افتتح الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس جولة المفاوضات الثانية بين سوريا واسرائىل واعداً ببذل أقصى مايمكن لانجاح مفاوضات السلام بين الجانبين والتي تستضيفها بلاده.وفي الوقت الذي أكدت فيه دمشق ان استمرار المفاوضات رهن بجدية الجانب الاسرائيلي توقعت اسرائىل استمرارها عشرة أيام, وكشفت عن عزمها منع عودة السوريين الى امتداد بحيرة طبريا الشرقي باقامة منطقة حرة على الضفة الشرقية للبحيرة . وقالت واشنطن انها تتوقع الوصول فورا لاتفاق سلام نهائي بين سوريا واسرائيل في المحادثات التي يستضيفها الرئىس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزيرة الخارجية الامريكية في لقاء مع الصحفيين (نتوقع ان نتمكن من تحقيق اتفاق جوهري في جولة واحدة من المحادثات) . واضاف روبن (ان ما نأمل تحقيقه هو ان تكون لدينا فرصة لبحث كل القضايا المعلقة.. بحيث يمكننا في نهايتها ان نأمل في امكانية تحقيق تقدم حقيقي نحو سد بعض الفجوات ونحو زيادة امكانية هذه الفرصة التاريخية) . واضاف روبن ان كلينتون اجتمع بالوفد الاسرائىلي برئاسة رئىس الوزراء ايهود باراك فيما كانت اولبرايت مجتمعة بالوفد السوري برئاسة وزير الخارجية فاروق الشرع. واشار الى انه ليس من المنطقي توقع الوصول الى اتفاق سلام نهائى فورا بعد انقطاع المفاوضات لمدة اربعة اعوام. ولكنه قال ان الجانبين اظهرا نية حقيقية في الوصول الى تسوية ويريدان ان تتوسط الولايات المتحدة في عملية (الاختيارات الصعبة الخاصة بالسلام) . وفيما شهدت القدس المحتلة مظاهرات احتجاج اسرائىلية على احتمال اعادة الجولان الى سوريا اعتصم العشرات من أبناء الجولان المحتل امام مقر الصليب الاحمر في دمشق احتجاجاً على اعتقال سلطات الاحتلال 17 مواطنا سوريا في الجولان. وفي شيبردزتاون حيث تعقد المفاوضات السورية الاسرائىلية اعلن جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان الجولة الثانية للمفاوضات بدأت بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي للمدينة الواقعة الى الغرب من واشنطن. وقال روبن ان الاجتماعات بين الوفدين برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع بدأت بعد لقاء عقده كلينتون مع باراك ولقاء آخر عقدته وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مع الشرع. ومن المقرر عقد لقاء ثلاثي بين الرئيس الامريكي وكل من باراك والشرع مساء امس بالتوقيت المحلي للمدينة. ولدى وصوله الى مقر عقد المفاوضات لم يدل كلينتون بأي تصريح للصحافيين لكن المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت اعلن في وقت سابق ان الرئيس الامريكي ينوي بذل كل جهد ممكن لتسهيل التوصل الى اتفاق سلام. وقال لوكهارت ان كلينتون (يدرك ان هناك فرصة تاريخية يتوجب اغتنامها للتوصل الى سلام دائم بين اسرائيل وسوريا وبين اسرائيل وجميع جيرانها) . واضاف لوكهارت ان كلينتون (يعتقد ان بامكاننا العمل كوسيط نزيه كما فعلنا في الماضي, لمساعدة الطرفين على تفهم خلافاتهما وتفهم كيف يمكنهما تخطيها) . ومضى يقول (ان على الطرفين الان التعامل مع القضايا الصعبة والجوهرية. هناك خلافات كبيرة ومعقدة وحلها يتطلب الكثير من العمل الشاق) . واوضح لوكهارت: (لقد خففنا كثيرا من جدول اعماله لكي يكون متفرغا في حال استدعى الامر) . وفيما يتعلق بسير المفاوضات اكد مصدر