انتهت امس الجولة الثانية من المفاوضات السورية الاسرائيلية دون احراز تقدم واعلنت واشنطن ان الجولة الثالثة سوف تستأنف يوم 19 يناير الجاري.وبينما اعلنت دمشق ان المفاوضات انتهت دون ان تحقق التقدم المطلوب خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من الجولان التي اكدت انها مسألة غير قابلة للمساومة , طالبت تل ابيب مشاركة الرئيس حافظ الاسد في المفاوضات مكررة رفضها الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو, ورفضت تل ابيب في الوقت نفسه وثيقة فلسطينية تطالب بعودة اللاجئين وتعويضهم قائلة ان باراك يسعى لاستنساخ وثيقة للمفاوضات مع الفلسطينيين على قرار وثيقة كلينتون التي تم تقديمها للسوريين والاسرائيليين واكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس ان الاسرائيليين والسوريين تعهدوا بتسوية خلافاتهما في غضون الشهرين المقبلين) . وقال: (اننا على الطريق, الاسرائيليون, السوريون ولكن ايضا وقريبا,آمل, اللبنانيون, وحتى الان الفلسطينيون, تعهدوا بالعمل على تسوية هذه المشاكل المعقدة جدا والقديمة خلال الشهرين المقبلين) . وكان الرئيس الامريكي يتحدث على اثر احتفال مقتضب بمناسبة نهاية شهر رمضان. وذكر كلينتون ايضا ان الاسرائيليين والفلسطينيين تعهدوا بالتوصل الى اتفاق-اطار حول الوضع النهائي بحلول الشهر المقبل. وأعلن دافيد ليفى وزير خارجية اسرائيل انه لايمكن ان يقتصر تمثيل الجانب السورى فى مفاوضات السلام الحالية مع اسرائيل على وزير الخارجية فاروق الشرع . ونقل راديو اسرائيل عن ليفى قوله انه يجب على الرئيس السورى حافظ الاسد المشاركة في المفاوضات لتحقيق السلام بين الطرفين . واكد وزير الخارجية الاسرائيلي ان بلاده لن توافق على العودة الى حدود 4 يونيو 1967. وقال ليفي خلال مؤتمر صحافي لدى وصوله الى مطار بن جوريون قرب تل ابيب ان (السوريين يريدون بالطبع العودة الى خطوط الرابع من يونيو 1967 لكننا غير موافقين) . وجاءت تصريحات ليفي بعد ان اختتم الرئيس الامريكي بيل كلينتون فجر امس (بالتوقيت المحلي) اسبوعا مضنيا من مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية تطلب تدخله خمس مرات, من دون الاعلان عن تسجيل اي تقدم ملموس. فقد غادر كلينتون منتجع شيبردزتاون عند الساعة الواحدة الا الربع من فجر أمس وعقد اجتماعا ماراثونيا في عشاء عمل استمر اكثر من ساعتين ونصف الساعة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع, اعقبه لقاء منفصل مع كل منهما. وقالت مصادر سورية أمس ان المفاوضات السورية الاسرائيلية انتهت دون احراز تقدم خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من الجولان وان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والوفد المرافق له سيعود الى سوريا بعد قليل. وقال مسئول كبير لرويترز ان الوفد السوري اكد خلال المحادثات انه لن يحدث تقدم في اي موضوع ما لم تتقدم المفاوضات الخاصة بانسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 موضحا ان هذه المسألة غير قابلة للنقاش. واضاف: الجولة لم تحقق التقدم المطلوب. وكانت مصادر امريكية توقعت ان تبقى اللجان الاربع التي شكلها الاجتماع لبحث موضوعات ترسيم الحدود والترتيبات الامنية وعلاقات السلم العادية والمياه لاستكمال اعمالها بعد مغادرة الشرع ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. الا ان المصادر السورية اكدت انه لم يحدث اي تقدم في لجنة ترسيم الحدود التي تعد المفتاح لحل كل القضايا الاخرى. وقال جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية (لقد تجنبنا حدوث انهيار بسبب المسائل الاجرائية وزدنا من سرعة العمل.. ونحن واثقون تماما بان الطرفين يسعيان جاهدين لمعالجة القضايا الشائكة بطريقة منظمة وبشكل يدفعنا الى الاعتقاد باحتمال التوصل الى اتفاق) . وشدد مسئولون امريكيون مرة اخرى على انه لم يكن من المتوقع ابدا ان تتمخض المفاوضات عن التوصل الى اتفاق نهائي.. لكنهم اضافوا ان ما جرى خلال الايام الستة الماضية عزز عملية السلام. ونقلت وكالة الانباء السورية عن الشرع قوله ان مهمة لجنة ترسيم الحدود هي تحديد خط 4 يونيو وليس اعادة مناقشة مسألة الانسحاب من الجولان. ووصف مسئول سورى المباحثات والمناقشات التى جرت على مائدة العشاء بين الرئيس الامريكى بيل كلينتون والشرع وباراك بانها كانت (حاسمة). ونقلت شبكة (سي.