عقد الرئيس الامريكي بيل كلينتون الليلة الماضية قمة ثلاثية هي الثالثة والاخيرة في الجولة الثانية من المفاوضات السورية الاسرائيلية, سبقتها اشادة اسرائيلية بحدوث تقدم مهم بفضل وثيقة كلينتون المكونة من سبع صفحات ورأت اسرائيل انها جعلت الطرفين اقرب لتحقيق السلام.واستأنفت لجان العمل السورية الاسرائيلية الاربع عملها امس وقال عضو في الوفد السوري ان لجنتي الحدود والمياه اجتمعتا امس للمرة الاولى منذ بدء الجولة الثانية للمفاوضات. وتواصل اطقم المفاوضات في اللجان الاربع محادثاتها بمستوى تمثيل منخفض فيما اعرب ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي عن رغبته في ارجاء لقائه المقبل مع فاروق الشرع الى شهر مارس المقبل, الموعد الذي اعتبره مراقبون ورقة ضغط اسرائيلية وتدشينا لمرحلة العض على اصابع سوريا. وكان كلينتون قد استطاع جمع باراك والشرع مرتين على مائدة المفاوضات التي بدأت الاسبوع الماضي في بلدة شيبردزتاون المنعزلة بويست فرجينيا. وقالت مصادر أمريكية أنها تتوقع أن تستمر المحادثات الاسرائيلية السورية بمستوى تمثيل منخفض الاسبوع المقبل بعد عودة باراك والشرع إلى بلديهما. وكان كلينتون قد أنضم إلى المفاوضات أول مرة يوم الثلاثاء الماضي عندما اخفق الجانبان الاسرائيلي والسوري في إحراز تقدم بشأن جدول أعمال المحادثات. وحلحلتها وثيقة كلينتون. وقالت المصادر الاسرائيلية ان باراك ينظر الى وثيقة كلينتون باعتبارها (خطوة ايجابية) الا انه لايتوقع ان يتم التوصل الى اتفاق اطار خلال الجولة الراهنة من المحادثات. وعلى صعيد ذي صلة قال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين عن الوثيقة التي تعرض بالتفصيل نقاط الاتفاق والخلاف بين الجانبين (هناك تقدم مهم للغاية) . واضاف في تصريح لراديو اسرائيل امس ان الوثيقة (تجعلنا اقرب لتحقيق السلام خلال اطار زمني ليس طويلا) . وامتنع المسئولون الاسرائيليون عن التعليق على تقارير اعلامية ذكرت ان الوثيقة ذات السبع صفحات التي ينظر اليها على انها مسودة لاتفاق سلام مستقبلي تتضمن اقرارا واضحا بالاستعداد للاستجابة لمطلب سوريا الرئيسي الانسحاب الكامل من الجولان. وقال الوزير حاييم رامون (الوثيقة الامريكية مهمة لانها تنزل بالمحادثات الى ارض الواقع) واعربت سوريا ايضا عن اشادتها بالوثيقة. وفي وقت سابق قال مصدر سوري انها (خطوة متقدمة في العملية التفاوضية) . مضيفا ان المفاوضين السوريين (يدرسون الوثيقة على نحو ايجابي) . واكد المصدر السوري انه ليس هناك اي تغيير في مستوى المفاوضات وان اللجان ستنعقد على مستوى الخبراء, اضافة الى الاتصالات الثنائية التي يجريها الراعي الامريكي مع رئيسي الوفدين. وكان مسئول اسرائيلي تحدث عن تغيير في آلية عمل المحادثات ورفع الاتصالات الى مستوى اعلى. وردا على ما اعلنته مصادر اسرائيلية من ان الوثيقة ليست واضحة حول تسوية مشكلة ترسيم حدود جديدة بعد انسحاب اسرائيل من الجولان, قال المسئول السوري الوثيقة واضحة تماما في هذا الخصوص والا لما كنا قبلناها ودرسناها واعددنا ردودا عليها. واكد المصدر السوري انه لو كان للامريكيين رأي اخر لاعلنوه على الملأ, واضاف: لا نقاش حول مسألة الارض, لن نخوض في اي مسألة اذا لم تكن مسألة الحدود محسومة. لكن اللجان تنعقد اليوم وهذا يعني بالنسبة الينا ترسيم حدود الرابع من يونيو. وينتظر ان تنتهي الجولة الحالية من المفاوضات صباح اليوم على ابعد تقدير. وقال مصدر سوري لوكالة فرانس برس امس ان هناك احتمالين: اما ان يغادر الوفدان (السوري والاسرائيلي) بكاملهما الاثنين مع تحديد موعد لجولة جديدة لا يكون