رفضت دمشق امس مطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مشاركة الرئيس السوري حافظ الاسد في المفاوضات واتهمته بالسعي لقتل هذه المفاوضات عبر تسريب الوثيقة الامريكية بالتزامن مع استمرار المسئولين في العزف على وتر تضارب المسارات عبر ترجيح اتفاق مع سوريا في مايو والتطبيع بعده بثلاثين شهرا مع التأكيد على اولوية المسار الفلسطيني وسط نجاح سوريا في اقناع مصر باستثناء الفلسطينيين من تنسيق رباعي مع لبنان والاردن مؤقتا خوفا من التسريبات مع تعهد القاهرة بحماية المسار الفلسطيني. الرفض السوري اوردته صحيفة الثورة الحكومية امس حيث قال عميد (خولي رئيس تحرير الصحيفة في مقال افتتاحي ان طرح باراك الخاص بدعوة الرئيس السوري للمشاركة في المفاوضات عبر القمة الثنائية هو محاولة (للتهرب من اي التزام سياسي واضاعة المزيد من الوقت وادخال العملية السلمية في متاهة جديدة) . وقال خولي: (كيف يمكن تفسير ما يطرحه باراك الان من شروط تعجيزية حول مستويات المفاوضات ورفعها وهو يدرك أنها مستحيلة, موضوعيا ومنطقيا, لانها هروب من التزام أساسي ولا صلة له في ما دار من المباحثات إلا إضاعة مزيد من الوقت والمماحكات النظرية في ذلك. والشروط والشروط المضادة تكفي لادخال العملية السلمية في متاهة جديدة) . وأضافت الصحيفة أن باراك يعرف تماما أن هذا الطرح (غير وارد, ولا يساهم في دفع عملية السلام) , متهمة رئيس الوزراء الاسرائيلي بالسعي إلى (قتل) الجولة الثالثة من المفاوضات المقرر عقدها في 19 يناير الجاري. وفي أول تعليق رسمي سوري على تسريب وثيقة العمل الامريكية للمفاوضات السورية-الاسرائيلية, حملت (الثورة) إسرائيل المسئولية كاملة عن تسريب الوثيقة التي نشرت الاسبوع الماضي. وتساءلت الصحيفة: (لماذا سربت إسرائيل وثيقة العمل الامريكية, فنشرتها الصحافة الاسرائيلية بنصها, أليس من أجل أن تقتل المفاوضات) . ووجهت الصحيفة اللوم للولايات المتحدة بسبب النقد (الخجول) الذي وجهته وزارة الخارجية الامريكية تجاه تسرب الوثيقة وقالت: (هل يكفي النقد الذي وجهته الخارجية الامريكية؟ .. أين المقولة الشهيرة لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت (أن الفطر ينمو أكثر في الظلام) وهل هكذا تورد الابل؟) . في غضون ذلك واصل مسئولو الخارجية الاسرائيلية اللعب على تناقض وتضارب المصالح بين مسارات التفاوض الفلسطينية والسورية واللبنانية. وقال نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي (انا واثق ان الجانبين السوري والاسرائيلي سيوقعان على اتفاق سلام في الفترة مابين ابريل ومايو المقبلين) . واضاف وبعدها ستتم مرحلة الانسحاب من الجولان واقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين اسرائيل وسوريا ومن ضمنها تبادل السفارات خلال فترة تتراوح مابين 24 ـ 30 شهرا. وقال ان اي اتفاقية سلام مع سوريا ستشق الطريق امام دول عربية اخرى لتوقيع اتفاقيات سلام واقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل, واتوقع ان يصل عدد هذه الدول خلال السنتين المقبلتين الى حوالي خمس عشرة دولة ومن ضمنها الاردن ومصر وموريتانيا. كما نقلت شبكة تلفزيون الجزيرة القطرية تصريحا لوزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ادلى به بالفرنسية في الرباط جاء فيه (هناك امل كبير بالتوصل الى اتفاق مع سوريا. ويمكن ان يتم هذا الاتفاق خلال شهرين) . واضاف الوزير الاسرائيلي (هناك مشاكل كبيرة لكن ما دام الامل موجودا علينا بذل كل الجهود الممكنة. بالطبع هناك ثمن علينا ان ندفعه الا ان هناك قواعد للسلام الذي نأمل التوصل اليه مثل التطبيع او مسائل المياه) . لكن ليفي اوضح ان (السلام مع سوريا لن يتم على حساب المسار الفلسطيني الذي يبقى في الاولوية) . وختم الوزير الاسرائيلي (علينا ان ندرك ان علاقاتنا مع الفلسطينيين باتت مهمة جدا نحن مصممون مع الفلسطينيين على التوصل الى اتفاق اطار يتيح لنا عقد اتفاق خلال هذه السنة يضع حدا للنزاع ويفتح صفحة جديدة من التعاون) . وفي انتظار قمة ثلاثية مرتقبة في واشنطن تضم باراك الى ياسر عرفات وبيل كلينتون اشار اليها ليفي قال المستشار الرئاسي الفلسطيني نبيل ابو ردينة ان عرفات سيحمل الى كلينتون في العشرين من الشهر الحالي وثيقة تتضمن التصور الفلسطيني لاتفاق الاطار المقرر التوصل اليه في فبراير المقبل حول الحل النهائي وتفصيلات هذا الحل. ورجحت مصادر دبلوماسية في القاهرة عقد قمة مصرية سورية قريبا في دمشق, في اطار جولة يقوم بها الرئيس المصري حسني مبارك الى عدد من الدول العربية استكمالا لجولته الخليجية التي تمت منذ عدة اسابيع, للتنسيق حول عقد قمة عربية في الربيع المقبل. كما يستقبل الرئيس المصري, قبل سفره الى واشنطن, الرئيس الفلسطيني لبحث تطورات المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الخاصة بالوضع النهائي. واكد دبلوماسي عربي من القاهرة ان التحذيرات المصرية المستمرة من عودة التنافس بين المسارات العربية وتفجير بعضها البعض بفعل الاصابع الاسرائيلية, قد اتت ثمارها بشكل جزئي... حيث ابدت سوريا استعدادها للتنسيق مع لبنان ومصر والاردن, واستبعاد السلطة الفلسطينية مؤقتا في المرحلة الاولى, خوفا من تورط الفلسطينيين في نقل اسرار التنسيق والوعود العربية خلف الكواليس للجانب الاسرائيلي, مقابل الحصول على تسهيلات لبعض ملفات القضايا الفلسطينية الشائكة. وقال الدبلوماسي العربي, انه رغم تحفظات القاهرة على استبعاد الفلسطينيين, الا ان الجانبين السوري واللبناني استطاعا اقناع المسئولين المصريين بهذه الصيغة مؤقتا, لاعطاء المفاوض السوري واللبناني الفرصة لتحقيق بعض النجاح, ثم يمكن بعدها العودة للتنسيق مع السلطة الفلسطينية. وتم الاتفاق على تولي الدبلوماسية المصرية مهمة حماية ودعم المسار الفلسطيني بشكل منفرد في هذه المرحلة. القاهرة ـ مكتب (البيان) القدس ـ عبدالرحيم الريماوي