رفضت واشنطن مطالب سورية بضمان انسحاب اسرائيل الكامل من هضبة الجولان مقابل تليين الموقف السوري في المسائل الاخرى في المفاوضات التي تهم اسرائيل, كما رفضت اسرائيل طلبا سوريا بالتعهد كتابيا على الانسحاب من الجولان قبل استئناف المفاوضات لكنها كشفت عن اعداد اول خريطة لحدود 4 يونيو 1967 في الجولان . وامام هذه الازمة على المسار السوري وضمن سياسة ضرب المسارات وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على الدخول في مفاوضات ماراثونية على المسار الفلسطيني عقب لقاء قمة مفاجىء عقده الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. و ذكر مصدر دبلوماسي غربي امس في باريس ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع طلب من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التعهد بضمان انسحاب اسرائيل من الجولان. واضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الشرع طلب خلال اتصال هاتفي مع اولبرايت بأن (تتعهد) الولايات المتحدة بضمان مثل هذا الانسحاب لقاء تليين الموقف السوري حول المسائل الاخرى في المفاوضات التي تهم اسرائيل. وتابع المصدر ان اولبرايت رفضت الطلب السوري بحجة ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تحل مكان الجانب الاسرائيلي. وتحادث الشرع (الذي يتولى رئاسة الوفد السوري الى مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية) هاتفيا مع اولبرايت بشأن الصعوبات التي تواجهها المفاوضات. ومساء امس اعلن تأجيل الى اجل غير محدد المفاوضات السورية الاسرائيلية برعاية الولايات المتحدة التي كان مقررا ان تبدأ اليوم الاربعاء. واعلنت اولبرايت ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري حافظ الاسد صباح امس دون ان توضح مضمون الاتصال. واضافت في خطاب القته في جامعة جونز هوبكنز انها اتصلت الاثنين بنظيرها السوري فاروق الشرع وباراك. واكدت اولبرايت ان المفاوضات السورية الاسرائيلية اجلت الى موعد غير محدد لكن خبراء من الجانبين سيبحثون في وقت لاحق من هذا الاسبوع في واشنطن ترتيبات استئنافها. واعتبرت وزيرة الخارجية الامريكية ان هناك (رغبة عميقة في السلام) في الشرق الاوسط بالرغم من تأجيل المفاوضات. وقالت ان (المفاوضات تتقدم. الطرفان راغبان في السلام, حتى وان كان التفاوض حول السلام يشكل مهمة صعبة نظرا للتاريخ الطويل من انعدام الثقة) بين اسرائيل وسوريا. واضافت ان (التحدي الذي نواجهه هو العمل مع الطرفين وايجاد وسيلة لتقليص الخلافات بشكل يسمح بايجاد اجابات لمطالبهما في وقت واحد) . وفي غضون ذلك قالت متحدثة باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي (نرفض الرد على التقرير الوارد من دمشق بشأن تقديم تعهد كتابي بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان) . وكانت سوريا قالت امس الثلاثاء انها تريد تعهدا صريحا من رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانسحاب من هضبة الجولان من اجل ضمان نجاح اي جولة مفاوضات قادمة مع دمشق. وقال مسئول سوري ان المطلوب الان هو تعهد اسرائيلي خطي بالانسحاب الشامل من الجولان حتى خطوط الرابع من يونيو 1967 وانه يتعين على الولايات المتحدة بصفتها الراعي الاساسي لعملية السلام ان تزيل العقبات التي وضعتها اسرائيل وادت الى تأجيل الجولة الثالثة. وارجعت صحيفة امريكية امس بسبب تأجيل المفاوضات الى غضب دمشق من نشر اسرائيل نص (وثيقة امريكية قالت انها تكشف عن مرونة سورية في المفاوضات مقابل تصلب اسرائيلي. ورغم ذلك كشفت