رغم ابقاء دمشق على غموض موقفها الرسمي بشأن حضور الجولة الثالثة من المفاوضات مع اسرائيل المقررة غدا الا ان مسئولا سوريا ربط هذا الحضور بضمانات امريكية ـ اسرائيلية بتحقيق (اختراق كبير) يقود لانسحاب كامل من الجولان زعمت تقارير عبرية ان مفاوضات جارية لانجازه عبر ثلاث مراحل على مدى 30 شهرا بالتوازي مع اجراءات تطبيعية وسط اتهامات حكومة ايهود باراك لسوريا باتباع تكتيك التأجيل لانتزاع تنازلات واعلانها عدم ممانعتها للتأجيل ورفض اسلوب التهديدات. فقد احجم المسئولون السوريون امس عن اطلاق اي تصريح رسمي واضح حول قرار المشاركة في جولة المفاوضات الثالثة مع اسرائيل المقررة غدا الاربعاء حيث رفض وزير الخارجية فاروق الشرع الرد على سؤال حول هذا الأمر. لكن مؤشرات عديدة رجحت عدم الحضور حيث لم يحزم المفاوضون السوريون حتى مساء امس حقائبهم للسفر الى الولايات المتحدة. كما نقلت وكالة انباء الامارات عن احد اعضاء وفد المفاوضات السوري قوله اننا لن نذهب من اجل بهرجة اعلامية أو بروتوكولية وان على اسرائيل ان تقوم بخطوات ملموسة تظهر نواياها السلمية والتزامها بالأسس الموضوعة أصلا للعملية السلمية. واعرب المفاوض السورى الذى رفض الاعلان عن اسمه استعداد بلاده للعودة الى طاولة المفاوضات من جديد خلال يومين او شهر شريطة سيرها على المسار الصحيح وحصول دمشق على ضمانات امريكية اسرائيلية باحداث اختراق كبير فى الجولة الثالثة يفضى الى نتائج مثمرة بانسحاب اسرائيلى كامل من الجولان حتى حدود الرابع من. وقال انه لا معنى للذهاب الى الولايات المتحدة ونحن نعرف مسبقا انه لن يكون هناك اى تقدم. الموقف السوري هذا أثار الامتعاض لدى الحكومة الاسرائيلية وان حاول رئيسها ايهود باراك ان يبدو غير مبال بالأمر بالقول انه لا يمانع التأجيل. وقال باراك للصحافيين عقب اجتماع مع لجنة الدفاع والأمن في الكنيست امس (يستحيل تهديدنا) وتابع (اذا كان من غير المريح للسوريين ان يذهبوا للمفاوضات ويحتاجون بعض الوقت فليأخذوا الوقت الكافي.. نحن سنذهب عندما تكون هناك مفاوضات.. وان حدث التأجيل فهو لا يزعجنا) . غير ان وزير خارجيته ديفيد ليفي كان اكثر حدة رغم زعمه ان (اسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات كما هو مقرر) وانها (تريد احراز تقدم على المسار السوري) وقال للاذاعة العبرية (هناك فيما يبدو بعض التكتيكات. واسرائيل غير مستعدة لقبول اي تكتيكات لأن ذلك يعني فرض شروط مسبقة على المناقشات) . وأضاف وزير الخارجية الاسرائيلي الذي شارك في جولة محادثات السلام الاسرائيلية السورية الاخيرة (لقد ذهبنا الى تلك المحادثات ونحن مستعدون لمناقشة اطار للسلام واذا كانت سوريا ترى ان السلام هو فقط ان تجيء اسرائيل وتقول (سأنسحب من الجولان) فهذا ليس سلاما بل استسلاما) . ومضى قائلا (السلام ليس رفض او قبول المطلب السوري) وذكر انه على الرئيس السوري حافظ الاسد ان يقرر ما اذا كان سيمضي في طريق السلام مع اسرائيل دون (شروط مسبقة او تهديدات او ستار من الدخان) . وقال حاييم رامون الوزير بمكتب رئيس الوزراء للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي (لن يحدث شيء اذا تأجلت المحادثات بضعة ايام او اسبوعا او اسبوعين. لقد تخطينا تلك الحقبة التي كنا نتأثر فيها بمثل هذه الطلبات. من وجهة نظرنا اذا قال السوريون انهم بحاجة الى بضعة ايام اضافية ليستعدوا فذلك مقبول تماما. واعرب رامون عن امله في ان يسافر باراك الى الولايات المتحدة في كل الاحوال للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فيما يوصف بالعزف الجديد على وتر ضرب المسارات في بعضها. وقال (انه اجتماع مهم بمشاركة الرئيس الامريكي. هناك مواضيع كثيرة في جدول الاعمال. المسار الفلسطيني يجب الا يهمل. المسار السوري يجب الا يأخذ محله) . غير ان آلة الاعلام الاسرائيلية بدأت اطلاق مزاعم واشاعات حول مفاوضات سرية بين الجانبين السوري والاسرائيلي حيث قالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيلية ان الجانبين يعملان على التوصل الى حل وسط بشأن الانسحاب التدريجي من الجولان في فترة تتراوح ما بين 24 الى 30 شهرا. ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن الون بن مير الاستاذ فى الجامعات الامريكية الذى يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الجانبين الاسرائيلى والسورى قوله انه علم من خلال مناقشاته مع مسئولين اسرائيليين وسوريين ومنذ محادثات شيبردزتاون أن الجانبين يبحثان انسحابا من ثلاث أو أربع مراحل تصاحبه اجراءات تطبيع موازية من جانب سوريا. وقالت الصحيفة إن سوريا كانت تصر فى الاصل على انسحاب اسرائيلى سريع من مرحلتين على مدى ستة أشهر غير ان اسرائيل كانت تفضل الانسحاب على فترة أطول تمتد لخمس سنوات لكى تتمكن من اختبار جدية سوريا ازاء السلام ويجعل من الايسر عليها الترويج لمعاهدة سلام لدى الرأى العام الاسرائيلى. وأشار بن مير فى محاضرة له أمام معهد الشرق الاوسط فى واشنطن الى أن المناقشات حول الحدود تدور حول ما بين سبعة الى أحد عشر ميلا وان اسرائيل بصفة اساسية تقر بالحدود الدولية. وتصر سوريا على ان تنسحب اسرائيل الى الخط الذى كانت عليه عشية حرب يونيو عام 1967. وفيما يتعلق بالمسائل الامنية تخلت اسرائيل عن معارضتها للاحتفاظ بمحطة للانذار المبكر فى جبل الشيخ اذا ما تم احلال مراقبين امريكيين محل الاسرائيليين. ـ الوكالات