اصدرت القيادة العسكرية الروسية امس قرارا ببدء المرحلة النهائية لما يسمى بتحرير العاصمة الشيشانية جروزني في الوقت الذي دعا فيه الرئىس الشيشاني اصلان مسخادوف المقاتلين الذين يخططون لنقل المعارك الى الجبال لتصعيد الهجمات . وقال راديو موسكو ان الطائرات الحربية شددت ضرباتها على مواقع المقاتلين الشيشان فى المركز الادارى فى الشيشان. واضاف انه اعتبارا من الغد (اليوم) ستنضم الى العملية قوات المشاة والمدرعات التابعة للتشكيلة الموحدة للقوات الروسية فى القوقاز. وذكر مسئول عسكرى روسى ان هناك مهمة اخرى تتمثل فى تطهير منطقة شبيل من المقاتلين وكذلك وادى ارجون الجبلى الى جانب تحرير المناطق الجبلية الباقية. وبعد يوم من رفض القيادة العسكرية الروسية لدعوة الرئيس الشيشاني للتوصل الى حل سلمي تفاوضي, جمع الاخير قادة المقاتلين في اجتماع ازمة ضم خصوصا شامل باساييف وكزبيك مخاتشيف واحمد ركاييف. وقالت وكالة انباء ايتار تاس ان مسخادوف دعا خلال الاجتماع الى تصعيد الهجمات على القوات الروسية. ويخطط المقاتلون لاعادة تنظيم صفوفهم ونقل المعارك بصورة اساسية الى المناطق الجبلية استعدادا لحرب طويلة. وكان وزير الدفاع الروسي المارشال ايجور سيرجييف قد رفض بصورة قاطعة امكانية اجراء حوار سياسي مع القيادة الشيشانية قائلا انه لا يمكن ان يجري الحديث عن اي وقف للاعمال القتالية. وعلى صلة بالتصعيد المرتقب في المعارك ذكرت وكالة الاعلام الروسية ان مسخادوف قسم ما يقدر بنحو 1500 مقاتل من الباقين في جروزني الى فرق قتالية صغيرة تتكون كل منها من خمسة الى عشرة رجال لتنظيم المقاومة ودعمها في مواجهة القوات الاتحادية. ونقلت الوكالة عن مسئولين عسكريين روس قولهم ان الوحدات في جروزني ستتألف غالبيتها من مقاتلين شبان ليس لديهم خبرة بينما سيحاول المقاتلون المدربون مغادرة جروزني واعادة تنظيم قواتهم في المناطق الجبلية. وكرر بيسلان جانتميروف رئيس بلدية جروزني السابق الذي يحاول الان تنظيم القوات الموالية لموسكو في الشيشان تقرير الوكالة قائلا انه لا يكاد يوجد قادة كبار متبقين في جروزني. وتصر القيادة العسكرية الروسية على انها قادرة على حسم الحرب خلال فترة قصيرة. لكن الرئيس الروسي السابق دحض ضمنا هذه التوقعات عندما اشار اوائل الشهر الجاري الى ان الحرب لن تضع اوزارها قبل شهرين. وامس ادلى رئيس الوزراء السابق ستيباشين بتصريح مماثل اشار فيه الى ان العملية العسكرية فى الشيشان قد تستمر ستة شهور. وقال ستيباشين فى حديث ادلى به لصحيفة سيفودنيا الصادرة امس ان جيلا شيشانيا نما وترعرع اثناء الحرب مع روسيا وهذا الجيل يشكل العمود الفقري للتشكيلات الشيشانية المسلحة. وعلى صعيد ذي صلة بدحض ادعاءات العسكريين الروس ذكرت لجنة أمهات الجنود الروس أن حوالي 3000 رجل قتلوا وجرح 6000 آخرون في الحرب مع الشيشان, مقارنة بالاعداد التي أعلنت رسميا, وهي 600 قتيل ونحو 1500 جريح. وأنكرت وزارة الدفاع الروسية ادعاء اللجنة وقالت إنه (لا يعكس الحقيقة, بل وسخيف) . غير أن المحللين العسكريين والصحف الروسية ألقوا أيضا بظلال من الشك على الاعداد الرسمية, وقدرت صحيفة كوموسولسكايا برافدا أن عدد القتلى 1300 وعدد الجرحى 5000 شخص. من جهة أخرى أعلنت سلطات الأمن الروسية أنها عثرت في احد القطارات القادمة من شمال القوقاز على قنبلة مفخخة. وقالت ان خبراء المتفجرات تمكنوا من ابطال مفعول القنبلة التي كانت جاهزة للانفجار في أي لحظة. وزعمت القوات الروسية امس انها حققت انتصارا معنويا في الشيشان بعد نيلها دعم احدى القبائل الشيشانية بالغة النفوذ في (بينوي) القرية الواقعة في المنطقة الجبلية في جنوب شرق الجمهورية الانفصالية. ـ الوكالات