أعلنت روسيا أمس تعليق عملياتها العسكرية في الشيشان بسبب تزايد خسائرها البشرية في الايام الاخيرة متهمة المقاتلين باستخدام مدنيين كدروع بشرية وتخوفا مما اسمته كارثة بيئية. وصرح الجنرال جينادي تروشيف نائب قائد القوات الروسية في الشيشان انه تم استبدال اثنين من ابرز الجنرالات الروس ومعاونيهما الذين يتولون قيادة العمليات العسكرية وسط احباط عام بين القادة العسكريين من جراء المقاومة الشرسة التي ابداها المقاتلون الشيشان وادت الى خسائر روسية متزايدة. وقال الجنرال تروشيف (اننا مضطرون لتعليق العمليات العسكرية في كل احياء جروزني لسبب واحد الا وهو ان المقاتلين الشيشان مازالوا يحتجزون مدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية) . وزعم ان القادة العسكريين قرروا تعليق العمليات لتخوفهم على مصير المدنيين في جروزني من جراء استخدام الاسلحة الكيماوية من قبل المقاتلين الشيشان حسب ادعاءات موسكو. وذكرت وكالة الاسوشيتدبرس للانباء ان العمليات كانت مستمرة على الارض حتى مساء امس. ونقل تلفزيون (إن.تي.في) عن مصادر من قيادة القوات الروسية القوقازية بموزدوك أن الخطة الجديدة هي تحويل الهجوم الرئيسي إلى المناطق الجبلية بالجنوب. وذكر تلفزيون (إن.تي.في) أنه بعد أيام من القتال الضاري في جروزني, ظل الموقف حتى امس دون تغيير, مع استمرار الانهيار السريع للهجوم الروسي على العاصمة الشيشانية الذي بدأ في يوم عيد الميلاد في الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي. وقد تم استدعاء القادة العسكريين الروس الليلة قبل الماضية لمناقشة الوضع على الجبهات الشيشانية المتعددة بسبب تباطؤ الهجوم وأيضا بسبب ازدياد الخسائر بين صفوف القوات الروسية. وذكرت وكالة أنباء (إيه.في.إن) العسكرية أن ألكسندر بارانوف رئيس الاركان السابق الذي طرد من الخدمة قد صدرت الاوامر إليه بالعودة إلى موزدوك كجزء من الخطة الرامية إلى تكثيف الهجوم. وذكرت وكالة أنباء (إيتار ـ تاس) الروسية أن مندوبا عن الاركان الروسية العامة وصل إلى موزدوك قادما من موسكو امس. وتقع أقوى قواعد الثوار المسلمين وخطوطهم الهجومية في المنطقة الجبلية الجنوبية. وتعتقد مصادر روسية أن ما بين 6000 إلى 8000 مقاتل شيشاني موجودون بالمنطقة الخاضعة لقيادة أفضل قادة الميدان الشيشانيين المعروفين. وفي غمرة الاحباط الذي استشرى في صفوفها اتهمت القوات الروسية كلا من جورجيا واذربيجان بايواء المقاتلين الشيشان وتمكينهم من شن حرب طويلة الامد فى الجمهورية الشيشانية. وذكر تقرير اعدته دائرة الاستخبارات العسكرية الروسية ان المقاتلين والاسلحة والذخائر ينقلون جوا عبر الحدود الى الجمهورية الشيشانية. كما جاء فى التقرير ايضا ان مفكرين عقائديين شيشان يتخذون من باكو عاصمة اذربيجان مقرا لهم. وقد استنكرت اذربيجان هذا التقرير.. وقالت انه يبدو ان روسيا تنوى استعماله ذريعة لنقل المعارك الى داخل اراضي اذربيجان. الى ذلك ذكرت تقارير تندرج فيما يبدو في اطار الحرب الدعائية ان القوات الروسية تمكنت امس من تحقيق تقدم في اثنين من احياء جروزني المحاصرة رغم المقاومة الشرسة التي يبديها المقاتلون الشيشان. واضاف احد الضباط في القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية الروسية (نجحنا في التقدم في حيي خان قلعة (شرق) وتشونوريتشيه (جنوب)) . وساندت المدفعية بشكل اساسي الجنود الروس, بينما قامت الطائرات والمروحيات بعدد محدود من الغارات فوق جروزني نظرا للاحوال الجوية السيئة. واشار المصدر الى مواجهات وقعت خلال الليل في محيط المواقع الروسية في جروزني التي تعرضت لهجمات المقاتلين الشيشان مما اسفر عن سقوط جريحين في صفوف الجنود الروس. ويؤكد الروس الان سيطرتهم على حي ستاروبروميسلوفسكي بشمال غرب جروزني الذي يحاولون الدخول منه الى وسط العاصمة منذ بدء الهجوم في 25 ديسمبر بحسب مراسل وكالة ايتار ـ تاس. لكن الوكالة اعتبرت هذه السيطرة نسبية اذ ان جادة ستاروبروميسلوفسكي التي تعتبر المحور الاساسي الذي يعبر الحي لا يزال سلوكها متعذرا بسبب القناصة الشيشان الذين يستهدفونها باستمرار. ولا يزال مقاتلون شيشان يحتلون المباني المتاخمة لهذه الجادة. ـ الوكالات
