وسط تخلف عربي واضح وضعف شديد في ميزانيات البحث العلمي والتطوير تستمر اسرائيل في تحقيق قفزات نوعية في مجال تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في سائر المجالات ويبدو ان احد اسرار القفزة المذهلة للتكنولوجيات الاسرائيلية المتطورة يكمن في معهد المعلوماتية التابع للجيش حيث يتم تأهيل عدد من العباقرة الشباب في هذا المجال قبل ارسالهم لغزو وول ستريت . واوضح رئيس وحدة المعلوماتية في الجيش الاسرائيلي الكولونيل البرت تريجر في مكتبه في قاعدة تسريفين قرب تل ابيب ان (كل اصحاب المؤسسات الشبان في اسرائيل الذين اسسوا شركات جديدة مروا بمعهدنا) . ويفسر هذا (المنجم) الى حد ما الاسباب التي تجعل اسرائيل تقدم نفسها بزهو على انها (سليكون فالي) (وادي تكنولوجيا) الشرق الاوسط لدى حوالي مئة من الشركات المحلية المدرجة في بورصة اسهم المعلوماتية في نيويورك التي تضم كبرى شركات التكنولوجيا المتطورة. وليتم قبولهم في هذا المعهد, يجب ان يثبت الشبان جدارتهم. واكد الكولونيل تريجر (نحن لا نختار الا النخبة قبل ان نختار منها الصفوة ايضا) . واوضح ان المعهد يقبل واحدا من كل عشرة مرشحين. واضاف ان الذين يتم اختيارهم عليهم ان يؤدوا خدمتهم العسكرية التي تمتد ثلاثة اعوام (19 شهرا للنساء) وان يتعهدوا بمواصلة الخدمة العسكرية ثلاثة اعوام اضافية. وفي المقابل, يخضع هؤلاء الشباب لتأهيل (مكثف) يستمر ستة اشهر يعادل حسبما ذكر تريجر عاما ونصف العام من الدراسة في جامعة على مستوى عال. وقد انشيء هذا المعهد منذ حوالي ثلاثين عاما وقام بتأهيل اجيال من خبراء المعلوماتية. وقال هذا الضابط الذي خضع للتأهيل في المعهد نفسه (انهم يبدأون العمل فورا ويتولون مسئولية مشاريع لتطوير انظمة المعلوماتية او بنوك المعلومات) , معتبرا ان هذا النظام التعليمي اكثر فاعلية لان المجندين يتحملون مسئوليات كبيرة فيه فور دخولهم. واوضح انهم (يتحملون مسئوليات مشاريع بعشرات الملايين من الدولارات وهم ما كادوا يتخطون مرحلة الطفولة, بينما يتعين انتظار عشرة اعوام ان لم يكن اكثر عادة للتوصل الى قدرة على هذا المستوى) . واضاف انه بهدف ضمان الفاعلية, يتم اضفاء ليونة على النظام العسكري. وقال انه (من المستحيل ان تصدر امرا الى شخص ما ليكون مبدعا والضباط يفضلون اعطاء توجيهات كما في القطاع الخاص) . ولا تعمل وحدة المعلوماتية سوى للجيش الاسرائيلي وعليها ان تتبع المعايير النوعية المفروضة لمنتجات وخدمات القطاع الخاص. وقال تريجر ان (الاهتمام الكبير بتحقيق ذلك يصبح بالنسبة لهم مفيدا جدا في المستقبل) . لكن هذا المعهد وقع ضحية نجاحه وسمعته. فبعد انتهاء اعوام الخدمة الستة, يصبح خريجوه امام خيار مواصلة العمل في القطاع العسكري او الانتقال الى القطاع الخاص. واوضح انهم (ما ان ينتقلوا الى خارج المعهد حتى تعرض عليهم كمبتدئين رواتب شهرية يمكن ان تصل الى خمسة آلاف دولار اي اكثر من ضعف اجورهم) , مضيفا ان انتقالهم الى الوحدة المعلوماتية في الجيش يشكل مفتاحا حقيقيا لهم للعمل خارج اسرائيل بعد ذلك. وقد قام مئات من خريجي المعهد بمغامرة العمل في الخارج سواء ككوادر في الشركات او كمؤسسي شركات صغيرة. ولكن الذين يبقون في الجيش لا يفقدون الامل في العثور على عمل من هذا النوع لان سن التقاعد المحددة للنظاميين في الجيش هي 45 عاما. وقال الكولونيل (في هذه السن ليست هناك مشكلة في العثور على عمل في القطاع المدني, سأقوم شخصيا بهذه القفزة خلال ثمانية اشهر ولا اعاني سوى من مشكلة اختيار الافضل بين عروض العمل التي تلقيتها حتى الان) . ـ ا ف ب