قد تسرق مخاوف امنية ومرورية الاضواء من الاحتفالات التاريخية بمولد شمس قرن جديد في عدد من المدن الكبرى في العالم. من واشنطن الى سيدني تتردد نفس النغمة. حيث فضل عدد كبير من الناس الاحتفال بالالفية الجديدة احتفالا اسريا ضيقا وسط اطايب الطعام والشراب بعيدا عما يعرف باسم مشكلة الالفية حين ستعجز بعض اجهزة الكمبيوتر عن التعرف على الصفرين في عام 2000 وتخلط بينهما وبين صفري عام 1900 فترتد بالعالم قرنا كاملا من الزمان. سيعرف العالم حقيقة وحجم هذه المشكلة حين يبدأ عام 2000 بالفعل وان كان الخبراء الذين اشاعوا حالة من الخوف على مدار العام بتحذيراتهم من امكانية حدوث كوارث بدأوا يقلصون من اهميتها ويلخصونها في بعض المشاكل الفنية. يظهر عادة اسم روسيا اكبر دول العالم مساحة وجمهوريات سوفيتيية سابقة في قوائم الدول المحتمل تعرضها لمشكلة الالفية رغم ما اعلنته موسكو امس الأول الاربعاء من استعدادها الكامل لرأس السنة الميلادية الجديدة وحصانتها من اعراض مرض الالفية. ويخشى مواطنو فنلندا من ان تتسبب مشكلة الالفية الكمبيوترية في وقوع حوادث في محطات روسية قريبة للطاقة النووية. واقبل الفنلنديون خلال اليومين الماضيين على شراء اليود وارتفع معدل شرائه بشكل ملحوظ مقارنة بالعامين الماضيين بعد ان ثبت انه يحمي من اثار الاشعاعات النووية. يضع بعض المحللين اسم الصين ايضا في قائمة الدول المهددة بمشكلة الالفية لكن التنين الاصفر يؤكد انه مستعد ويمضي واثقا في تنظيم رحلة جوية عشية الالفية ليثبت ان اكبر دول العالم من حيث تعداد السكان نجحت في التغلب على المشكلة. وبسبب مشاكل الالفية سيمضي عدد كبير من الناس ليلة رأس السنة الجديدة في مكاتبهم. اما من يواتيهم حظ المشاركة في الاحتفالات فلن يخلو الامر بالنسبة لهم من بعض المضايقات. فرواد نيويورك على سبيل المثال سيحتفلون بمولد شمس الالفية الجديدة تحت الاعين الثاقبة لقناصة نشروا على اسطح بنايات مانهاتن. كما ازال مسئولو المدينة من ميدان (التايمز) صناديق البريد والقمامة خوفا من عمليات زرع للقنابل. اما مدينة سياتل على الساحل الغربي فقد الغت بالفعل احتفالات الالفية تحسبا لاعمال عنف محتملة. واعتقلت الشرطة جزائريا قرب سياتل قبل اسبوعين واتهمته بمحاولة تهريب مواد تستخدم في تصنيع القنابل الى الولايات المتحدة. و من الولايات المتحدة الى استراليا ترددت تقارير عن ضعف الاقبال على شراء تذاكر باهظة الثمن للالفية. والغي في واشنطن حفل وان استمرت على قدم وساق ترتيبات الحفل الكبير الذي سيقام عند نصب لينكولن. وفي استراليا اضطر عدد من فنادق الخمسة نجوم الغاء حفل رأس السنة لتدني الطلب عليه. لكن هناك احتفالات اخرى ستجري بعيدا عن الصخب في شبه عزلة. واكثر تلك الاحتفالات خصوصية سيكون الاحتفال الذي سيقام في قاعدة اموندسين سكوت الامريكية بالقطب الجنوبي حيث يمكن ان تنخفض درجة الحرارة الى 35 درجة تحت الصفر. هناك سيحتفل المحتفلون ببزوغ شمس القرن الجديد 24 مرة. ففي القطب الجنوبي موضع قدم يدخله في الخريطة الزمنية مع كل توقيتات العالم. وقال جون كوفاك خريج جامعة شيكاغو الذي سيكون من ضمن 200 فرد يشاركون في تجارب علمية في القطب الجنوبي اليوم 31 ديسمبر من المؤكد ان هناك ترتيبات للاحتفال 24 احتفالا في واقع الامر. اما في منطقة المحيط الهادي وهي اول منطقة في العالم سيشرق عليها فجر الالفية الجديدة يتسابق كثيرون بكل الطرق العجيبة والغريبة لدخول موسوعات دولية. فمونيك كرون ودين بريد وهما من سكان جزر تشاتم بنيوزيلندا يعتزمان الفوز بأول حفل عرس في القرن الجديد تحت ضوء القمر على قمة جرف ساحلي وسط جمع صغير من الاقارب. كما يبدأ في نيوزيلندا وجزر المحيط الهادي ايضا بحث محموم عن اول مولود في الالفية الجديدة. وشكل تلفزيون نيوزيلندا فريقا للبحث عن المولود الميمون الذي سيتلقى الكثير من الهدايا. واصرت جزيرة ساموا ايضا على الا يفوتها ركب الحمى التي انتابت المنطقة بسبب احتفالات الالفية وحلم الدخول الى التاريخ من باب الموسوعات الدولية. فاعلنت انها ستكون اخر من يشهد غروب عام 1999 في العالم. وتوافد المئات ومن بينهم مدعوو ست حفلات زفاف على اقل على قرية فاليلوب الصغيرة على الساحل الغربي لجزيرة ساموا ليكونوا اخر من يشهد غروب قرن واخر من يشهد شروق شمس الالفية الثالثة. ـ رويترز (طالع ص 24 و 25)