شهدت العاصمة السودانية الخرطوم امس نشاطا دبلوماسيا لدفع عجلة المصالحة والوفاق الوطني بين الحكومة والمعارضة من جانب ودول الجوار من جانب آخر, وتلقى الرئيس السوداني عمر البشير رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك نقلها عمرو موسى وزير الخارجية الذي وصل الخرطوم بالتزامن مع عمر المنتصر وزير الخارجية الليبي في خطوة لتفعيل المبادرة المصرية الليبية, ولحق بهما وزير خارجية اوغندا, في وقت اعلن عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين السودان واريتريا. وفي الوقت الذي التقى فيه وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة في اطار جهوده للوساطة بين الترابي والبشير خاطب الدكتور حسن الترابي انصاره والدموع تبلل كلماته معترفا بأنه تلقى الضربة الاخيرة وان البشير ابلغه بأنه تم اقصاؤه نهائيا من الساحة السياسية معتبرا ذلك مؤامرة ومتهما مصر وليبيا واوغندا واريتريا بالسعي لازاحته سياسيا. والتقى البشير موسى والمنتصر معا وصرح موسى عقب اللقاء بأنه تم خلال اللقاء بحث التطورات المختلفة في السودان وما حوله.. مبينا ان الموضوع الرئيسي الذي دارت حوله المباحثات هو المبادرة المصرية الليبية وكيفية اعمالها وتنفيذها والاهتمام بما تقدمه هذه المبادرة. وقال ان المباحثات تناولت ايضا التعاون مع مبادرة الايجاد.. مشيرا الى ان كل ذلك ينطلق من تأمين تطور سليم وصحي بالنسبة لسودان المستقبل. من جانبه قال عمر المنتصر ان المباحثات تناولت كيفية المساهمة في تحقيق الوفاق بالسودان بحيث يتفرغ لبناء الدولة الواحدة الموحدة التي تعم فيها المواطنة بدون أي تفريق. وحول الملفات العالقة بين البلدين قال موسى الذي استقبل بحفاوة بالغة في المطار ان كل تلك الملفات يمكن تسويتها.. وردا على سؤال حول عودة السفير المصري للخرطوم اوضح ان ذلك سيتم قريبا. وعن رأيه بالنسبة للاوضاع الداخلية بالسودان اجاب موسى بحسم (انا لا اعلق على الاوضاع الداخلية بالسودان.. اننا نتابع هذه الاوضاع فقط) . وحول المبادرة المشتركة قال المنتصر (اننا نعمل سويا لتحقيق الوفاق في السودان الشقيق مشيرا الى ان هناك خطوات تجرى في هذا الصدد وأعرب عن أمله في أن تصل هذه الجهود الى نتائج ايجابية في القريب العاجل) . وأكد في رده على سؤال انه لا تناقض بين المبادرة المشتركة ومبادرة الايجاد بل أنهما مكملان لبعضهما البعض.. واشار الى ان هناك تحديات تواجه المبادرة المشتركة تقوم بها بعض الدول المعنية.. لكنه اكد ان تفهم السودانيين سواء بالحكومة او المعارضة سيعجل من الخطوات الايجابية المأمولة في القريب العاجل. واستقبل علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني وزير الخارجية المصري ونظيره الليبي بحضور نظيرهما السوداني مصطفى عثمان اسماعيل. والتقى اللواء جوج كنجور نائب الرئيس السوداني بالوزيرين المصري والليبي. وفي بيان صدر امس اعلن السودان واريتريا انهما اتفقا على فتح نقاط للعبور على طوال حدودهما المشتركة, موضحا ان لجنة فرعية ستجتمع في 21 يناير في كسلا (السودان) لبحث المظاهر العملانية لاعادة فتح هذه الحدود. وستعيد اريتريا والسودان ايضا فتح سفارتيهما في كل من عاصمتي البلدين. وقد بدأ التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض الذي كان يحتل حتى الآن السفارة السودانية السابقة في اسمرة, باخلائها الليلة قبل الماضية. وعلى صلة بأزمة البشير قال الترابي لقادة حزب المؤتمر الموالين له في ولاية الخرطوم انه تلقى اتصالا هاتفيا من مسئول سيادي في القصر الرئاسي لم يحدده ابلغ خلاله بأنه تم اقصاؤه من الساحة السياسية. واضاف الترابي وهو يغالب الدموع: ان هناك خطة لعقد مؤتمر طارئ للحزب لعزله وتنصيب علي عثمان محمد طه مكانه. وانخرط الترابي في موجة بكاء انتقلت عدواها الى قياداته وانصاره الذين رددوا هتافات (لن تحكمنا السي اي ايه) . وزعم الترابي ان زيارة وزراء الخارجية المصري والليبي والاوغندي هدفها الاطمئنان على تنفيذ مطالب بلدانهم بازاحته من العمل السياسي. وفي اجابته على سؤال على اتهام د. حسن الترابي لمصر وليبيا واوغندا بالتآمر عليه لاقصائه.. تساءل موسى في رده هل كل هذه الدول تتآمر عليه؟ واضاف ان الرئيس البشير هو الذي اتخذ القرارات ولم نتخذها نحن واذا رأى في قرار الرئيس السوداني تآمرا منا فهو حر في رأيه.