واصلت القوات الروسية أمس هجومها ضد الشيشان رغم خسائرها الكبيرة واعلنت انتهاء الهدنة التي اعلنتها من طرف واحد يوم الجمعة الماضية. بتعليق القصف ضد جروزني وتراجعت القيادة العسكرية الروسية عن قرارها بإبعاد اثنين من جنرالاتها المنخرطين في الحرب . وفي موسكو اجرى الرئيس الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين تعديلاً وزاريا استبعد فيه اثنين من انصار سلفه بوريس يلتسين. واعترفت مصادر عسكرية فى موسكو امس بأن القوات الروسية فى الشيشان تكبدت خسائر كبيرة فى سلسلة من هجمات مضادة مفاجئة وكمائن ناجحة نصبها المقاتلون الشيشان خلال اليومين الماضيين. وذكر مسئولون فى الجيش لوكالة ايتار تاس الروسية للانباء أن 26 شخصا قتلوا و30 اخرين جرحوا فى القتال منذ أمس الاول. وطبقا لمصادر عسكرية فى مقر الجيش فى موزدوك بأوستيا الشمالية فقد وقعت المزيد من الاشتباكات امس فى عدة بلدات قرب العاصمة جروزنى وخاصة فى مدينة شالى. وذكرت تقارير صحفية أن قتالا ضاريا استمر في عدة بلدات حول العاصمة الشيشانية جروزني امس رغم مزاعم الجيش الروسي بأنه صد بنجاح سلسلة من هجمات مضادة مفاجئة شنها المقاتلون الاسلاميون. ووسط مؤشرات عن اندلاع اشتباكات جديدة شرق جروزني, أصر الجنرال فيكتور كازانتزيف قائد القوات الروسية في القوقاز على أن القوات الحكومية تسيطر على الوضع. وحذر من ان قواته لن ترحم احداً من المقاتلين الشيشان. ونقلت وكالة إنترفاكس للانباء عن كازانتزيف قوله أن (محاولة الوحدات الشيشانية قلب الوضع لمصلحتها باءت بالفشل) . إلا أن وكالات الانباء الروسية قالت أنه رغم ثقل التعزيزات الحكومية التي أرسلت إلى المنطقة, إلا أن المقاتلين الشيشان أحدثوا بلبلة في صفوف القوات الفدرالية. ونقلت وكالة انباء (ايتار-تاس) عن وزارة الدفاع الروسية امس قولها ان 100 مقاتل شيشاني على الاقل قتلوا خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة) . واوضح المصدر ذاته ان المدفعية والطيران الروسيين دمرا مواقع شيشانية للمدفعية والمراقبة ومواقع محصنة. وفي موازاة ذلك اكدت القوات الروسية ان 26 جنديا سقطوا في صفوفها بحسب المكتب الصحافي للجبهة الشرقية في الشيشان حيث يشن الانفصاليون هجوما مضادا عنيفا منذ الجمعة الماضية. وقال وزير الدفاع الروسي المارشال ايجور سيرجييف ان القوات الحكومية تسيطر على الوضع تماما في بلدتي شالي وأرجون اللتين تعرضتا لهجوم مباغت من قبل المقاتلين الشيشان. واتهم سيرجييف في تصريح صحفي أدلى به امس الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف والقادة الشيشان بالعمل على استفزاز القوات الروسية لتوجيه ضربة ضد السكان المدنيين في الشيشان. وأضاف أن القيادة العسكرية لن تخفي أي معلومات حول خسائرها في الشيشان مهما كان حجم هذه الخسائر. وتساءل سيرجييف (اي هدنة يمكن ان تستمر عندما يلجأ بمن وصفهم الارهابيون الى الخداع) , وذلك في اشارة الى الهجوم المضاد الذي نفذه المقاتلون الشيشان خلال نهاية الاسبوع الماضي على ارجون وشالي وجوديرميس كبرى بلدات شرق الشيشان. وعلى صعيد متصل أعلن قائد القوات الروسية في الشيشان الجنرال فيكتور كازانتسيف أن الجنرال فلاديمير شمانوف والجنرال جينادي تروشيف سيبقيان على رأس قواتهما في القطاعين الغربي والشرقي من جبهة العمليات العسكرية في الشيشان. وكانت القيادة العسكرية الروسية قد أعلنت رسميا قبل أيام عن اجراء تغييرات في القيادة العسكرية الروسية في شمال القوقاز أدت الى ابعاد هذين الجنرالين عن قيادة القوات العسكرية في الشيشان. ويعزو المراقبون السياسيون تراجع القيادة الروسية عن قرارها ابعاد الجنرالين عن قيادة القوات في الشيشان الى الهجمات المضادة الناجحة التي قام بها المقاتلون الشيشان خلال اليومين الماضيين والتي أدت ( كما تقول مصادر شيشانية ) الى اعادة السيطرة على بلدتي أرجون وشالي. وأوضح كازانتسيف أن الجنرالين شمانوف وتروشيف يقومان بمهام اضافية ولا يجري الحديث عن عزلهما. ومن جهة اخرى اعلنت الرئاسة الروسية في بيان بثته وكالة (انترفاكس) امس الاثنين ان بافيل بورودين المسئول عن خزينة الكرملين الذي اتهم مؤخرا في قضية فساد متعلقة بشركة (مابيتكس) السويسرية, اقيل من منصبه. واوضح الكرملين ان بورودين دعي الى شغل مناصب اخرى, من دون ان يذكر اسباب هذه الاقالة. واقيل كذلك وزير السكك الحديدية نيكولاي اكسينيكو من منصب النائب الاول لرئيس الوزراء واحتفظ بحقيبته الوزارية. وتم تعيين وزير المالية ميخائيل كاسيانوف في منصب النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الحالات الطارئة سيرجي شويجو نائبا لرئيس الحكومة, مع الاحتفاظ بحقيبتيهما. وعين فيكتور كريستنكو الذي كان يشرف على المالية, نائبا لرئيس الوزراء. وبات لرئيس الحكومة بوتين الذي عين رئيسا بالوكالة في 31 ديسمبر الماضي سبعة نواب (في مقابل ثلاثة في الحكومة السابقة) ونائب اول لرئيس الوزراء (في مقابل اثنين). ـ الوكالات