروك أن المجلس اتخذ (موقفا واضحا ولا لبس فيه) بمواصلة البحث وفي الوقت نفسه يتم الاحتفاظ بخيار عنان. وقال هولبروك (لقد وافق المجلس بالاجماع على استمرار المشاورات بشكل ثنائي.. ولم يتخذ قرارا بشأن رولف ايكيوس) . وقال هولبروك أن وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت ومساعديها بدأوا مناقشة (موسعة ومطولة) مع وزراء خارجية الدول الاعضاء في المجلس لمحاولة حل الازمة حول اختيار رئيس جديد للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (أنموفيك) في العراق. وقال أن المجلس قرر أيضا أن يظل شهر يناير (شهر أفريقيا) وأن تعطى الاولوية للمشاورات بشأن أونموفيك ثم تأتي بعد ذلك المداولات المختلفة التي تدور حول النزاعات في أفريقيا. وأكد هولبروك على أن ترشيح ايكيوس سيظل (في مكانه) وأن المجلس لن يعيد القرار إلى عنان الذي قام بمسئولياته, على حد قول هولبروك. وقال هولبروك أنه لا يوجد موعد نهائي اصطناعي جديد حول عملية الاختيار وأنه لا يستطيع القول متى وكيف ستنتهي العملية. وقال الدبلوماسيون أن المناقشات تركزت على التوصل إلى إجماع على اختيار رئيس للجنة. وأضافوا أنه في الوقت الذي يدعم فيه المجلس بأكمله عنان, غير أنه لا يوجد إجماع على ايكيوس. وفي سياق رد الفعل الأمريكي اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن لوكالة فرانس برس (من دواعي السخرية ان تكون دول مثل فرنسا وروسيا التي كانت تطالب بتعزيز صلاحيات الامين العام هي التي تعارض قراره) . واضاف (يبدو انه من الصعب العمل في مثل هذه الاجواء) . ولم يعلق روبن على اسباب معارضة اختيار ايكيوس ولكنه اعتبر ان موقف باريس وموسكو مطابق للرغبات العراقية. واضاف (نعتقد بأنه يتعين على العراق الا يملي علينا الطريقة التي يشكل بها مجلس الامن الدولي والامم المتحدة نظام التفتيش) . لكن السفير الروسي سيرجي لافروف اكد ان تعيين ايكيوس المرفوض من قبل العراق ادى الى (طريق مسدود) , مضيفا (لا نريد اي رابط مع يونسكوم التي فقدت مصداقيتها) . وازاء هذا الموقف تبدو الامم المتحدة غير ميالة كثيرا للقيام بمبادرات جديدة في وقت سريع تاركة المجال أمام اعضاء مجلس الامن الـ 15 للبحث عن اجماع, وقال ايكهارد ان (المسألة باتت الآن في يد مجلس الامن) . وقال السفير الروسي سيرجي لافروف انه يحترم ايكيوس (كدبلوماسي وانسان) الا انه اضاف (قررنا كلنا منذ بضعة شهور ان نبدأ من جديد ولا نريد اي صلة باللجنة الخاصة للاسلحة التي شوهت سمعتها بنفسها) في اشارة الى الجواسيس الامريكيين الذين يقال انهم زرعوا بين مفتشي الاسلحة. ونفى لافروف ان موسكو تحذو حذو العراق الذي احتج بقوة على ترشيح ايكيوس الا انه قال انه دون مساندة بغداد ستفشل لجنة الاسلحة الجديدة. وأوضح ان العراق قد يقبل بنود القرار الامر الذي قد يؤدي الى رفع العقوبات التجارية الصارمة التي تفرضها الامم المتحدة على البلاد بعد تشكيل لجنة الاسلحة الجديدة واختيار اعضائها وعرض مهامها على مجلس الامن. واشار دبلوماسيين الى امكان طرح اسماء قديمة مثل سفير فنلندا في اسرائيل باسي باتوكاليو وهو خبير سابق في نزع الاسلحة او الدبلوماسي الجنوب افريقي عبد الممينتي. وقد تظهر ايضا اسماء مرشحين اخرين. الى ذلك قال مساعد السفير الصيني شين جوفانج ان (الرئيس الجديد (للجنة) يجب ان يكون له علاقات تعاون مع جميع الاطراف بمن فيهم العراق) . واكد دبلوماسيون ان عددا من اعضاء مجلس الامن مثل ماليزيا وبنجلاديش وتونس اعربوا عن رغبتهم في التوصل الى اجماع بين الاعضاء الخمسة عشر) . ـ الوكالات هولبروك في حديث جانبي مع المندوب الفرنسي ـ رويترز