قالت دمشق امس انها لن تحضر محادثات السلام متعددة الاطراف في موسكو الا اذا تم احراز تقدم في مفاوضات المسار السوري, واكدت انها لن توقع اتفاق سلام من دون انسحاب اسرائيلي كامل من هضبة الجولان في حين لم يستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التوصل لاتفاق مع دمشق في غضون شهرين . واوضح مصدر سوري رسمي امس لرويترز ان بلاده لن تشترك في المحادثات متعددة الاطراف حتى يتم احراز تقدم ملموس في محادثاتها للسلام مع اسرائيل وبعد الاتفاق على مسألة الارض. وتنوي روسيا استضافة اول محادثات سلام متعددة الاطراف في الشرق الاوسط في اول فبراير المقبل في محاولة للقيام بدور اكبر في المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية الحيوية. وقاطعت سوريا ولبنان المحادثات متعددة الاطراف منذ البداية واحتجتا بأنه لامعنى للحديث عن التعاون الاقليمي دون ابرام سلام مع اسرائيل اولا, ورفضت بيروت بالفعل دعوة موسكو لحضور المحادثات. في الاطار ذاته اكدت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا امس ان وزير الخارجية فاروق الشرع اعلن ان دمشق لن توقع اي اتفاق مع اسرائيل من دون انسحاب كامل من الجولان المحتل. وكتبت صحيفة (تشرين) الحكومية من جهتها ان محادثات شيبردزتاون (رسخت عددا من الحقائق التي لا يمكن الالتفاف عليها او القفز فوقها وفي مقدمتها الانسحاب الاسرائيلي من الجولان المحتل والى ما وراء خطوط الرابع من يونيو 1967) . واضافت ان (لجنة ترسيم الحدود) وهي احدى مجموعات العمل الاربع التي شكلت (هي لترسيم خط الرابع من يونيو وليس لمناقشة مسألة الانسحاب الاسرائيلي, وقد وضع وزير الخارجية (السوري) النقاط على الحروف لكل هذه المسائل في الاجتماع الثلاثي الاخير الذي عقد) برئاسة الرئيس الامريكي بيل كلينتون. في المقابل قال باراك امس انه يمكن الوصول لاتفاق جوهري مع سوريا في غضون شهرين. وسئل باراك عن تقارير ذكرت ان الرئيس الامريكي يسعى للتوصل بحلول مارس لاتفاق جوهري يمهد السبيل لمعاهدة سلام كاملة فأجاب (لا أعتقد أن التوصل لاتفاق جوهري في غضون شهرين تفكير مبالغ فيه ربما زادت المدة أسبوعين أو نقصت) وبدأ باراك فور عودته لاسرائيل سلسلة من المقابلات الاذاعية تستهدف كسب تأييد الرأي العام الذي يلعب دورا حاسما نظرا لتعهده بطرح أي اتفاق سلام في استفتاء عام. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي لراديو الجيش (ما من شك في أن محادثات السلام مع سوريا تقترب من المرحلة الحاسمة التي يتعين فيها أن نسأل أنفسنا ما هي المخاطر المحسوبة التي يتعين اتخاذها من أجل اقرار السلام مع سوريا) ولزم باراك الصمت ازاء (التنازلات المؤلمة) التي دعا الاسرائيليين الى توقعها فيما يتعلق بالجولان وان لمح الى انفتاح في الموقف السوري. ولكن باراك تحدث عن قرارات الامم المتحدة الداعية الى مبادلة أراض محتلة بالسلام بالاضافة الى اتصالات قيل ان رئيسي الوزراء السابقين اسحق رابين وبنيامين نتانياهو أجرياها مع سوريا ويقال انها كانت حول موضوع الانسحاب من الجولان. ولكن الجولة الثانية من المحادثات التي اختتمت يوم الاثنين بولاية وست فرجينيا الامريكية قال باراك (رصدنا شروخا صغيرة في التصلب السوري وتأثروا بمواقفنا) ووصف مناخ المحادثات بأنه (جاد وعملي) لكنه قال ان الجانبين لم يناقشا بعد مسألة الحدود تفصيلا. وفي اشارة الى الرئيس السوري حافظ الاسد قال باراك انه بعد أعوام من تقييم كل طرف لمواقف الطرف الاخر (فان ما نحتاجه هو قرارات الزعماء) وأصر باراك الثلاثاء على أن (المجاملات) مثل انضمام الاسد الى المحادثات مسألة ثانوية بالقياس الى المفاوضات الفعلية0 لكنه توقع مع حدوث تقدم (أن يلتقي (الاسد) بنا وأن يقرر أيضا مصافحتنا) . وجدد باراك رغبته في التوصل لاتفاق مع دمشق وقال للتلفزيون الاسرائيلي اتفقنا (مع السوريين) على اتخاذ وثيقة عمل امريكية كأساس مع معرفتنا بأن شيئا لم ينجز بعد طالما لم تتم تسوية جميع المسائل. وتعليقا على التظاهرة التي جمعت حوالى 150 الف شخص مساء الاثنين في تل ابيب للاعراب عن معارضتهم الانسحاب من الجولان, قال باراك (اني واثق من ان العديد من المتظاهرين الذين يريدون صالح اسرائيل سيدعمون الاتفاق الذي سأوقعه مع سوريا لانه سيزيد من قوة اسرائيل. الوكالات