اعترف الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين ضمنا أمس بصعوبة بسط السيطرة الروسية على الشيشان داحضا تقارير قيادة الجيش الروسي التي تتكهن بسقوط وشيك للعاصمة جروزني. وفي وقت اعلن يلتسين ان الحرب ستمتد الى شهرين على الاقل, اعترف عسكريون روس ان قواتهم تتكبد المزيد من الخسائر البشرية في القتال الدائر للسيطرة على جروزني, بينما يستعد المقاتلون لاستعادة السيطرة على مدينة (جودرميس) الاستراتيجية, بعد ان استعادوا بلدة الخان كالا قرب العاصمة. واعلنت موسكو انه تم استدعاء قادة الجبهة الروس الى مقر قيادة القوات الروسية في موزدوك لحضور مؤتمر خاص عن الموقف العسكري بعد تقارير عن تزايد الخسائر. وألمح الرئيس الروسي الذي كان يتحدث من القدس المحتلة امس الى أن الحرب لن تضع اوزارها قبل شهرين, وهو ما يتناقض مع التقارير العسكرية الصادرة من موسكو مبشرة بامكانية احتلال جروزني خلال اسبوع. وسئل يلتسين عن المدة التي ستستغرقها الحرب في الشيشان.. فرد قائلا: (الامر سيستغرق شهرين وبعد ذلك سنرفع علمنا فوق الشيشان, واضاف يلتسين الذي كان يتحدث بالروسية قبل دخوله مقر البطريركية الارثوذكسية في البلدة القديمة من القدس الشرقية (انه خيار الشعب الشيشاني وبعد ذلك سيحل السلام) . وفي موسكو اعترف نيكولاي كوشمان كبير المبعوثين المدنيين لروسيا في الشيشان ان الاستيلاء على جروزني تبين انه اصعب كثيرا مما كان متوقعا. وقال في مؤتمر صحفي (كان مقررا ان يتم تحريرها قبل ذلك الوقت) . واضاف قوله ان الجنرالات كانوا مصيبين في تحركهم ببطء لتقليل الخسائر بين العسكريين الروس الى اقل حد ممكن في مواجهة ما سماه (مقاومة عاتية) من جانب الثوار. وعلى السياق نفسه ذكرت وكالة إنترفاكس نقلا عن ضباط روس لم تكشف عن اسمائهم, أن القوات الروسية تتكبد المزيد من الخسائر البشرية في القتال العنيف مع المقاتلين للسيطرة على العاصمة الشيشانية. وطبقا للوكالة قال ضباط روس كبار إن القوات الروسية منيت بخسائر كبيرة في الارواح أثناء المعارك التي دارت في المدينة. غير أنهم لم يكشفوا عن أي أرقام. ونقلت الوكالة عن قيادة الجيش قولها ان أكثر من 150 مقاتلا قتلوا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. وأضافت الوكالة أنه تم تخصيص طائرة نقل روسية لاحضار الجنود الروس الجرحى إلى موزدوك, مقر قيادة القوات الروسية في القوقاز. واصدرت وزارة الدفاع الروسية بيانا ذكرت فيه أن جنديين فقط قتلا في الاربع والعشرين ساعة الماضية على مختلف جبهات القتال في الشيشان. لكن الوكالة نفسها نقلت عن مصادر عسكرية روسية امس قولها ان القوات الروسية خسرت 80 عسكريا قتلوا خلال الايام العشرة الاخيرة من المعركة للسيطرة على جروزني. من جانبه قال الحاكم العسكري في العاصمة الشيشانية جروزني عيسى مونايف ان القوات الروسية لم تتقدم قيد أنملة في عمق العاصمة جروزني خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأضاف مونايف في تصريح نقلته وكالة أنباء انترفاكس أن القوات الروسية تراجعت في بعض الأحيان الى مواقعها السابقة مشيرا الى أن المقاتلين الشيشان استغلوا تردي الأحوال الجوية لشن هجمات متفرقة على مواقع القوات الروسية. وأشار الى ان القوات الشيشانية قادرة على اختراق الطوق المفروض حول جروزني لكنه استطرد ان هدف القيادة الشيشانية يكمن في جر القوات الروسية الى معارك داخل جروزني والحاق أكبر قدر من الخسائر بها. وفي تطور متصل اعلنت القيادة العسكرية الروسية انها تتوقع قيام المقاتلين الشيشان بهجوم شامل خلال الايام الثلاثة المقبلة لاعادة السيطرة على مدينة جودرميس. وقالت وكالة انباء ايتار تاس ان المقاتلين الشيشان يتمركزون في مجموعات صغيرة في ضواحي جودرميس وفي داخل المدينة نفسها استعدادا للقيام بالهجوم المقرر. الى ذلك افاد مراسل وكالة فرانس برس ان المقاتلين الشيشان ضاعفوا الهجمات الليلية براجمات الصواريخ والقنابل على المواقع الروسية في جروزني. وقد اقتربت مجموعات صغيرة من المقاتلين في بعض الاحيان الى بعد مئة متر من المواقع الروسية مستهدفة الجنود والمدرعات. وقال ضابط في اجهزة الاستخبارات الروسية يعمل داخل المواقع الشيشانية في جروزني لوكالة فرانس برس ان نحو الف مقاتل يدافعون عن المدينة. وزعم ان الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف وزعيم الحرب شامل باساييف لم يعودا موجودين الان في العاصمة الشيشانية المحاصرة. واكد هذا الضابط ان المقاتلين الشيشان استعادوا الاثنين بلدة الخان ـ كالا التي تقع على بعد عشرة كيلومترات الى جنوب غرب جروزني. و أوردت وكالة أنباء إيتار-تاس أنه تم امس (الخميس) استدعاء قادة الجبهة الروس في الشيشان إلى مقر قيادة القوات الروسية في موزدوك لحضور مؤتمر خاص عن الموقف العسكري في الشيشان. ويهدف المؤتمر إلى مناقشة الاستراتيجية الروسية في الحملة ضد المقاتلين الشيشان, بعد ورود تقارير عن تعثر الهجوم العسكري في الشيشان وبأن الخسائر الروسية أكبر بكثير مما يتم الاعلان عنه رسميا. ونقل عن الميجور جنرال فلاديمير جمانوف قائد الجبهة الغربية قوله ان طقس يناير الرديء يبطئ من تقدم القوات الروسية. وقال ان المتمردين غيروا تكتيكاتهم ليتحولوا من أعمال المقاومة إلى الاعمال التخريبية. وقال جمانوف ان المتمردين يعانون من نقص في الذخائر والامدادات الغذائية بعد أن قامت القوات الروسية بقطع طرق الامدادات الرئيسية في الجبال. ويقول المحللون ان القيادة الروسية تقوم بنشر أرقام الخسائر في الارواح بأقل من الواقع لكي لا تخاطر بفقد الدعم الشعبي للحملة في الشيشان, وبهذا فانها تصحح خطأ ارتكبته في الحرب الشيشانية الاولى التي دارت رحاها بين عامي 1994 و 1996. وفي الوقت نفسه, قال المراقبون انهم يعتقدون أن التقارير الشيشانية حول الخسائر الروسية الفادحة في جروزني أمر مبالغ فيه. وكان قادة الشيشان العسكريون قد قالوا أمس الاول أن أكثر من 1000 جندي روسي قد قتلوا خلال أسبوع. ولم يتوفر تأكيد من مصدر مستقل للارقام التي يبثها الجانبان. ـ الوكالات