استبقت الولايات المتحدة الجولة المقبلة لمفاوضات السلام السورية الاسرائيلية الاربعاء المقبل وشنت هجوما على سوريا حيث وصفتها بأنها دولة غير ديمقراطية, وقالت ان السلام مع تل ابيب لابد ان يتبعه (تحول جغرافي سياسي اساسي في المنطقة يشمل الحكومة السورية) واتفقت واشنطن مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك مؤكدة ضرورة مشاركة الرئيس السوري حافظ الأسد لانجاح محادثات المسار السوري الصعبة. وردت دمشق على هذه المطالبات المتكررة بقولها انها غير مستعدة لتقديم خطوات مجانية خاصة ان الاخرين الذين فعلوا ذلك ثبت لهم انها اجراءات غير مبررة. وزادت تل ابيب من تشددها بمطالبتها سوريا بالابقاء على المستوطنات الاسرائيلية في الجولان تحت السيادة الاسرائيلية. (التفاصيل ص 20) وقالت الولايات المتحدة التي تتوسط في محادثات السلام بين اسرائيل وسوريا امس الأول ان الحكومة السورية (ليست ديمقراطية بأي معنى للكلمة) وانها تستمد سمعتها من معارضتها للسلام مع اسرائيل. وذكر جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية للصحفيين في لقائه اليومي معهم ردا على اسئلة عن تقييم الولايات المتحدة لاهمية الرأي العام السوري (نحن لا نعتبر سوريا دولة ديمقراطية.. النظام ليس ديمقراطيا بأي معنى للكلمة) . وخلال محادثات السلام الاسبوع الماضي في شيبردزتاون بولاية وست فرجينيا كرر روبن امام وسائل الاعلام مرارا ان الحكومة الاسرائيلية تحتاج الى اتفاق يمكن ان يجتاز الاستفتاء الذي وعد باراك باجرائه. وكان المعنى الضمني لذلك ان الوفد السوري الذي رأسه وزير الخارجية فاروق الشرع ليس عرضة للمحاسبة من الرأي العام بنفس الشكل الذي يحاسب به باراك. ويشير ما يتردد من احاديث بين عامة السوريين الى ان الرأي العام في سوريا يرفض بشدة اي حل وسط بشأن مطلب الحكومة بان تنسحب اسرائيل من مرتفعات الجولان الى حدود ما قبل حرب 1967. ولا تشجع الحكومة السورية استطلاعات الرأي المستقلة. وقال مسئول امريكي طلب الا ينشر اسمه ان اي انقلاب في موقف سوريا القائم منذ وقت طويل والمعارض لاسرائيل ينتج عن عملية السلام سيحمل معه على الارجح تكاليف سياسية لدمشق. وأضاف المسئول (أملنا ان تكون المكاسب وهي استعادة هضبة الجولان اكبر من التكاليف) . وقال روبن ان السلام مع اسرائيل سيستتبع (تحولا جغرافيا سياسيا اساسيا في المنطقة يشمل تغييرا في وضع الحكومة السورية) . واضاف (كثيرون من شعبها (سوريا) وكثير من المنظمات التي تؤيد الموقف السوري ساندوه تحديدا لانه معارض لعملية السلام والعلاقات الطبيعية مع اسرائيل) . وشاركت سوريا فى عملية السلام التي انطلقت في مؤتمر مدريد عام 1991 وقالت مرارا ان السلام خيار استراتيجي لها. وظل الشرع لسنوات يرفع شعار (السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل) . وقال روبن ان السوريين (عرفوا انفسهم... بمعارضة اسرائيل ومعارضة عملية السلام حتى الان. ولذلك فمن الواضح انه سيكون (لاي اتفاق للسلام) تأثير كبير على وجهات نظر الناس في سوريا) . لكنه استدرك بقوله (نحن نعتقد انه شتان بين صنع القرار والحاجة الى موافقة الشعب في سوريا وبينه في حالة اسرائيل) . واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية ان واشنطن تتفق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي اعتبر انه لا يمكن التوصل الى اتفاق سلام بدون مشاركة شخصية للرئيس السوري الاسد. وقال