فيما بدت خطوة أولى لفرض الترجل الاجباري على الزعيم السوداني المثير للجدل الدكتور حسن عبدالله الترابي, الأمين العام لحزب (المؤتمر الوطني) الحاكم انتصر مجلس شورى الحزب في اجتماعه أمس بصورة خجولة لمنافسه الرئيس الفريق الركن عمر حسن البشير باجازة توصيات لجنة كان يساندها انصار البشير وينتقدها الموالون للترابي الذي ألمح لاحقا إلى ان المعركة لم تحسم بعد الهزيمة الثانية التي تلقاها أمس. من جهة أخرى دعا الرئيس السوداني الأحزاب السياسية سواء (المتوالية) أو المتعارضة إلى ممارسة نشاطاتها السياسية بحرية. وفي اجتماع أبعد عنه الصحافيون وشارك فيه 550 من الأعضاء (من بين 600) أجاز مجلس الشورى التوصيات التي خلصت إليها لجنة رأب الصدع برئاسة البروفيسور عبد الرحيم علي رئيس المجلس. وهي التوصيات التى اعلن البشير قبوله العام لها وتحفظه على معالجة اللجنة لمسألة توحيد القيادة وهى المشكلة التى أدت تداعياتها الى تفجر الصراع بين الطرفين وقد أرجات الهيئة بذلك حسم هذه المسألة واحالتها الى لجنة التوفيق التى ستفصل فى مشكلة تنازع الاختصاصات. ووفقا للقرارات التي اعتمدها الاجتماع يتم تحديد الاختصاصات والسلطات بدقة بين الحزب ورئاسة الدولة مع استمرار التشاور بين الجانبين على أن يتولى الحزب رسم السياسات العامة للدولة ويضع الخطط ويتلقى تقارير الاداء ويقوم بالمحاسبة التنظيمية. كما قرر المجلس فى اجتماعه الذى حضره البشير والترابى ان تتولى الحكومة تنفيذ برامج العمل دون تدخل من الحزب فى عملها اليومى وان يقوم الحزب على العهد والتوافق بين الجماعة وتقوم الدولة على البيعة العامة لرئيس الجمهورية. وقرر ان يبقى كل من البشير والترابى فى منصبيهما بالحزب وتكوين لجنة للتوفيق تفصل فى تنازع الاختصاصات بين الحزب والحكومة على ان يلتزم الجانبان بالتنسيق والشورى فى اتخاذ القرارات وتحاشى ان تطغى جهة على الاخرى. ودعت الهيئة الى رفع حالة الطوارئ بأسرع مايمكن وان يلتزم الطرفان بحكم المحكمة الدستورية فى الخلاف على دستورية القرارات التى اصدرها البشير فى 12 ديسمبر الجارى. وكان د. الترابي قد رفض رفضا كاملا الحديث داخل الاجتماع بحجة انه اعطى وعدا لرئيس مجلس الشورى بعدم الحديث داخل الاجتماع. واستمر الترابي في رفضه للحديث حتى خارج قاعة الاجتماع معتذرا للصحفيين الذين تحلقوا حوله. لكنه عاد وادلى بتصريحات في ساعة متأخرة من الليلة الماضية لعدد محدود من الصحفيين بدت غامضة وتحمل اكثر من معنى حيث قال: (ان الاجتماع ثبت مبادىء وحدة صف المؤتمر الوطني وانه عاد متوحدا راسخا على نظمه وعلى اساسه وهذه الثمرة الاهم) والمح الترابي الى ان المعركة لم تحسم بعد بقوله: (ان كثيرا من الناس كانوا يتوقعون حدوث تغيرات وهذه التغيرات لم تحدث ولكنها قد تحدث مستقبلا, فهي مربوطة بتعديل النظام الاساسي وسترفع للمؤتمر العام والامر الذي يتعلق فيها لمجلس الشورى سيرفع الى المجلس في اجتماع مقبل. وعاد الترابي يغمز من قناه البشير بقوله (هذا الاجتماع افضل ما فيه انه رسخ للنظام الذي يضع السلطة في يد المؤتمر العام للحزب ومن ثم مجلس شورى الحزب ومن ثم الهيئة القيادية والآن لايوجد احد لايعترف بالنظام الاساسي. وحول المطالبة باعادة تشكيل الهيئة القيادية قال: (ان هذا الامر ستتم مراجعته مستقبلا اعتقد ان الاجتماع وضع معالجة لتجاوز الازمة. واعلن الترابي ان الطعن الدستوري في القرارات الاخيرة قائم وسيمضي. وشدد الترابي في تصريحاته على ان القيادة في المؤتمر الوطني لا ازدواجية فيها لان الحكم فيه (المؤتمر) للمؤسسات. وختم الترابي تصريحاته بحديث اشبه بنعيه لنفسه فقال (الناس يعشقون الاشخاص ورئيس المؤتمر الوطني ليس الا حكما وهو يضبط قوانين اللعب والمؤسسات تؤدي دور القوانين فانتم تريدون ان تعبدوا فردا .. اعبدوا الله اعبدوا الله سبحانه) !! من ناحية ثانية دعا الرئيس السوداني الاحزاب السياسية سواء (المتوالية) او المعارضة الى ممارسة نشاطاتها السياسية بحرية. لكن زعماء معارضون في الداخل ابدوا ترحيباً متحفظاً بالخطوة مطالبين البشير ان يترجم اقواله الى افعال بالغاء القوانين التي تقيد ممارسة النشاط السياسي. وقال البشير على مائدة افطار اقامتها الطائفة القبطية الليلة قبل الماضية (من الان فصاعدا, لن يكون هناك تمييز ما بين الاحزاب المتوالية وغير المتوالية. جميع القوى يمكنها ان تنتظم وتمارس نشاطات سياسية) . وقال البشير انه يريد (معارضة بناءة وليس معارضة هدامة) . ويأتي تصريح البشير بعد اسبوعين من اقصاء حليفه السابق الزعيم الاسلامي حسن الترابي عن السلطة بحل البرلمان واعلان حالة الطوارىء لثلاثة اشهر. ولم يوضح البشير ما إذا كانت حرية ممارسة النشاطات السياسية تشمل جميع القوى السياسية بما فيها (الحركة الشعبية لتحرير السودان) التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق. (أخبار وتقارير ص 23)