قرر مجلس النواب الاردني تشكيل لجنة للتحقيق في الاتهامات الموجهة الى عبد الرؤوف الروابدة رئيس الوزراء من النائب محمود الخرابشة وذلك بناء على رغبة الروابدة نفسه الذي أبدى استعداده للاستقالة في حالة ثبوت الاتهامات وكان الخرابشة قد اتهم الروابدة ونجله بطلب رشوة مالية مقدارها 20 مليون دولار من اثنين من المستثمرين . ورغم ان النائب محمود الخرابشة وهو عقيد متقاعد من المخابرات الاردنية ومحام معروف كان قد فجر هذه القنبلة في جلسات مجلس النواب الاردني قبل عيد الفطر السعيد الا ان القضية تصاعدت امس تحت قبة البرلمان حيث نفى الروابدة الاتهامات كلية وابدى استعداده للاستقالة من منصبه اذا ثبت الاتهام الذي يزعم فيه الخرابشة ان مستثمرين قدما الى الاردن وطلبا اقامة قرية سياحية تتكلف 108 ملايين دينار اردني فطلب منه الروابدة ونجله (عصام) 15 مليون دينار اردني لتسهيل اعطائهما الرخصة. وازدادت القضية سخونة بعد مداخلة ادلى بها النائب الاسلامي د. عبدالله العكايلة امس في جلسة مجلس النواب, طالب فيها بتشكيل لجنة تحقيق مع رئيس الحكومة وفي حال ثبوتها فإن على رئيس الحكومة ان يستقيل, وفي حال عدم ثبوتها فإن على النائب ان يعتذر. الا ان الازمة لم تبدأ الا حين اصر النائب محمود الخرابشة على معلوماته, حيث اعلن امس ان لديه وقائع خطية وشهودا وهو مستعد لاعلانها وتقديمها, في حين ادلى رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي مداخلة قال فيها انه تلقى رسالة من رئيس الوزراء يطلب فيها الروابدة من النائب الخرابشة ان يرسل اي وثائق او معلومات لديه الى النائب العام للتحقيق فيها, ويرى المراقبون ان طلب رئيس الحكومة دليل على قوة موقفه, وتحدث الروابدة امام النواب امس قائلاً ان امانتي لا شك فيها ولا أقبل ان يشكك احد فيها, فإذا ثبتت هذه التهمة علي فسوف استقيل من موقعي اما اذا لم تثبت فعلى النائب ان يستقيل واساساً لا يوجد لدينا عطاء لمدينة سياحية, اما اطلاق الاتهامات الجارحة هكذا في البرلمان, وباسلوب اعلامي, فهذه كارثة, فالشرفاء لا يشوهون ولا يتهمون ممن عليهم مئات القضايامن الفساد انا مع بدء التحقيق من جانب النائب العام او المجلس, والقضاء موجود ولماذا لا تقدم اي وثائق ضدي؟ وكيف تطلق الاتهامات بهذا الاسلوب في مرحلة حرجة؟, وعند كل حديث عن اقتراب تعديل وزاري على الحكومة تخرج علينا قصة, ان من عليه مئات القضايا, ملمحاً الى خصومه, لا يجوز ان يمس الآخرين وانا اطالب مجلسكم بالتحقيق معي ومع من اطلق هذه الاتهامات اما ان يطير رئيس الحكومة, او ان يطير النائب, وانا لا اكتفي بالاعتذار والمتهم بريء حتى تثبت ادانته وانا مستعد للجلوس للبحث في هذا الموضوع الذي لم اسمع به الا من خلال هذا المجلس والبعض يريد تشويه الرجال. غير ان المفاجأة تجلت بمداخلة النائب محمود الخرابشة الذي رد امس على كلام رئيس الحكومة الاردنية وقال سأثبت كل كلمة قلتها ولدي وقائع خطية وشهود وسألتزم بالاستقالة اذا لم اثبت ما أوردته من معلومات, لقد كنت حريصاً على عدم الخوض في التفاصيل, لكن اجدد القول ان هناك شخصين قدما الى الاردن للاستثمار وتأسيس قرية سياحية على طريق المطار بقيمة 108 ملايين دينار وهو مشروع خاص وليس عطاء حكوميا, واحضرا معهما تحويلة مالية من احد البنوك والتقيا بنجل رئيس الوزراء وطلب منهما دفع مبلغ 15 مليون دينار وانا مصر على معلوماتي وحريص على دوري الرقابي, وانا مع تشكيل لجنة تحقيق نيابية خاصة لتزويدها بالمعلومات والتفاصيل والادلة, مؤكداً انه لا توجد بيني وبين اي مسئول ازمة او سوء علاقة. هذا المشهد الساخن زادت حدته حين اقترح النائب سعد هايل السرور تشكيل لجنة خاصة في مجلس النواب للتحقيق حول الموضوع كما ان النائب عبدالكريم الدغمي سانده في ذات الاتجاه حين اقترح تشكيل لجنة خاصة اما ان تتهم واما ان تتحفظ على الاوراق. وعلمت (البيان) ان كلمة النائب الخرابشة وصلت الى القصر الملكي في حين يرى محللون ان القضية برمتها ستؤثر على مستقبل الحكومة في ذات الوقت الذي يبدو فيه رئيس الوزراء من جهة والنائب الخرابشة من جهة اخرى في قمة الثقة من موقفيهما المتناقضين.