قريب من الوفد السوري ان استمرار هذه المفاوضات رهن بجدية الجانب الاسرائيلي. وقال المصدر لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه (ان طول مدة المفاوضات يتوقف على مستوى جدية الجانب الاسرائيلي المفاوضات ستطول بمقدار ما نحقق تقدما) . واضاف المصدر (ما نريده واضح) في اشارة الى الانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو 1967. ومضى يقول (نأمل في وجود جدية كما في الجولة السابقة, وفي ان تترجم الجدية النظرية التي لمسناها في منتصف الشهر الماضي بطريقة عملية هذه المرة) . واشار المصدر الى ان المفاوضات ستجري على مستوى لجان فرعية مختصة تعالج مسائل الحدود والمياه والترتيبات الامنية والتطبيع. وفيما يتعلق بالترتيبات الامنية قال المصدر ان (هذه المسألة محسومة في الوثيقة الملحقة بوديعة رابين, وهي تقوم على مبادىء التوازي والتساوي والتماثل) . واوضح من جهة اخرى ان الوفد السوري طلب التوقف لمدة يومين بمناسبة عيد الفطر. واشار الى انه (لن تكون هناك مصافحات هذه المرة ايضا) وتابع (ربما بعد السلام) . واكد انه تم تقسيم مبنى الفندق الى ثلاثة اجنحة, واحد للوفد السوري وآخر للوفد الاسرائيلي, بينما يقيم الوفد الامريكي في الوسط. وقال (حتى تناول وجبات الطعام يتم في امكنة منفصلة) . وعلى الجانب الاسرائىلي صرح احد اعضاء الوفد المشارك في المفاوضات بأنه من المفترض ان تستمر جولة المفاوضات الثانية بين سبعة وعشرة ايام وان تفضي الى مباحثات جدية تتناول مواضيع جوهرية. وفي غضون ذلك كشفت مصادر اسرائيلية عن ان الدولة العبرية تعتزم اقامة منطقة سياحية حرة على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا في اطار المفاوضات مع سوريا. وقالت نقلا عن (مصدر سياسي مهم) ان هذه الصيغة هي من الافكار التي تعتزم اسرائيل اقتراحها لتشجيع الرأي العام لديها على قبول انسحاب من الجولان مقابل اتفاق سلام مع دمشق. وتضمن اقامة (منطقة حرة) سياحية في سفح الهضبة التي تحتلها اسرائىل منذ 1967 واعلنت ضمها في ,1981 الابقاء على بحيرة طبريا بأكملها تحت سيطرة اسرائيل التي تشكل خزانا رئيسيا للمياه بالنسبة لها. كما يهدف الى منع عودة السوريين الى امتداد بحيرة طبريا الشرقي. في الوقت نفسه تظاهر حوالي 200 شخص أمس في القدس المحتلة احتجاجا على اعادة هضبة الجولان المحتلة الى سوريا في اطار اتفاقية سلام بين البلدين. وسار المتظاهرون اليمينيون وبينهم العديد من مستوطني الجولان وقد قيدوا انفسهم تعبيرا عن (تمسكهم) بالجولان, من مقر اقامة رئيس الوزراء ايهود باراك الى مكتبه محاطين بعناصر من حرس الحدود ومن الشرطة. ورفع المتظاهرون لافتات وارتدوا قمصانا قطنية كتبت عليها شعارات مناهضة للانسحاب من الجولان ورددوا هتافات معارضة لـ (طردهم) في اشارة الى احتمال اجلاء 17 الف مستوطن يقيمون في 30 مستوطنة في الجولان منذ احتلال هذه الهضبة السورية الاستراتيجية في 1967. وفي دمشق قام عشرات من السوريين باعتصام امس أمام مقر الصليب الاحمر الدولي في دمشق احتجاجا على قيام إسرائيل باعتقال 17 مواطنا سوريا من مرتفعات الجولان. وطالب المحتجون ,ومعظمهم من الطلبة بقرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان, بالافراج الفوري عن أولئك المسجونين المعتقلين بسبب مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. ـ الوكالات