ظهر على مسرح الصراع السياسي المتوالية فصوله في الخرطوم, لاول مرة امس, قادة الميليشيا الشعبية المسلحة التي تعرف على نطاق واسع باسم (الدبابين) , في خطوة اثارت مخاوف المراقبين من تأجيج الصراع المشتعل بين رئيس البلاد الفريق عمر البشير وحليفه السابق رئيس البرلمان الدكتور حسن الترابي . وساند اثنان من قادة (الدبابين) في مؤتمر صحفي عقد امس الاتجاه الذي يروج قيادات الصف الثاني في الحركة الاسلامية والقاضي باقصاء كافة الكوادر القيادية التي تتصدر واجهة الحزب الحاكم والحكومة كحل للازمة السياسية, وهو الاتجاه الذي يتردد في الخرطوم ان الدكتور حسن الترابي يقف وراءه. ويحيط غموض كثيف بقادة (الدبابين) وحتى بالتنظيم نفسه الذي يشكل فيما يبدو رأس الرمح في ميليشيات الدفاع الوطني التي تقاتل في جنوب البلاد. ويطلق اسم (الدبابين) على صفوة مميزة من (المجاهدين) تقول صحف الخرطوم انهم فجروا انفسهم لايقاف زحف دبابات تتبع لحركة قرنق في (موقعة) شهيرة بجنوب البلاد قبل اعوام, ويحرص الجناحان المتصارعان على السلطة على خطب ود هذه الجماعة نظرا لدورها في ترجيح كفة الصراع. وفي تطور مثير للاحداث ظهر (أمير الدبابين) الذي عرف بالغموض طيلة الفترة السابقة حاج ماجد محمد سوار كمتحدث في المؤتمر الصحفي للجنة (مبادرة تجديد القيادات) . وبدا حاج ماجد حانقا على سياسة حكومة الانقاذ منذ بدايتها ووجه انتقادات لاذعة للحكومة التي اتهمها بالفشل في جميع المجالات. وقال انها لا عن اشواق اعضاء الحركة الاسلامية. لكنه استدرك في فقرة لاحقة للاشادة بما اسماه بالمشروع الجهادي للانقاذ. واضاف: باستثناء هذا المشروع لايوجد اي مشروع آخر اي مجال من المجالات الاقتصادية او السياسية او الاجتماعية يمكن ان يعد مشروعا ملبيا لأشواق الحركة الاسلامية. وشدد حاج ماجد الذي كان يتحدث بعصبية وتشنج على انه يتحدث باسمه فقط. وقال: لم آت لهذا المؤتمر ممثلا لفئة. ووصف القيادة الحالية الاسلامية بأنها فشالة واضاف: عليها ان تذهب لتفسح المجال امام قيادة جديدة يمكن ان تمضي قدما بالمشروع الاصلاحي الذي قدم اعضاء الحركة الاسلامية انفسهم قربانا له. وقال اننا ظلننا كأغلبية صامتين طيلة الفترة السابقة انتظارا لان تصل تلك القيادات الى حل وان تراجع نفسها وتصحح اخطاءها ولكن ذهبت تلك الاماني ادراج الرياح وآن الاوان ان تقول لهم عليكم ان تترجلوا وتذهبوا لانكم فشلتم. واعتلى المنصة لاحقا شخصية اخرى يوصف في اوساط الاسلاميين بأنه (سيف المجاهدين الاعلامي) . ويتعلق الامر بكادر اسمه جعفر امبدي وهو المشرف على برنامج تلفزيوني ذائع السيط تبثه القناة الفضائية السودانية عبر فقرات حماسية تصور الحرب في الجنوب صراعا بين الاسلام والكفر. وقال امبدي: ان ما يحدث الآن امر مخجل وهو صراع على السلطة بين قيادات تنظيم يفترض ان يكون اول ما يكون فيه هو الزهد في السلطة, وتساءل قائلا: ماذا سنقول لاسر قدمت الشهيد والشهيدين في سبيل هذا المشروع. ونفى امبدي ان يكون (الدبابين) قد ايدوا قرارات البشير حسبما ذكرت بعض الصحف. ووجه انتقادات قاسية للقائمين بأمر الفضائية السودانية (يديرها احد اقرباء البشير) , قائلا: ان ادارة التلفزيون منعت فرقة انشاد ديني من تسجيل اعمالها, وقال في اشارة ذات مدلول: (هذا ما وجدناه من قرارات البشير) . وقال: (نحن لا ننتظر من القيادات (المتصارعة) وضع حد للأزمة.. ونحن كفيلون بحماية مشروع دولة الاسلام) !!