في خطوة تستهدف الضغط على سوريا قبل استئناف الجولة الثانية من مفاوضات ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وفاروق الشرع وزير الخارجية السوري مطلع الشهر المقبل بواشنطن اعلنت اسرائيل رفضها الانسحاب الشامل من هضبة الجولان السورية المحتلة الى خطوط 4 يونيو 1967 مكتفية بانسحاب معقول مقابل سلام آمن زاعمة ان القانون الدولي يؤيدها وان سوريا استولت على الاراضي الواقعة عند هذه الخطوط بالقوة, في وقت تمسكت دمشق بالانسحاب الشامل من الجولان معتبرة انه في مقدمة اولويات واجندة المفاوضات الحاسمة للغاية في الجولة المقبلة, في حين استبعد مصدر سوري اقامة محطات انذار مبكر في الجولان مؤكداً رفض سوريا جميع الصيغ الاسرائيلية التي طرحت في مقابل نظام مراقبة جوية وفضائية. وقال حائيم رامون وزير الدولة بمكتب باراك لرويترز في مقابلة ان (القانون الدولي في صفنا في هذه المسألة ومن ثم نحن لن نقبل المطلب السوري بانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967) . ومن المقرر ان يجتمع باراك مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في ولاية وست فرجينيا الامريكية في الثالث من يناير في جولة ثانية من محادثات السلام المكثفة التي استؤنفت الشهر الماضي بعد توقف دام نحو اربع سنوات. وقال رامون ان اسرائيل تأمل في ان توضح الجولة المقبلة مدى استعداد سوريا لتلبية المطالب الاسرائيلية الخاصة بالأمن وتطبيع العلاقات والتي قال باراك انها مرتبطة بمسألة الانسحاب. وردا على سؤال حول رد اسرائيل اذا شعرت بارتياح لموقف سوريا بالنسبة للترتيبات الأمنية ومسألة العلاقات قال رامون (ذلك يعني اننا سننسحب ولن ادخل في تفاصيل الى اي خط سننسحب لكنه سيكون انسحابا كبيرا) . واوضح رامون ان المياه احد اسباب عدم انسحاب اسرائيل الشامل الى خطوط 4 يونيو 1967. وتابع قوله: ان السبب الثاني يكمن في وقوف القانون الدولي الى جانب اسرائيل, زاعماً ان سوريا استولت على الاراضي الواقعة بين خطوط 4 يونيو والحدود الدولية بالقوة مكرراً مطلب اسرائيل بالانسحاب الى الحدود الدولية لعام 1923 وخط التقسيم البريطاني الفرنسي ابان فترة الانتداب. ورأى رامون ان المفاوضات سوف تستغرق شهوراً وتتطلب عملاً شاقاً قبل ابرام صفقة سلام ما زالت حسب قوله بعيدة جداً. وفي دمشق قال مصدر سورى مطلع عقب استقبال وزير الخارجية السورى فاروق الشرع للنائب في البرلمان السورى عن القنيطرة مدحت الصالح الذى نقل اليه رسالة من أهالى المعتقلين في الجولان بضرورة طرح موضوع الافراج عن أبنائهم في المفاوضات القادمة. وأضاف في حديثه لمراسل وكالة انباء الامارات في دمشق أن الشرع أكد لزائره أن دمشق ستناقش هذه القضية الهامة بكل تفصيلاتها في الجولات اللاحقة لان الجولة القادمة حاسمة للغاية وبحيث سيشكل موضوع الانسحاب الاسرائيلى من الجولان حتى الرابع من يونيو عام 1967 اضافة الى جلاء جميع المستوطنين اهم اولويات المفاوض السوري. يذكر أن النائب الصالح كان يعانى من مغبة الاعتقال في السجون الاسرائيلية الا أنه هرب عبر الاسلاك الشائكة قبل عدة سنوات وأصبح عضوا في مجلس الشعب السوري. وعلى صعيد متصل اعلنت مجلة (القرار) الشهرية العربية الصادرة في باريس نقلا عن مصدر قريب جدا من الوفد السوري الى مفاوضات السلام مع اسرائيل ان اقتراح اسرائيل اقامة محطات انذار مبكر في الجولان بعد انسحابها من الهضبة استبعد لصالح نظام مراقبة جوية وفضائية. ونسبت المجلة الى المصادر قولها ان (حل المشكلة يكمن في نشر اقمار صناعية وعبر استخدام طائرات التجسس الامريكية من طراز يو -2 و اس ار-71 التي ستقوم بتأمين المراقبة في الاوقات التي لن تكون فيها الاقمار الصناعية حاضرة) . واضافت ان (سوريا رفضت جميع الصيغ التي تنص على اقامة محطات للانذار المبكر في جبل حرمون ووافق رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على ذلك لان الانظمة الارضية ليست بمستوى فاعلية المراقبة من الجو) . وتطالب اسرائيل بابقاء محطة للتنصت والمراقبة اقامتها على جبل حرمون, وهو اعلى قمة في الجولان. وكانت معلومات نشرتها الصحف الاسرائيلية في الاونة لاخيرة اشارت الى قبول سوريا محطات الانذار المبكر شرط ايكالها الى مدنيين امريكيين. وتستخدم قوات الامم المتحدة طائرات يو ـ 2 للتجسس في مراقبة الاجواء العراقية. ورأت (القرار) في عدد يناير انه (يمكن التوصل الى اتفاق في شهر فبراير او مارس المقبل على ابعد تقدير) موضحة انه (جرى تذليل الصعوبات الرئيسية على ما يبدو) . من جهة اخرى, اثارت المجلة نقلا عن المصادر السورية ذاتها احتمال (قيام كونفدرالية في الشرق الاوسط تضم لبنان وسوريا والاردن) وذلك ضمن اطار السلام القادم. واضافت المجلة ان المشروع الذي كشفته الصحف الاردنية قبل اشهر عدة حصل على موافقة ولي عهد السعودية الامير عبدالله بن عبد العزيز ورئيس دولة الامارات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حين تعهدت الولايات المتحدة واسرائيل عدم معارضته.ـ الوكالات