اطلع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الرئيس المصري حسني مبارك, خلال زيارة خاطفة قام بها أمس إلى القاهرة, على خطط بلاده بشأن استئناف المفاوضات مع اسرائيل, مؤكدا ان دمشق لن توقع اتفاق سلام منفردا دون لبنان.واعتبر الشرع ان الجولة الجديدة ستكون محكا لاختبار جديد لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك . وفي تصريحات أدلى بها عقب لقائه مع الرئيس المصري حيث سلمه رسالة من الأسد, أكد الشرع ان المستوطنات الاسرائيلية تعد غير شرعية (سواء أقيمت في الجولان أو الضفة الغربية أو أي مكان على الأراضي العربية المحتلة). وجاء التأكيد خلال تصريحات للصحفيين ردا حول اصرار اسرائيل على توسيع مستوطنات قائمة بالجولان السوري المحتل. وشدد الشرع على ان المستوطنات الاسرائيلية تشكل عقبة في طريق السلام بالاضافة إلى انها تكشف ان النوايا الاسرائيلية غير صادقة في التوجه نحو السلام. وأكد مجددا ان سوريا لن توقع اتفاقا منفردا مع اسرائيل بدون لبنان, وكذلك لبنان لن يوقع اتفاقا إلا مع سوريا باعتبار ذلك قناعة سورية مع الأخوة اللبنانيين. وذكر ان الحكم فى لبنان اختار اختبار النوايا الاسرائيلية عن طريق استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل, مضيفا ان تصريحات الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء الدكتور سليم الحص تشير الى انهما يفضلان ان ينضما ويستأنفا المفاوضات مع اسرائيل بعد تأكدهما ان الطريق أصبح ممهدا ومفتوحا تجاه عملية السلام بين سوريا واسرائيل من جهة وبين اسرائيل ولبنان من جهة أخرى. وحول ما ستتضمنه الجولة المقبلة من المفاوضات السورية الاسرائيلية التى من المقرر ان تعقد في الولايات المتحدة الاثنين المقبل ذكر أنه يمكن اعتبارها امتدادا للجولة السابقة. وأضاف الشرع: ان الجولة الاولى كانت مختصرة جدا ولم نستطع ان نضع الاسس الراسخة لارضية صلبة من أجل التوجه باتجاه تحقيق السلام الذى نتطلع اليه. واعتبر وزير الخارجية السوري فى تصريحاته ان الجولة الثانية المقبلة من المفاوضات تعد امتحانا جديا للطرف الاسرائيلى وان كان رئيس الوزراء الاسرائيلي أكد جدية فى الجولة الاولى. وأكد فى هذا الاطار وجوب وضع هذه الجدية محل امتحان ومحكاً حتى نتأكد ان الجانب الاسرائيلى يرغب فى السلام حقيقة. وردا على سؤال حول التنسيق المباشر بين الجانبين الفلسطيني والسوري وكذلك التنسيق المصري السوري ازاء عملية السلام وكافة القضايا المطروحة ذكر الشرع ان الاتصالات والزيارات مع نظيره المصرى لم تنقطع. وأضاف: ان التنسيق المصري السوري متواصل ولا حاجة لتأكيده فى أى وقت من الاوقات مؤكدا في الوقت نفسه ان سوريا لم تكن أبدا سببا فى فصم عرى التنسيق بين الاطراف العربية فى اطار عملية السلام منذ مؤتمر مدريد للسلام. وأوضح ان سوريا على العكس بقيت الى آخر لحظة تؤكد حرصها على ضرورة التنسيق العربي. وذكر الشرع أنه نقل رسالة مهمة من الرئيس الاسد الى الرئيس المصري مضيفا أنه أطلع الرئيس مبارك على موقف سوريا من مجريات عملية السلام والمستجدات فيها وماتتوقعه في الجولة المقبلة من المفاوضات مع اسرائيل. وأشار وزير الخارجية السوري الى أنه تم خلال الاجتماع تبادل الرأي أيضا حول الوضع العربي وضرورة تحسينه خاصة خلال هذه المرحلة الحساسة التى نواجه خلالها تحديات كبيرة. وأوضح أنه جرى التأكيد خلال اللقاء مع الرئيس مبارك على ضرورة تحقيق السلام الشامل والعادل وأن تسير عملية السلام على كافة المسارات باعتبار ان السلام المنشود قائم على الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ومبدأ الارض مقابل السلام. ومن جانبه وصف وزير الخارجية المصرى الزيارة القصيرة لوزيرالخارجية السورى لمصر بأنها (مهمة وعاجلة) مشيرا الى ان مبارك استعرض خلال اللقاء مجريات عملية السلام والعلاقات العربية. وأكد ان الاتفاق جار بالنسبة للتنسيق المستمر بين مصر وسوريا فى اطار العلاقة المتينة بين البلدين باعتبار ذلك دعامة قوية للعمل العربي بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط. وذكر موسى فى تصريح آخر بمقر وزارة الخارجية المصرية عقب اللقاء ان الحديث دار حول المسار السوري والمسارات الاخرى الى جانب كافة القضايا العربية واستمرار التنسيق والتشاور. وردا على سؤال حول مااذا كان الاجتماع تناول امكانية احتواء الخلاف السوري الفلسطيني قال وزير الخارجية المصري بالطبع تم التعرض لأهمية التنسيق بين المسارين. وحول احتمال زيارة الرئيس المصرى لسوريا أوضح موسى ان ذلك لم يكن اطارا للبحث وان كان ذلك غير مستبعد متمنيا دفع الامور العربية الى الامام من خلال التنسيق العربي. وقد غادر وزير الخارجية السورى القاهرة اثر زيارة قصيرة دامت ساعات قليلة. الوكالات جانب من لقاء الرئيس المصري ووزير الخارجية السوري في القاهرة أمس أ.ب