بدأت اسرائيل اللعب بالورقة اللبنانية لابتزاز سوريا وحذر ايهود باراك دمشق من المقامرة بابعاد لبنان عن المفاوضات المقرر استئنافها الاربعاء المقبل في شيبردزتاون بواشنطن, مجدداً مطالبة الرئيس السوري حافظ الاسد المشاركة في المفاوضات ومؤكداً ان قمة ثلاثية يرعاها الرئيس الامريكي بيل كلينتون ويحضرها الأسد هي السبيل الوحيد للتوصل لاتفاق سلام اسرائيلي سوري واصفاً فاروق الشرع بأنه صادق وذو حس كوميدي في وقت لوح ديفيد ليفي وزير خارجيته بتفضيل المفاوضات على المسار الفلسطيني واعطائها اولوية على المسار السوري. وردت دمشق برفض ابقاء المستوطنين في الجولان مجددة مطالبتها باستعادة مرتفعات الجولان كاملة. وقال باراك في حوار مع صحيفة معاريف امس ان عملية صنع السلام مع سوريا تقترب من لحظة الحسم مؤكداً ان هناك قضايا لن يحسمها سوى حضور الأسد موضحاً ان قمة ثلاثية تعقد في واشنطن برعاية الأسد هي الأداة الوحيدة لابرام اتفاق السلام بين سوريا واسرائيل. واوضح باراك ان هناك مسائل لن يقرر حسمها بدون جلوسي وكلينتون مع الأسد وحذر باراك سوريا من المقامرة باستمرار ابعادهم لبنان عن المفاوضات. وزعم ان بامكان حزب الله اعاقة وعرقلة المفاوضات بمهاجمة أهداف اسرائيلية وعندما ترد اسرائيل سوف تخرج عملية السلام برمتها عن مسارها. ووصف باراك ابعاد سوريا للبنان عن مسار المفاوضات بأنه (غلطة كبرى) . وكاشفاً عن اجواء واسرار مفاوضات شيبردزتاون وصف باراك وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأنه مؤدب وصادق ولديه حس كوميدي ويطلق نكات قليلة, وملم بخفايا السياسة الاسرائيلية, ويعلم الانتماء الحزبي لكل عضو في الوفد الاسرائيلي بالمفاوضات. وقال باراك انه تحدث مع الشرع حول السلام ورفض استشهاد الشرع بتأييد استطلاعات الرأي للسلام مع سوريا. واضاف انه قال للشرع ليس من حقك ان تناقشني في استطلاعات الرأي. واوضح باراك انه كان يقضي وقته في شيبردزتاون في الرياضة وقراءة الصحف السورية. من جانبه أكد ديفيد ليفي وزير الشئون الخارجية الاسرائيلى استعداد بلاده للانسحاب من جنوب لبنان لعدم وجود مصلحة لاسرائيل في البقاء بهذا البلد منوها الى ان الامر لا يتعلق بتعبير عن ضعف وانما برغبة في وضع حد لخطر الحرب في هذه المنطقة. واعرب ليفي في مؤتمر صحفي عقده بالرباط في ختام زيارته الرسمية للمغرب عن رغبة اسرائيل في اقامة سلام دائم بالشرق الاوسط بهدف ارساء أسس علاقات جديدة بين دول المنطقة منوها الى اهمية حل القضايا الحيوية خاصة فيما يتعلق بمشكلة المياه التى أصبحت متفاقمة بالمنطقة. والمح ليفي الى أولوية المسار الفلسطيني وقال انه يجيء قبل المسار السوري واظهر استطلاع للرأي نشر أمس ان نصف الاسرائيليين يميلون الى تأييد الخطوات التي يتخذها رئيس الوزراء ايهود باراك للتوصل لاتفاق سلام مع سوريا على الرغم من ان جولتين من المحادثات لم تحرزا تقدما يذكر. وخلص الاستطلاع الذي اجراه معهد جالوب لصالح صحيفة معاريف ان خمسين في المئة من الاسرائيليين اما يؤيدون او يميلون الى تأييد اتفاق سلام مع سوريا في استفتاء للرأي يجري وفقا للمعلومات التي لديهم الان. من جانبها اكدت سوريا ان الجولان المحتل يجب ان يعود اليها كاملا وانه يتحتم على المستوطنين اليهود ان يغادروه اذا ارادت اسرائيل سلاما مع دمشق. واشار المدير العام للوكالة السورية للانباء فايز الصائغ الى ان الوفد المفاوض السوري اكد خلال محادثات شيبردزتاون في وست فرجينيا الاسبوع الماضي (ان الجولان السوري المحتل لن يكون تحت اي ظرف موضع مساومة ولن يفرط بذرة تراب منه ولا بحق من الحقوق مهما طالت عملية السلام او قصرت) . وقال (السلام الذي بدأناه عام 1991 واوقفه الاسرائيليون عام 1996 واستؤنف عام 1999 هو السلام العادل والشامل الذي اراده المجتمع الدولي بقراراته المعروفة وبمبدأ الارض مقابل السلام ويخطىء الاسرائيليون اذا ما راهنوا لحظة واحدة ان سوريا يمكن ان تساوم او تفرط او تلين لمفاوضها قناة فالمسألة واضحة للغاية ولا تحتاج الى لف ودوران ومناورة الاسرائيلي اذا ما اراد السلام بالفعل) . واتهم الصائغ اسرائيل في مقال نشره في صحيفة الثورة الرسمية بعرقلة التوصل الى اتفاق خلال جولة المحادثات الثانية في شيبردزتاون بمحاولة تعطيل عقد اجتماعات لجنة الحدود التي تشكلت ضمن اربع لجان تبحث ايضا موضوع الترتيبات الامنية والمياه وعلاقات السلم العادية. واشار الى انه بالرغم من عدم تحقيق اي تقدم جوهري في موضوع انسحاب اسرائيل الى خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 اي قبل حرب الايام الستة التي احتلت اسرائيل خلالها الجولان فانه كان هناك بعض الانجاز فيما يتعلق بتزامن عقد اللجان ووثيقة العمل الامريكية التي تنظم المحادثات وتمنع التهرب من اي اتفاق يتم التوصل اليه. ـ الوكالات