صحيفة هآرتس العبرية ان الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية فرغت من اعداد خريطة للخط الذي كان يفصل بين القوات الاسرائيلية والسورية في الرابع من يونيو 1967 في منطقة الجولان عشية الحرب. واضافت هآرتس ان هذه الخريطة التي اعتبرت (سرية) وضعت بأمر من باراك واستنادا الى صور جوية وشهادات, مشيرة الى ان الوثيقة لم تعرض الا على عدد محدود جدا من المسئولين. معروف ان سوريا تطالب بانسحاب اسرائيل من الجولان حتى خط الرابع من يونيو 1967. وبسبب رفض اسرائيل الاعتراف بهذا الخط كحدود فلا يوجد اي خريطة له واكدت امس ان المفاوضات لن تستأنف من دون ضمانات الانسحاب الاسرائيلي حتى هذا الخط. ولا تظهر الخرائط المتوافرة الا قواعد الجيش الاسرائيلي على طول الحدود الشمالية والمناطق المنزوعة السلاح بموجب اتفاق وقف اطلاق النار المبرم بين الجانبين في يونيو 1949. ونقلت هآرتس عن ضباط اسرائيليين تساؤلهم حول اسباب قرار باراك وضع هذه الخريطة, كما تساءلوا عما اذا كان الامر يشكل اشارة الى انه سيقبل في آخر المطاف المطالب السورية. واكد من جهته رئيس الاركان السابق امنون ليبكين شاحاك الذي هو في عداد الفريق الاسرائيلي المكلف التفاوض مع سوريا لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان (وضع خريطة لا يعني ان اسرائيل تقبل المطالب السورية) . واضاف شاحاك وزير السياحة في الحكومة الحالية لم يكن هناك ابدا خريطة لخط الرابع من يونيو 1967 الذي لا يعتبر حدودا ولا خطا لوقف اطلاق النار ولا يأخذ في الاعتبار سوى مواقع الجيشين ميدانيا عشية (حرب) . واستطرد يقول (في الواقع ان هذا الخط الذي كان قائما بين العامين 1948 و1967 تغير خلال هذه الفترة وهناك خلافات حول ترسيمه مع السوريين) . وكان باراك أكد انه يحترم الرئيس السورى حافظ الاسد وانه اذا كان الرئيس الاسد فى حاجة الى بعض الوقت لاستئناف مفاوضات السلام السورية ـ الاسرائيلية فاننا نحترم ذلك. وبخصوص المسار الفلسطيني فقد عقد عرفات وباراك الليلة قبل الماضية قمة لأربع ساعات في احد مباني الاجهزة الأمنية الاسرائيلية بتل ابيب شارك فيه محمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. وذكرت مصادر مطلعة ان الجانبين بحثا امكانية تأجيل موعد اتفاق الاطار حول الحل النهائي المحدد بالثالث عشر من فبراير المقبل مدة شهرين.. لكن الجانب الفلسطيني رفض هذا المطلب. وقال ياسر عبدربه كبير المفاوضين الفلسطينيين بشأن قضايا التسوية النهائية ان اسرائيل وافقت على الدخول في مفاوضات ماراثونية مع الفلسطينيين خلال الاسابيع المقبلة في مسعى لتوصل الاتفاق اطار بين الجانبين مستغلة في ذلك توقف مفاوضات المسار السوري. يذكر ان نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ذكر في وقت سابق ان القمة لم تسفر عن احراز اي تقدم وان الفجوة بين الجانبين مازالت كبيرة. واتفق عرفات وباراك على استمرار اللقاءات بعد عودة الرئيس الفلسطيني عرفات من واشنطن حيث سيطلب من كلينتون التدخل العاجل لكسب الوقت. لكن الجانب الاسرائيلي وبلسان حاييم رامون الوزير الاسرائيلي المقرب من باراك القى بظلال الشك على نجاح الالتزام بالموعد حيث قال:(لو سرعنا وكثفنا المفاوضات.. فإنه من الصعب الالتزام بالموعد.. لا بد من تأجيله) . هذه القمة وصفها مراقبون انها تندرج في اطار لعبة باراك بضرب المسارات وانتزاع التنازلات حيث بقي موعد الجولة الثالثة من المفاوضات السورية الاسرائيلية غامضاً في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الامريكية.