وقفت واشنطن وحيدة في تأييدها واشادتها بقرار كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة تعيين الدبلوماسي السويدي رولف ايكيوس رئيسا للجنة نزع اسلحة العراق (انموفيك) في مواجهة معارضة روسية فرنسية وتلميح صيني بالاعتراض, وسخرية عراقية من القرار, رغم توقع محللين عراقيين قبول بغداد المشروط بتعيين ايكيوس يعد مناورة تنتزع خلالها مذكرة تفاهم واضحة من مجلس الأمن تحدد حدود ومهام اللجنة وسقفها الزمني. وقال المتحدث المساعد للبعثة الروسية في الامم المتحدة ديمتري فيوكتيستوف لفرانس برس ان (ترشيح ايكيوس هو أمر غير مقبول من موسكو) . واوضح ان موسكو قد ابلغت للتو بعثتها في نيويورك بهذا الموقف. وقبل ذلك بقليل, كان العراق رفض ايضا تسمية ايكيوس, واعلن ان طرح اسم رولف ايكيوس للجنة الجديدة يدل على (سوء نية) الامم المتحدة ازاء بغداد. وقال سيرجي لافروف سفير روسيا لدى الامم المتحدة في رسالة رسمية الى مجلس الامن (لا يمكننا ان نوافق على هذا الاقتراح) . وسئل لافروف ماذا يعني هذا فقال لرويترز (انه يعني اننا نريد بداية جديدة لا نهاية قديمة) . واضاف قائلا: ان تعاون العراق الذي اعترض على ايكيوس ضروري لتنفيذ اجراءات نزع السلاح. ولم يتضح على الفور ما هي الخطوات الجديدة التي سيتخذها المجلس لكنه من المرجح ان يطلب من عنان مواصلة المشاورات المستمرة منذ شهر. وانضمت فرنسا لتيار الرفض واعلن مساعد المتحدثة باسم الخارجية فرانسو ريفاسو ان ايكيوس كان على مدى ست سنوات رئيسا للجنة (يونسكوم) ولا يجسد الرغبة في التجديد مشيرا الى ان باريس تريد تشكيل هيئة جديدة ومستقلة وتحظى باجماع وتتمتع بسلطة اكبر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان الصين ترغب في استمرار البحث عن رئيس لفريق التفتيش عن الاسلحة العراقية التابع للأمم المتحدة, غير ان المتحدث لم يتطرق صراحة الى ايكيوس. وقال زو بانجزاو المتحدث باسم الخارجية الصينية أنه لم يتم التوصل لاتفاق بشأن هذا الامر حتى الان. وقال (تنخرط الاطراف المعنية حاليا في مفاوضات جدية) . ورفض التعليق على مرشحين بعينهم. وقال أن أي رئيس قادم لفريق التفتيش عن الاسلحة يجب أن يمتلك (الحس السياسي الضروري) وأن يكون قادرا على رفع تقارير لمجلس الامن (بطريقة موضوعية) دون اتخاذ القرارات من تلقاء نفسه. وعلى صعيد الموقف الامريكي المؤيد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس فولي (نشيد بالقرار الذي اتخذه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان باختيار ايكيوس كمرشح) . واضاف (نؤيد السفير ايكيوس الذي خدم بكفاءة الاسرة الدولية في السابق نظرا للجهود التي بذلها بهدف نزع اسلحة العراق) . الا ان المتحدث لم يشأ الرد على الرفض الذي ابدته موسكو حيال اختيار ايكيوس. ومنح الرئيس الحالي للمجلس المندوب الامريكي ريتشارد هولبروك الاعضاء الاخرين في المجلس مهلة انتهت الليلة الماضية ليقدموا اعتراضاتهم على ترشيح ايكيوس. واعلن مكتب هولبروك تلقيه جوابا مقتضبا من روسيا لا يوضح أسباب رفضها تسمية ايكيوس, وانما يشير الى انه (من المهم مواصلة المباحثات) . واعلن المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ان الامين العام للمنظمة كوفي عنان عرض في غضون ثلاثين يوما حوالي 25 اسما, ولكن (مجلس الامن لم يوافق على اي منها) . واضاف ايكهارد (ولذلك اقترح اسم الشخص الذي يعتبر انه الافضل لشغل هذا المنصب) . وايكيوس, رجل القانون والخبير في شئون نزع الاسلحة, كان عين سفيرا لدى مؤتمر نزع الاسلحة في جنيف من 1983 الى ,1988 وترأس الوفد السويدي الى مؤتمر حول الامن والتعاون في اوروبا. واكد دبلوماسي غربي ان ايكيوس كان الشخص الوحيد الذي لم يظهر على اي من لوائح الاسماء التي طرحها اعضاء مجلس الامن, وهكذا فهو يعتبر ان اختيار كوفي عنان الشخصي. وفي مواجهة هذا الطريق المسدود, قد يلجأ الامين العام للامم المتحدة اما الى البحث عن مرشح جديد واما الى طرح اسم احد المرشحين السابقين. وهكذا فان عددا من الدبلوماسيين يبرزون مجددا اسم السفير الفنلندي في اسرائيل باسي باتوكاليو, وهو خبير سابق في شئون نزع الاسلحة. وفي بغداد وفي سياق السخرية من قرار عنان وصف طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ترشيح كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ايكيوس بأنه (نبيذ قديم في زجاجة جديدة) . وقال عزيز في حديث للصحفيين في بغداد انه اذا كان من المفترض تشكيل لجنة جديدة فكيف يعاد الشخص الذي أوجد اللجنة القديمة ويجعل رئيسا للجنة الجديدة. ورأس ايكيوس اللجنة الدولية للتفتيش عن الاسلحة العراقية لدى تشكيلها وفق بنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي أنهى حرب الخليج عام 1991 للتأكد من نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية, وهو حاليا سفير السويد لدى الولايات المتحدة. وكثيرا ما اختلف ايكيوس مع السلطات العراقية واتهمها بالمخادعة واخفاء معلومات عنه فيما اتهمته بغداد بالتحيز والتدخل في الشئون السياسية, ولكن التعاون بين بغداد واللجنة الدولية لم ينقطع الا في عهد الاسترالي ريتشارد باتلر الذي خلف ايكيوس عام 1997. وقلل المحلل العراقي الدكتور هاني الحديثي من اهمية الرفض العراقي معتبرا انها مناورة مطالبا الحكومة بضرورة الانخراط في مفاوضات مع مجلس الامن. وقال الحديثي لوكالة الاسوشيتدبرس ان بغداد تحتاج لآلية واضحة ودقيقة ومذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة توضح حدود ومهام رئيس اللجنة. واستبعد الحديثي ان يكون العراق محاصرا بين خياري نعم او لا, وقال ان بغداد ستقول نعم في النهاية لكنها نعم مشروطة ـ الوكالات