تخلى بيل جيتس المسئول عن إدارة شركة مايكروسوفت أمس الأول عن مهام إدارة الشركة العملاقة لبرامج الكمبيوتر في عملية تغيير للشركة يبدو أن الهدف منها هو الحيلولة دون نجاح مساعي الحكومة لتقسيم الشركة إلى ثلاث شركات أصغر . وعين جيتس ستيف بالمر, الذي يشغل منصب رئيس الشركة منذ يوليو عام ,1998 في منصب الرئيس التنفيذي للشركة, وهو المنصب الذي شغله جيتس طوال 25 عاما. وقال جيتس انه سوف يحتفظ بمنصب رئيس الشركة ويقوم بدور جديد هو (رئيس مهندسي البرمجيات) . وقال جيتس ان المنصب الجديد سوف يسمح (لي بقضاء 100 بالمائة تقريبا من وقتي في تطوير برامج جديدة) . وقال جيتس (بهذا أعود مرة أخرى إلى أكثر الاشياء التي أحبها, وهو التركيز على تقنيات المستقبل) . وفي حين تحدث كل من جيتس وبالمر عن الحاجة لتطوير منتجات برمجية جديدة لما وصفه بالمر (بالجيل الجديد لاستخدامات الانترنت) , بدا أن التغيير في الادارة, الذي يظهر نية جيتس البقاء في خلفية إدارة الشركة, يأتي كخطوة لاجهاض مساعي وزارة العدل الامريكية لتقسيم مايكروسوفت كعقاب للشركة في إطار الدعوى المرفوعة من جانب الحكومة ضد الشركة والتي تتهمها فيها باستغلال احتكارها للبرمجيات. وقالت مصادر لوزارة العدل مؤخرا انهم سوف يسعون لتقسيم مايكروسوفت إلى ثلاثة كيانات منفصلة, سواء في إطار تسوية بين الحكومة والشركة أو في إطار أمر قضائي في حالة إصدار القاضي الفدرالي حكما ضد الشركة. وكانت الحكومة وتسع عشرة ولاية أمريكية قد اتهمت مايكروسوفت باستغلال احتكارها الفعلي لبرامج تشغيل الويندوز لاجهزة الكمبيوتر الشخصية لتضييق الخناق على الشركات المنافسة وزيادة نصيب برامج مايكروسوفت الاخرى من السوق, مثل برامج مايكروسوفت إنترنت إكسبلورار المستخدم في عملية البحث على شبكة الانترنت. غير أن بالمر قال ان أي خطوة لتقسيم مايكروسوفت (لن تكون في صالح المستهلك) . وأضاف بالمر قائلا (أعتقد أنه سيكون منتهى الرعونة واللامسئولية أن يحاول أي شخص تقسيم هذه الشركة) . وخلال المحاكمة الطويلة في القضية المرفوعة ضد مايكروسوفت والتي تستأنف في واشنطن الشهر المقبل, ساعد أسلوب جيتس في الادارة, الذي بدا واضحا من خلال رسائل البريد الالكتروني التي تدينه, وأدائه الضعيف في شهادة أدلى بها وسجلت على شريط فيديو, في دعم مزاعم الحكومة بأن مايكروسوفت تلجأ إلى أساليب احتكارية في حربها ضد منتجات شركة نيتسكيب إنترنت المنافسة للبحث على الشبكة. وأشار بالمر في مؤتمر صحفي عقد لاعلان التغيير الاداري في الشركة إلى (رؤية جديدة) لويندوز لا كبرامج تشغيل للكمبيوتر بل (كساحة) (لاستخدامات الانترنت) يتمكن من خلالها مستخدمو الكمبيوتر وأصحاب الاعمال من وضع العديد من الخدمات المقدمة على الشبكة حسبما يروق لهم ويتفق وحاجاتهم, وذلك باستخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصية فضلا عن التليفون والتلفزيون. ويذكر أن تلك الرؤية لا تختلف كثيرا عن الرؤية التي أشار إليها لسنوات سكوت ماكنيلي الذي يرأس شركة صن مايكروسيستمز والتي جسدها شعاره (الشبكة هي الكمبيوتر) . وكان جيتس قد أعلن السنوات العشر المقبلة (عقدا للسوفت وير) : أي للبرمجيات. وقال بالمر في حديث مع شبكة سي.إن.بي.سي التلفزيونية (إن الخدمة الاساسية, المتمثلة في الاستفادة من الانترنت, سوف تبنى على أساس تصميم وتطوير برمجيات متعاظمة القدرات) . وقال جيتس في الحديث التلفزيوني ذاته ان تخليه عن منصبه السابق يعد تنازلا من جانبه, غير أنه أردف قائلا (لا يزال متسع من الحياة أمامي للتمتع بها) . ـ الوكالات
