أشعل رئيس البرلمان السوداني (المنحل) الدكتور حسن الترابي, مجدداً أمس نيران الحرب الكلامية مع رئيس البلاد الفريق عمر البشير بعد ان شهدت (هدنة) غير رسمية فرضتها احتفالات البلاد بعيد الفطر. ففي خطاب حماسي ارتجله امام حشد قليل من مؤيديه الذين تجمعوا امس في مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم هاجم الترابي (اولئك الذين يريدون تبديد الشمل) دون ان يشير صراحة الى احد بعينه ووسط هتافات ذات مغزى رددها أنصاره الذين جاء عددهم أقل من المتوقع, ووزع الترابي اتهامات بالجملة الى الاطراف الخارجية والقوى السياسية الداخلية التي كانت على سدة السلطة قبل وقوع انقلاب (الانقاذ) عام 89م. وقال الترابي متجنباً الخوض في التفاصيل (ان الوفود الأجنبية التي تزور السودان حالياً تحمل معها بذور الفتنة والشقاق وتروج الشائعات عن خلافات بين الافراد في التنظيم الحاكم) . ولكنه لم يسم تلك الوفود. واضاف:(مهما اختلف اهل الانقاذ فإن جذورها في الأرض وفروعها في أرجاء الدنيا) وفيما كان انصاره يقاطعونه بهتافات مثل (أمام الدين معاك سائرين) و(هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه) و(لا تبديل لشرع الله) قال الترابي انه (يريد ان يجمع الناس) واشار في هذا السياق الى المؤتمر التأسيسي للحزب الحاكم العام الماضي والذي ضم العديد من كوادر الحزب من ارجاء البلاد المختلفة ومن اصحاب الديانات المختلفة. قال:(ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يجمع بين الناس في المدينة تعرض للعديد من الابتلاءات) . واضاف الترابي ان البيعة التي قدمت خلال المؤتمر (لم تكن لأحد وانما كانت من اجل التواثق والتوالي وجمع صف السودانيين) . ومضى يقول:(كنت اجمع الناس حول معنى واحد للحياة والسياسة والعلم ولكن هناك من يريد تبديد الشمل) . وخلال مخاطبته الحشد الذي لم يكن كبيراً والذي كان يتكون في معظمه من الفعاليات الجنوبية وبعض اعضاء البرلمان المنحل عرج الترابي ليغمز من قناة القوى السياسية المعارضة فقال:(ان حكام السودان في أواخر يونيو 1989م كانوا يريدون اقصاء ارادة الأمة ولكن الانقاذ جاءت بمنهج جديد لجمع اهل السودان لضمان فتح ابواب الحرية لهم) . وقال ملوحاً لمناصريه (انتم ستكونون العام المقبل اقوى وأكثر عدداً في العام الذي يليه ستكونون في كل مكان في الدنيا في البصرة والكوفة) , وأضاف:(ان مستضعفي افريقيا ينتظرون نصرتكم) . وختم الترابي كلمته قائلاً:(أن الزبد يذهب جفاء ويبقى في الأرض ما ينفع الناس) وثم ردد هتافات درج انصاره على ترديدها في الآونة الاخيرة مثل (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً) . ولوحظ مقاطعة عدد كبير من قادة الحركة الاسلامية للقاء الذي هرع لتغطيته حشد من الصحافيين المحليين ومراسلي الصحف والتلفزيونات العربية. وكان ابرز الحاضرين ابراهيم السنوسي (حاكم شمال كردفان المكلف), وياسين عمر الامام (عضو الهيئة القيادية للحزب الحاكم), وكلاهما من المساندين للترابي بقوة في الصراع الذي تفجر علنا بينه وبين البشير منذ نحو شهرين. وغاب عن اللقاء كل الوزراء عدا امين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام الذي غادر المكان قبل ان يعتلي الترابي منصة الخطابة. وفي المقابل تحدث الى الجمع كل من الوزير المستقيل محمد الامين خليفة والخطيب الاسلامي المفوه ابن عمر محمد احمد, والصحافي حسين خوجلي ناشر صحيفة (الوان) التي لاتخفي مساندتها للترابي. واعتبر الاخير ان (الصراع اكد حيوية الحركة الاسلامية) وان مايحدث (ليس فتنة بل هو تعبير عن الفقه السياسي وكيفية ادارة الحياة) ومضى في القول ان الشعب السوداني (يفكر بالصوت العالي هذه المسألة تعتبر اضافة للفكر الاسلامي) . واضاف (هذه الازمات والخلافات طارئة, الشعب السوداني ينتظم سريعا خلف الترابي الذي صنع مجدا من اجل الدين) , وكان ابن عمر محمد احمد قد كرس كلمته يكيل الاطراء والثناء على الترابي الذي قال انه (زاهدا في المناصب ولو كان طامعا فيها لنالها منذ فترة الحكم المايوي) . وسط هتافات حماسية وشعارات جديدة مثل : (لاتراجع بل اسلام) و (ياترابي لاتهتم الاسلام نفديه بالدم) و (الدائرة تدور على الطابور) قال ابن عمر ان الترابي لن يهتم لسفاهات (قليلي الادب)!! اما محمد الأمين خليفة وزير رئاسة مجلس الوزراء الذي استقال في ذروة الازمة فقد تعهد بالمضي قدما في بناء المؤتمر الوطني. واضاف (مهما طالتنا الفتن سنبقى على المبدأ ولن نحيد عن الطريق وسنبني الدولة التي كانت حلما للجميع خاصة وان كل اسرة سودانية قدمت شهيدا او جريحا خلال سنوات الانقاذ) .