بعيدا, واما, في حال حصول تقدم يستلزم اجراء مشاورات, يغادر رئيسا الوفدين الثلاثاء او الاربعاء على ان يبقى الخبراء في شيبردزتاون, ويعودان بعد بضعة ايام لاستئناف المفاوضات. واشار المصدر الى ان الراعي الامريكي يسعى الى تحقيق اكبر قدر ممكن من التقدم في هذه الجولة وهو ما يفسر العودة المتكررة للرئيس كلينتون الى شيبردزتاون. وقال رامون انه بفضل ورقة العمل الامريكية (اصبحت الترتيبات الامنية مثل مواقع الانذار المبكر وتقليص القوات ونزع السلاح مدرجة اخيرا على جدول الاعمال بطريقة واضحة ويتعين على سوريا ان تقدم اجابات واضحة) . ونقلت الاذاعة الاسرائيلية صباح امس عن مصادر اسرائيلية قولها ان باراك والشرع سيلتقيان في محاولة لبلورة بيان مشترك يتفق عليه مع الطرف الثالث وهو الولايات المتحدة قبل مغادرة باراك. الا أن راديو اسرائيل اوضح ان الطواقم المتفاوضة الاسرائيلية السورية ستواصل عملها في الولايات المتحدة للاستمرار في مناقشة الموضوعات التى يتم بحثها وهى الترتيبات الامنية والتطبيع والحدود والمياه. ونسب الراديو الى باراك قوله لمسئولين اسرائيليين انه والشرع سيصلان الى الولايات المتحدة بعد حوالى شهرين من عودتهما الى بلديهما اثر الجولة الحالية من المفاوضات السورية الاسرائيلية. واشار الى ان باراك قال في اتصال هاتفي اجراه مع كل من اسحق ليفي رئيس حزب المفدال ويوسى ساريد رئيس حركة (ميريتس) ان الحكومتين السورية والاسرائيلية (سوف تتخذان القرارات الحاسمة فيما بعد). واوضح لهما انه لن يتم انجاز الوثيقة الامريكية المقدمة حتى انتهاء هذه الجولة من المفاوضات وان الطواقم المتفاوضة ستواصل عملها. ويعكس الموعد الجديد الذي يلوح به باراك للاجتماع ثانية مع الشرع, وهو مارس المقبل, ورقة من أوراق الضغط الرئيسية التي يعتقد الاسرائيليون أنهم يحتفظون بها في أيديهم, إلا وهي سحب قواتهم من جانب واحد من جنوب لبنان. ويقول المحللون أن مثل تلك الخطوة, التي يلمح الاسرائيليون إلى أنها قد تبدأ مبكرا في مارس وتنتهي في سبتمبر, ستضع سوريا في موقف صعب حيث أنها ستفجر صراعاً على ملء الفراغ والسلطة في جنوب لبنان يكون الطرف الرئيسي فيه حزب الله. وقد يجر ذلك سوريا إلى مواجهة غير محسوبة مع إسرائيل, خاصة في حالة استمرار حزب الله في هجماته على شمال إسرائيل وقيام إسرائيل بالرد بغارات جوية واسعة النطاق في العمق اللبناني وربما السوري. وقال أحد المحللين أن الفترة المقبلة ستكون في الغالب فترة (عض على الاصابع) بين الجانبين تتخللها اجتماعات غير حاسمة للجان الفرعية لن تسفر عن جديد طالما بقيت القيادتان السورية والاسرائيلية على موقفيهما. وفي سياق ردود الفعل الاسرائيلية الداخلية دفع ما تحقق من تقدم فيما يبدو اليمينيين الاسرائيليين الى مطالبة باراك بالكشف عما قالوا انه اتفاقات سرية جرى التوصل اليها بالفعل مع سوريا, ونفى المسئولون الاتهام وادان اعضاء الحكومة الاسرائيلية من اليمينيين الذين يعارضون اي انسحاب من الجولان وساطة كلينتون على انها لي لذراع اسرائيل. وقال اسحق ليفي عضو الحزب القومي الديني وهو اكثر الشركاء تشددا في ائتلاف باراك ويعارض بشدة الانسحاب من الجولان (هذه بوضوح محادثات تجرى تحت الاكراه) . ومضى يقول (سوط كلينتون يضغط ويضغط ويضغط0 انه يحضر كل يوم ساعتين او ثلاث ساعات ليرى ان كان الاطفال يحسنون التصرف كما ينبغي) ويصف ليفي الانسحاب المحتمل من الجولان بأنه (خطأ تاريخي فادح) . الوكالات عمال الطرق الاسرائيليون يزيلون شعارا مكتوبا بالعبرية يقول (لن ننسحب من الجولان) على معدات سورية استولت عليها اسرائيل في حرب 1973. ـ رويترز