روبن (نحن نوافق رئيس الوزراء الاسرائيلي الرأي في ان للرئيس الاسد دورا يلعبه قبل انتهاء العملية) . واكد انه (من الحكمة الاعتقاد بان للرئيس الاسد دورا يلعبه قبل التوصل الى اتفاق) واضاف ان الولايات المتحدة مستعدة (للتشجيع على هذه المشاركة) . واعتبر في هذا الصدد ان مفاوضات مثل التي جرت في شيبردزتاون والتي سجلت تقدما متواضعا يمكن ان تجري بدون مشاركة الرئيس السوري. وقال روبن ان غياب الاسد (لا يعني انه لا يمكننا تسجيل تقدم نحو اهدافنا مع الفريقين المتفاوضين بوضعهما الحالي) . وكان باراك اعرب امس الأول عن يقينه بان اغلبية ساحقة (من الاسرائىليين ستصادق على اتفاق سلام محتمل مع سوريا في الاستفتاء وذلك رغم استطلاعات الرأي التي تفيد عكس ذلك. و قال مصدر سورى مطلع ان رفض دمشق مجددا اليوم وبشكل غير مباشر الدعوات الاسرائيلية والامريكية لمشاركة الرئيس السورى حافظ الاسد فى مباحثات مباشرة مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك فى مفاوضات الجولة الثالثة المقبلة يأتى انطلاقا من تفكير مختلف واسلوب مميز للرئيس الاسد فى معالجة القضايا المصيرية المطروحة على بساط البحث وخاصة فى مثل هذا الوقت بالذات. واوضح المصدر فى تصريح لوكالة انباء الامارات ان سوريا ترى بان الاخرين قدموا خطوات واجراءات مجانية دون مبرر حيث اثبتت الاحداث اللاحقة ان وجهة النظر السورية فى التروى وعدم الاندفاع فى خطوات غير محسوبة بدقة كانت صائبة وسليمة. واضاف المصدر بان الاهم فى منظور الرئيس الاسد هو اعادة الارض المحتلة مشيدا بالمشاركة الفاعلة لوزير الخارجية السورى فاروق الشرع فى الجولتين الاولى والثانية من المفاوضات فى (وست فرجينيا) بالولايات المتحدة الامريكية. وذكرت مصادر امريكية ان واشنطن مقتنعة الان انه بدون حدوث تحرك (دراماتى) بين سوريا واسرائيل فان الامور لن تسير كما يجب الامر الذى توصل اليه مستشار الامن القومى الامريكى صمويل برجير بعد حوار مع مستشاريه حمله بعد ذلك الى الرئيس كلينتون. واضافت المصادر ان كلينتون اقتنع بذلك وانه يحاول الان تنظيم لقاء قمة ثلاثى يضمه والرئيس السورى حافظ الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك وذلك فى مدينة جنيف السويسرية. ومن المقرر ان يسافر الرئيس كلينتون الى استكهولم 26 يناير الجارى للمشاركة فى مؤتمر حول (اللاسامية) الذى سيشارك فيه باراك ايضا. من جانب اخر علمت وكالة انباء الامارات فى واشنطن من مصادر مطلعة فى الادارة الامريكية ان الرئيس الامريكى بيل كلينتون سيحاول ان يقنع الجانب السورى بالقيام ببعض الخطوات ( لبناء الثقة ) بينه وبين الجانب الاسرائيلى وذلك فى اعقاب المظاهرات الضخمة التى جرت فى الفترة الاخيرة فى اسرائيل ضد الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة. واضافت هذه المصادر ان الرئيس الامريكى سيحاول ان يقنع الرئيس السورى حافظ الاسد بقبول فكرة تبادل الوفود الثقافية والصحفية وغيرها من الخطوات الاساسية وذلك لمد يد العون لرئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك فى تحركه من اجل السلام مع سوريا. ـ الوكالات سوري ينظر الى بقايا طائرة اسرائيلية اسقطتها بلاده في حرب اكتوبر 1973 في متحف الاسلحة بدمشق ـ رويترز سوري يفحص بقايا طائرة اسرائيلية اسقطتها بلاده في حرب اكتوبر 1973 ويعاد جمعها الآن وبجانبها صواريخ مختلفة في متحف حربي افتتح هذا الاسبوع بدمشق ـ رويترز