امتدحت سوريا الرئيس الامريكي بيل كلينتون واصفة دوره في المفاوضات بانه (حاسم ومساعد) , وانتقدت دمشق تصريح وزير الخارجية الاسرائىلي ديفيد ليفي حول عدم استعداد اسرائيل للانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة الى خطوط الرابع من يونيو 1967, واعتبرته يلقي بظلال داكنة على موجة التفاؤل التي صاحبت استئناف المفاوضات . واتهمت دمشق اسرائيل واسلوبها في المناورات والغموض وصرف العملية السلمية عن مسارها الصحيح, مؤكدة انه بدون تدخل امريكي مباشر لايمكن على الاطلاق تحريك عملية السلام, مشيرة الى الابتزاز الاسرائىلي لواشنطن والسعي لقطف الثمرات دون مقابل. واعلنت اسرائىل ان الجولة الثالثة من المفاوضات ستجري في ميريلاند يوم 19 يناير الحالي. وقال مسئول في وفدها التفاوضي ان تقدما حدث في مجال التطبيع والامن ولكن الخلافات كبيرة فيما يتعلق بالحدود. فقد انتقدت الصحف السورية تصريحات ليفي الذي نفى عقب عودته إلى بلاده من ولاية ويست فيرجينيا, حيث جرت مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية, بأن تكون بلاده قد وافقت على إعادة كامل مرتفعات الجولان إلى سوريا التي احتلتها في حرب 1967 والذي يعد مطلب سوريا الرئيسي في المباحثات. وقالت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم (لقد عادت العقدة على ما يبدو لتبرز من قبل الجانب الاسرائيلي الذي لا يزال يحاول عن طريق المناورة والتلاعب والتسويف والمماطلة ممارسة دور ابتزازي يتمثل في التنصل من مبدأ الارض مقابل السلام والاعلان أنه غير مستعد للانسحاب إلى خطوط الرابع من يونيو) . وأضافت الصحيفة (إن هذه العقدة لن تؤدي إلا إلى عرقلة المحادثات وإفقادها زخمها وإدخالها في متاهات تحرفها عن أهدافها وغاياتها) . أما صحيفة (تشرين) الحكومية فقد قالت ان مفاوضات شيبردزتاون, التي وصفتها بـ (معركة دبلوماسية) , قد أظهرت أن إسرائيل (لم تتخل عن أسلوبها المفضل في المفاوضات, وهو اللجوء إلى المناورات واللف والدوران والغموض بغية تعقيد الامور وصرف العملية السلمية عن مسارها الصحيح والسعي إلى ابتزاز الآخرين) . واتهمت الصحيفة إسرائيل بالسعي إلى القفز فوق موضوع الانسحاب من الجولان من خلال (التلاعب بتوقيت اجتماعات اللجان الاربع) , وأضافت أن هذا الموقف الاسرائيلي قد أثار (موجة من الشك العارم إزاء جدية حكومة باراك في بناء سلام عادل وشامل في المنطقة) . وألمحت (تشرين) إلى الوفد العسكري الكبير الذي أرسلته إسرائيل إلى واشنطن من أجل الحصول على صفقات من الاسلحة الجديدة المتطورة وإلى الارقام (الفلكية) التي طلبتها الحكومة الاسرائيلية كتعويضات لاعادة توطين مستوطني الجولان, وقالت (إن هذه المحاولات الاسرائيلية لا يمكن النظر إليها إلا من باب الابتزاز المباشر لرغبة الادارة الأمريكية في احلال سلام حقيقي في المنطقة وقطف الثمرات سلفا دون تقديم أي شيء بالمقابل. وامتدحت صحيفة (سيريا تايمز) الناطقة باللغة الانجليزية الموقف الامريكي في المحادثات وقالت ان دور الرئيس الامريكي بيل كلينتون في إيجاد حل مقبول لازمة الشرق الاوسط قد أثبت أنه (حاسم ومساعد) . وأشارت الصحيفة إلى (وثيقة العمل) التي تقدم بها كلينتون إلى كلا الطرفين السوري والاسرائيلي ووصفتها بالهامة. وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الجولة الثانية من مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل لم تسفر عن تقدم حول المشاكل الاساسية بل حول مسائل اجرائية فقط. وقالت الوكالة ان (التقدم الذي تحقق في هذه الجولة يتمثل في الجوانب الاجرائية فقط التى شهدت تعثرا فى بداية الجولة) . واضافت انه ليس بالامكان الحديث عن تحقيق تقدم جوهري فى القضايا التى كانت موضع البحث من قبل اللجان الاربع التي شكلت. وعما تردد عن طلب اسرائيل تواجد قوات اسرائيلية فى جبل الشيخ عند الانسحاب من الجولان. قال وزير العمل السورى علي خليل ان هذا الطلب مرفوض تماما لان تواجد اى جندى اسرائيلى فى اى بقعه من الجولان معناه عدم اكتمال التحرير, وحول طلب اسرائيل مشاركة الرئيس السورى حافظ الاسد فى المفاوضات قال ان اسرائيل دائما تبحث عن الشكل وليس المضمون مؤكدا ان الاساس هو ان تدفع اسرائيل ثمن السلام. وعما اشيع عن طلب تل ابيب من سوريا تهدئة الوضع فى جنوب لبنان من جانب المقاومة. أكد الوزير السورى ان لبنان بلد مستقل ولايمكن الطلب منه وقف مقاومة الاحتلال مشددا فى الوقت نفسه على تلازم المسارين السورى واللبنانى. من جهة أخرى قالت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن أحد المقربين عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك طلب عدم ذكر اسمه في الطائرة التي كانت تقله إلى اسرائيل ان الجولة المقبلة من المفاوضات ستجرى في ميريلاند وليس في شيبردزتاون. ورأى مسئول اسرائيلي رفيع المستوى ان الجولة الثانية من المفاوضات حققت تقدما. وفي تصريح لوكالة فرانس برس, قال هذا المسئول الذي طلب عدم كشف هويته ان تقدما تحقق حول بعض النقاط ولكن ليس حول المسائل الاساسية. واضاف سجلنا تقدما حول مسائل تطبيع العلاقات والامن ولكن هوة كبيرة ما زالت تفصل بيننا فيما يتعلق بمسألة الحدود. وقال خبراء ان غياب هذا التقدم حول الحدود مرتبط بانتقادات الرأي العام التي يستعد باراك لمواجهتها فور عودته الى اسرائيل. واعتبروا ان الخلافات بين السوريين والاسرائيليين ليست بالاهمية التي توحي بها تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي. لكن احد اعضاء الوفد الاسرائيلي الموجودين في شيبردزتاون قال ان هناك امكانية لتسوية الخلافات. واضاف ان الموقف الاسرائيلي (حول الحدود) مختلف عن موقف سوريا ولكنه لا يتنافى معه بالضرورة. واضاف ان اسرائيل لا تتفاوض مع سوريا على اساس الحدود الدولية لـ1923. ـ الوكالات