قبيل ساعات قليلة من نهاية الالفية وبدء قرن جديد انتهت امس دراما الطائرة الهندية المخطوفة بعد ثمانية أيام من السباق الماراثوني والمفاوضات التي شاركت فيها خمس دول وافرج الخاطفون عن جميع الرهائن البالغ عددهم 155 راكبا, مقابل افراج الهند عن ثلاثة مجاهدين كشميريين , حملتهم الطائرة التي أقلت وزير الخارجية الهندي جسوانت سنج الى مطار قندهار في زيارة نادرة, اضطرت نيودلهي الى التعامل مع حكومة طالبان التي لا تعترف بشرعيتها, وحددت طالبان مهلة عشر ساعات لترحيل الخاطفين. وعاد الرهائن الى مطار انديرا غاندي بنيودلهي عشية الالفية الثالثة وسط استقبال شعبي شارك فيه رئيس الوزراء آتال بهاري فاجبايي, فيما حملت سيارة يقودها أحد عناصر طالبان الخاطفين وسط معلومات شككت فيها اسلام اباد عن نيتهم التوجه الى باكستان وضمان طالبان توفير ممر آمن لهم, الا ان طالبان رفضت منحهم اللجوء السياسي, وتحدثت مصادر هندية عن قتل قائد المختطفين لأحد زملائه الخمسة قبل اطلاق الرهائن. وكان وزير الخارجية الهندي جسوانت سينج وصل الى قندهار على متن طائرة هندية برفقة الناشطين الثلاثة. وبعد ذلك خرج الخاطفون الخمسة ملثمين من الطائرة المخطوفة شاهرين مسدساتهم واقتيدوا في سيارة يقودها رجل من حركة طالبان. وقال مصدر دبلوماسي انهم سيقتادون على الارجح الى باكستان المجاورة. وبدأ الركاب على الأثر النزول من الطائرة وغادر 80 من الركاب على متن الطائرة التي اقلت وزير الخارجية الهندي الذي غادر مع باقي الركاب وافراد الطاقم على متن طائرة هندية ثانية كانت وصلت الى قندهار الاثنين وعلى متنها فريق المفاوضين الهنود. وكان المسئولون الهنود قد حددوا هويات المتشددين الثلاثة المفرج عنهم بأنهم كل من رجل الدين الباكستاني مسعود أزهر ومشتاق أحمد رزجار وأحمد عمر سيد شيخ. وكان إطلاق سراح أزهر أول مطلب للخاطفين. وقد نقلت شبكات التلفزيون الدولية الكبرى تلك اللحظات العصيبة على الهواء مباشرة حيث اظهرت الخاطفين الخمسة وهم يغادرون الطائرة متجهين الى السيارة التى تقل جسوانت سنج الى جانب المتشددين الثلاثة المفرج عنهم. وقد تطلع الخاطفون عبر زجاج السيارة للتحقق فيما يبدو من وجود زملائهم المفرج عنهم قبل ان ينطلقوا سريعا مستقلين سيارات ذات دفع رباعى وقال مسئول هندي وقد بدا عليه الارتياح (لقد استرجعنا مواطنينا, ماذا نريد أكثر من ذلك؟) . ويعتقد أن عددا من الاطباء والفرق الطبية موجودون على متن الطائرة التي ستنقل الرهائن إلى نيودلهي في أقرب وقت ممكن. وكان قد تم نشر خمس حافلات ومعدات إطفاء على مقربة من الطائرة الهندية التي حطت في مطار قندهار يوم السبت الماضي. واعلن وزير الخارجية الهندي ان خاطفي الطائرة الهندية لن يمنحوا حق اللجوء الى افغانستان وان امامهم مهلة عشر ساعات لمغادرة الاراضي الافغانية. واكدت الحكومة الهندية ان الافراج عن المتشددين الثلاثة مقابل اطلاق سراح الرهائن من الطائرة الهندية المختطفة كان هو الاتفاق الافضل فى ظل الظروف الراهنة. ونقلت وكالة انباء برس ترست الهندية عن براجيش ميشرا مستشار الامن الوطنى الهندى نفيه ان تكون هناك تنازلات غير معلنة مشيرا الى ان الاتفاق الذى صيغ كان افضل اتفاق يمكن تحقيقه لضمان سلامة الرهائن ومصلحة الامن القومى على المدى الطويل. وحول مصير الخاطفين وما اذا كانوا قد سعوا وراء ضمان المرور الامن قال ميشرا الذى يشغل ايضا منصب سكرتير رئيس الوزراء ان سلطات طالبان ستقرر ذلك مشيرا الى امكانية تعاملهم مع الخاطفين طبقا لقوانينهم. وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك اتفاق بين الخاطفين وطالبان حول مصيرهم قال ميشرا انه ليس لديه فكرة حول ماطلبوه من طالبان. ودافع فاجبايي عن قرار الحكومة معتبراً انه جاء وفقاً للمصلحة البعيدة للهند. وأكد إريك دي مول منسق الامم المتحدة الذي لعب دورا في المفاوضات بين مسئولي الحكومة الهندية وطالبان والمختطفين أن مصير المختطفين والمتشددين المفرج عنهم هو الان بيد طالبان. وفي اسلام اباد شكك الناطق بلسان الحكومة العسكرية في ان الخاطفين سيتوجهون الى باكستان وقال رشيد قرشي ان قوات حرس الحدود بإمكانها توقيفهم لو حاولوا عبور الحدود. ونقل دبلوماسي هندي عن احد الركاب لدى وصوله الى نيودلهي ان قائد الخاطفين قتل احد زملائه الخمسة ولم يحدده الا ان الراكب اكد انه شاهد جثة الخاطف داخل الطائرة. وحاولت كل من باكستان وأفغانستان النأي بانفسهما عن أي تأييد لعملية الاختطاف والمبادلة, حيث قال وزير خارجية حكومة طالبان في أفغانستان, وكيل أحمد متوكل, أن المختطفين الخمسة والمتشددين الثلاثة قد تم إمهالهم عشر ساعات لطلب حق اللجوء السياسي في أي دولة أخرى تقبلهم أو مغادرة الاراضي الافغانية في صحبة مسئول أفغاني كرهينة. ورفض الافصاح عن النقطة الحدودية التي قد يغادرون الاراضي الافغانية منها. وقال متوكل في مؤتمر صحفي ان الخاطفين كانوا قد طلبوا في البداية أن يساعدهم الصليب الاحمر الدولي على العودة إلى كشمير, الاقليم الذي تقطنه غالبية مسلمة والمتنازع عليه بين الهند وباكستان. ولكن الصليب الاحمر قال انه يتعين عليه أولا الحصول على موافقة الحكومتين الهندية والباكستانية على ذلك. وترفض باكستان أن تسمح للمتشددين بعبور أراضيها. واشار المتوكل الى ان واشنطن طلبت منع اقتحام الطائرة. ـ الوكالات احد الخاطفين يشهر مسدسه في وجه مسئول طالباني ـ أ.ب الخاطفون ملثمون لدى نزولهم من الطائرة. ـ رويترز