تحولت العاصمة الشيشانية جروزني امس الى ساحة قتال شرس واندلعت حرب شوارع بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان, غداة اعلان القيادة الروسية سيطرتها على وسط المدينة الامر الذي نفاه المقاتلون, واضطرت موسكو الى تمديد موعدها المحدد للاستيلاء على العاصمة الى شهر بدلا من ثلاثة ايام , وشنت اعنف غارات جوية بلغت 180 غارة للقضاء على المقاومة الشرسة للمقاتلين. وذكرت مصادر صحفية روسية ان المفاوضات بدأت بين المقاتلين والحكومة الروسية بوساطة هيئة شيشانية موالية لروسيا. وتركزت الاشتباكات في ساحة مينوتكا المشرفة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة من جهة الشرق. وكان المقاتلون قد دمروا في تلك الساحة في شهر ديسمبر الماضي قافلة للجيش الروسي مما أدى إلى مقتل ما بين 50 و100 جندي روسي. وتحدثت التقارير عن وقوع قتال عنيف أيضا عند الجسور الهامة في المدينة على نهر سونزها. وقال الجنرال جينادي تروشيف قائد القوات الروسية في القوقاز أنه بعد سقوط مدينة جروزني المتوقع في الايام القليلة المقبلة, فسوف تنتهي العملية العسكرية الروسية بنهاية فبراير المقبل على أبعد تقدير. وقال تروشيف أن الموعد المستهدف لانهاء العداءات الرئيسية هو 26 من فبراير المقبل, وذلك رغم تكهنات بعض الضباط مؤخرا بأن حرب العصابات التي يشنها المقاتلون يمكن أن تستمر شهورا وربما سنين. ونقلت وكالة الاسوشيتد برس للانباء عن شهود عيان قولهم ان جروزني تشهد حاليا حرب شوارع التي يتخللها قتال شرس ومقاومة صلبة من جانب المقاتلين. واضافت ان سكان العاصمة الذين يتراوح تعدادهم حاليا ما بين عشرة آلاف الى 25 الفا اضطروا الى النزول الى المخابئ هربا من القصف والغارات الروسية. وفي تطور لاحق قالت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء ان قادة الثوار الشيشان يجرون محادثات في موسكو مع الحكومة الروسية بوساطة هيئة شيشانية موالية لروسيا. ونقلت الوكالة عن مالك سعيدولييف وهو رجل اعمال شيشاني مقره موسكو ورئيس مجلس الدولة الشيشاني قوله ان وفد الشيشان يضم اكثر القادة الميدانيين شهرة ونفوذا. واضاف ان المحادثات تتقدم بصعوبة. وقال سعيدولييف لوكالة تاس ان مجلس الدولة الشيشاني ساعد أيضا في ابرام اتفاقات خلال الاشهر الاخيرة بين موسكو والثوار اتاحت تسليم عدة بلدات شيشانية للقوات الروسية سلميا. وبعد مرور ما يقرب من أربعة أشهر على بدء حملتها العسكرية تسيطر القوات الروسية الان على معظم الاراضي المنخفضة في الشيشان لكنها تواجه مقاومة عنيفة في العاصمة جروزني وفي الجبال الجنوبية المعقل التقليدي للمقاتلين. وأحيت روسيا في أكتوبر الماضي مجلس الدولة الشيشاني الذي أقامته ابان الحرب الشيشانية الاولى بين عامي 1994 و1996 في محاولة لتوحيد صف الشيشانيين المؤيدين لروسيا والمعارضين لرئيس الشيشان اصلان مسخادوف. ولكن المجلس لا يتمتع بنفوذ يذكر داخل الشيشان. ـ الوكالات