انجز العلماء خطوة بالغة الأهمية على طريق تسخير القدرة الحاسوبية الهائلة الكامنة في الـ (دي ان ايه) وهو حمض نووي في نوى الخلايا على شكل جزيء طويل السلسلة يدخل في تركيبة الصبغيات التي تحمل الصفات الوراثية. وقد اثبت فريق من الباحثين الامريكيين امكانية تبسيط حوسبة الـ (دي ان ايه) عن طريق تعليق جزيئات الحمض النووي على سطح ثابت, ثم استخدامها لمعالجة عمليات حسابية حقيقية معقدة . وتمثل فكرة كمبيوتر الـ (دي ان ايه) حلما غاليا بالنسبة للعلماء الذين يأملون في تسخير الطاقة التخزينية الهائلة التي تميز هذه الجزيئات الحيوية, وتجعلها قادرة على اجراء عمليات تشبه الى حد ما العمليات التي ينفذها الكمبيوتر. وتستطيع جزيئات (دي ان ايه) ان تقوم بذلك من خلال تصنيع الانزيمات وهي مواد بيولوجية محفزة يمكن ان توصف بـ (البرنامج) المستخدم لتنفيذ العملية المطلوبة. والآن طور العلماء في جامعة وسكينسون الامريكية تركيبة كيميائية سطحية جديدة تبسط الى حد بعيد الخطوات التكرارية المعقدة التي استخدمت سابقا في نموذجها حواسيب الـ (دي ان ايه) التجريبية. وتعتمد الطريقة الجديدة على استخراج جزيئات الحمض النووي من انبوب الاختبار ووضعها على سطح صلب, ما يجعل التقنية اكثر بساطة وقابلية لعمليات التنقيح والتطوير اللازمة لبناء حاسبات بيولوجية كبيرة. وخلال التجارب الاخيرة, طبقت جزيئات الـ (دي. ان. ايه) على رقاقة زجاجية صغيرة مغطاة بطبقة من الذهب. وقد قام باحثو وسكينسون بتعديل سلاسل الحمض النووي بحيث تتضمن جميع الحلول الممكنة لمسألة رياضية تحتمل 16 حلا, وبتعريض الجزيئات لانزيمات معينة, استبعدت الجزيئات التي تحمل اجوبة خاطئة وابقاء الجزيئات التي تحمل شيفرات الاجوبة الصحيحة فقط. ويكمن توق العلماء الشديد لتطوير هذا النوع من الحوسبة البيولوجية في ان جزيئات الحمض النووي الريبي (دي ان ايه) تتمتع بقدرة هائلة على تخزين المعلومات تفوق بكثير قدرة رقائق الذاكرة المستخدمة في اجهزة الكمبيوتر الحالية. ويقدر الباحثون ان جراما واحدا من جزيئات الـ (دي. ان. ايه) المجففة يمكن ان يتسع لكم من المعلومات يلزم لتخزينها مليار قرص حاسوبي (سي دي) بالمقاييس الحالية. ارساء الحمض النووي على سطح صلب قد يطلق طاقاته الحاسوبية الكامنة
