تظهر التصريحات والدلائل الاولية, ان هناك تفاؤلا واضحا من قبل المفاوضين السوريين والاسرائيليين, بالتوصل الى نتائج ايجابية سريعة, اثر استئناف المفاوضات بينهما في واشنطن مؤخرا.فلأول مرة يعقد لقاء بين الجانبين على هذا المستوى السياسي الرفيع, برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع . واكدت هذا التفاؤل بطبيعة الحال تصريحات الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي رعى المفاوضات, وكذلك تصريحات المسئولين في ادارته, حيث تسعى هذه الادارة الى تحقيق اي انجاز على المسار السوري الاسرائيلي قبل نهاية العام المقبل (2000) وانتهاء ولاية الرئيس كلينتون. غير ان اجواء التفاؤل التي سادت بعد جولة المحادثات الاولى, واظهرتها التصريحات العديدة, لاتعني ابدا ان العقبات الحقيقية على هذا المسار الصعب قد تم تجاوزها, وان الطريق اصبح سالكا ومهيأ لعبور قطار التسوية الى محطته الاخيرة التي تؤذن بنهاية فعلية للصراع العربي الاسرائيلي, وتؤذن ببداية رحلة اخرى نحو محطة جديدة يتمناها البعض, محطة امن واستقرار ورخاء, لكن هناك من يرى ان موازين القوى والظروف الاقليمية والدولية الراهنة, من الصعب ان تشكل ارضية صلبة واساسا ثابتا لاقامة سلام حقيقي في المنطقة يكفل لها الامن والاستقرار الدائمين. ولاشك ان هذا التحفظ يقوم على اسباب وجيهة توفر له قدرا كبيرا من المصداقية, فمهما كان مدى السرعة التي يسير بها المتفاوضون على المسار السوري الاسرائيلي, وسواء كان ذلك بقفزات صاروخية او خطوات من نوع سير السلحفاة, الا ان جوهر الصراع اولا واخيرا يظل هو القضية الفلسطينية ومسألة القدس خاصة, وغير ذلك من عناصر الصراع ومجالاته انما هو نتيجة وانعكاس للقضية الاساس. فاذا قبلت اسرائيل الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل, وانسحبت من جنوب لبنان, دون ان تتوصل الى اتفاق على المسار الفلسطيني يوفر الحد الادنى ـ على الاقل ـ من حقوق الفلسطينيين ويعيد القدس المحتلة الى اصحابها الشرعيين, فان جذوة الصراع ستبقى خامدة وقابلة للاشتعال في اي وقت, مهما طال امد خمودها. ثم ان الشروط او التنازلات التي قد تحصل عليها اسرائيل في هذا المسار او ذاك, قد تكون هي ذاتها سببا لاشعال الصراع مجددا, ولو على المدى الطويل. ان سوريا تمتلك من الحنكة السياسية والادراك العميق لابعاد الصراع الحقيقية واسبابه الجوهرية, ما يجعلها اكثر قدرة على مواجهة الضغوط المختلفة, وهو ما اظهرته فعلا خلال السنوات الماضية. غير ان معطيات الواقع العربي والظروف الدولية الراهنة تدعو الى الكثير من الريبة وعدم الاطمئنان, فضلا عن اساليب المماطلة والالتفاف التي دأب عليها الاسرائيليون وامتهنوها على الدوام.
افتتاحية الملف السياسي: كامل الملف في الصفحات السياسية، المسار السوري الاسرائيلي.. محطة جديدة لقطار التسوية