ان.ان) الامريكية عن باراك قوله في محادثة خاصة انه اعرب عن اعتقاده في ان (التقدم المفاجىء الحقيقي) سوف يأتى في الجولة القادمة من المفاوضات. ورغم التشدد الاسرائيلي اشاد ليفي بما وصفه مرونة في موقف الشرع ونقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن ليفي قوله (السوريون, بالتأكيد, معروفون بعنادهم لكن الشرع قد لان حتما) . وقال ليفي (يوجد تقدم بالتأكيد) , غير أنه لم يدل بمزيد من التفاصيل. وزعمت (يديعوت أحرونوت) أن السوريين غيروا موقفهم وأنهم على استعداد لاقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح الحدود وإقامة علاقات تجارية فور موافقة إسرائيل على الانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة وفي أعقاب التوقيع على اتفاقية سلام. وبعد انتقال اسرائيلي مفاجىء من المسار السوري الى المسار الفلسطيني قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه رئيس الوفد الفلسطيني الى مفاوضات الوضع النهائي (لقد عرضنا موقفنا من الناحية التاريخية ومن ناحية الوضع الراهن واستمعنا الى موقفهم (الاسرائيليون) الذي يشكل النقيض الاخر وانتهت الجلسة عند هذا الحد) , في اشارة الى ورقة قدمها الى نظيره الاسرائيلي عوديد عيران. واضاف عبد ربه (لقد عرضنا الموقف الفلسطيني بكل جوانبه استنادا الى قرار الامم المتحدة 194 واستمعنا الى ردة الفعل الاسرائيلية التي لا تخرج عن الموقف الاسرائيلي التقليدي المعروف بشأن اللاجئين) . وقال مسئول فلسطيني اخر رفض الكشف عن هويته ( لقد رفض الوفد الاسرائيلي الورقة بشكل قاطع) . واستمر اللقاء بين الطرفين في مدينة رام الله نحو تسعين دقيقة, في اول جلسة رسمية في مفاوضات الوضع النهائي منذ ديسمبر الماضي. وخرج عيران من الجلسة متجهما ورفض الاجابة عن اسئلة الصحافيين. وتنص الورقة التي اطلع مراسل فرانس برس على فحواها على (اعتراف اسرائيل بالمسئولية الاخلاقية والقانونية عن طرد اللاجئين الفلسطينيين من ديارهم والاعتراف بحقهم بالعودة اليها) . وتطالب الورقة الفلسطينية كذلك باعادة (العقارات والممتلكات التي كان يملكها الفلسطينيون حتى مايو 1948 (عند قيام اسرائيل) الى اصحابها الشرعيين وتعويض اللاجئين عن جميع الاضرار النفسية والمعنوية والاضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بهم وبممتلكاتهم) . وتشترط الورقة الفلسطينية تضمين هذه المطالب بالاتفاق ـ الاطار حول مفاوضات الحل النهائي الذي تهدف المحادثات بين عبد ربه وعيران الى انجازه قبل منتصف شهر فبراير المقبل. وقال عبد ربه انه يتوقع وصول مبعوث امريكي (للمساعدة في دفع المفاوضات) قبل نهاية الشهر الحالي. واضاف ان (لقاء مهما على مستوى عال يمكن ان يعقد في دافوس بسويسرا خلال الاسبوع الاخير من الشهر الجاري) من دون ان يفصح عن هوية المشاركين في هذا اللقاء المفترض. وفي غزة اعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن امله في (دفع (المفاوضات) بسرعة بحيث نستطيع ان نغطي كل الامور) . وفي وقت لاحق اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي ان باراك يريد التوصل الى وثيقة عمل تحدد نقاط الاتفاق والخلاف في مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني. واشار بن عامي الى ان باراك يرغب في التوصل الى وثيقة شبيهة بتلك التي قدمها له الرئيس الامريكي بيل كلينتون الجمعة الماضي ولوزير الخارجية السوري فاروق الشرع. واعلن بن عامي لشبكة (سي ان ان) التلفزيونية الامريكية ان باراك (يريد التوصل مع الفلسطينيين الى وثيقة من هذا النوع تحدد نقاط الاتفاق والخلاف) .ـ الوكالات باراك واضعاً ذراعه على كتف اولبرايت التي تطوق خصره بذراعها وبجوارهما ديفيد ليفي ونافا زوجة باراك. ـ أ.ف.ب كلينتون يقود القمة الثلاثية مع باراك والشرع على عشاء عمل بحضور اولبرايت وصامويل برجر وبعض اعضاء الوفدين. ـ رويترز الشرع وكلينتون وباراك واولبرايت خلال القمة التي عقدت ليلة أمس الاول. ـ رويترز