تصاعدت وتيرة الحرب في الشيشان وبدأت تتغير مساراتها حيث تشير التقارير الاخبارية الى ان المقاتلين الشيشان صعدوا عملياتهم عبر هجمات مضادة للقوات الروسية كبدتها خسائر بشرية كبيرة واجبرتها على الانسحاب من مناطق عدة, وهو الامر الذي اكدته قيادات عسكرية روسية, وبدأت مؤشرات تلوح بالافق حول احتمالات التفاوض بين الحكومتين الروسية والشيشانية لبحث الازمة الشيشانية في وقت تتعالى فيه الاصوات بالعالم منددة باستمرار الهجمات العسكرية الروسية داعية في ذات الوقت الى التعاطي مع الحل السلمي. ولاشك ان صعود نجم الرئيس فلاديمير بوتين جاء على خلفية التصدي لاحداث الشيشان ومثلت قضيته الرئيسية منذ تسلمه مقاليد رئاسة الحكومة ومنحه ثقة يلتسين سيما عقب سلسلة التفجيرات التي هزت العاصمة موسكو وألصقت التهمة حينها بالمقاتلين الشيشان وهو الامر الذي دفع الرأي العام الروسي للتعاطف مع الحكومة ودعمها في حملتها العسكرية على الشيشان بزعم تصفية (اوكار الارهاب) ومنع الانفصال وحماية سيادة الدولة الروسية ووضع حد لما سمي بسلسلة الهزائم التاريخية التي لحقت بالدولة الروسية خلال الفترة الاخيرة. ان الرئيس بوتين سيواجه خلال المرحلة المقبلة جملة من الاستحقاقات ابرزها الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل وحمى المنافسة مع شخصيات روسية فاعلة, وما يتعلق بالمعضلة الاقتصادية التي تعيشها روسيا وتدني المستويات المعيشية ناهيك عن الفساد الذي ينخر جسد الدولة والمافيا التي باتت تهيمن على الاوضاع وتحتويها سياسيا واقتصاديا. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بمدى قدرة بوتين على ادارة اللعبة السياسية في ظل تداخلات وتعارضات مراكز القوى ورموز المصالح وقوى الهيمنة, وكذلك القدرة على حسم القضية الشيشانية عسكريا ام سلميا بما يفضي الى وضع حد لنزيف الدم الجاري والخسائر البشرية في صفوف الجيش الروسي, والتفرغ للبناء الداخلي. واذا كانت قطاعات كبيرة من الشعب الروسي اليوم متفائلة بالرئيس فلاديمير بوتين وتعلق عليه آمالا عريضة لانقاذ روسيا مما هي عليه على كافة الاصعدة, فإن المستقبل كفيل بكشف استراتيجية رجل الكرملين وسياسته الداخلية والخارجية.