تقف الازمة السياسية المستمرة تداعياتها في السودان, منذ اسبوعين, اليوم على محك الحسم بعد ان رضى طرفاها بالاحتكام الى هيئة شورى الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) الذي يرأسه الفريق عمر البشير (اسميا) ويقوده (فعليا) الدكتور حسن الترابي بحكم الصلاحيات الواسعة لمنصب الامين العام الذي يشغله . وعشية عقد الاجتماع, نشطت حركة استقطاب محمومه ترافقت في بعض فصولها مع اجواء توتر شديد. وعقدت هيئة قيادة المؤتمر اجتماعا الليلة الماضية استعدادا للقاء المواجهة بين البشير والترابي اليوم. وقال محمد الحسن الامين عضو هيئة قيادة المؤتمر واحد معاوني الترابي ان جناح هذا الاخير داخل الحزب يصر على حاكمية التنظيم, موضحا ان قيادة المؤتمر تتمسك ببقاء السلطة تحت سيطرة الحزب. وفي اطار الاستعداد لاجتماع اليوم دخلت لجنتا وساطة في صراع مع الزمن للوصول الى مقترحات محددة تنهي صراع البشير والترابي على السلطة. وتشهدت الساعات الثماني والاربعين الماضية تصاعد التوتر في اوساط الاسلاميين خاصة بعد ان رفض الترابي المشاركة في اجتماع (لجنة رأب الصدع) التي يرأسها البروفيسور عبدالرحيم علي (رئيس مجلس الشورى). ورد الترابي شخصيات سعت اليه لدعوته الى المشاركة في الاجتماع, طالبا منهم (افساح المجال للشورى) وهي ذات العبارة التي استعصم بها الترابي ابان تحركات مماثلة سبقت المؤتمر التأسيسي للحزب الحاكم الذي شهد تفجر الصراع علناً بين الرجلين. وفي المقابل شارك في الاجتماع الذي حضره مالايقل عن 1200 شخص من كوادر الحركة الاسلامية كل من الفريق البشير ونائبه علي عثمان محمد طه الذي يعتقد على نطاق واسع انه (مايسترو جناح الرئيس) . واشارت معلومات حصلت عليها (البيان) ان الاجتماع اقر غالبية مقترحات لجنة رأب الصدع لحل الازمة, الا ان البشير ونائبه تحفظا على بنود تتعلق بتوحيد القيادة وقالت مصادر مطلعة ان البشير طالب بابعاد الترابي بصورة نهائية عن اي نشاط من شأنه ان يجعله يصطدم بالجهاز التنفيذي وسانده في ذلك نائبه الاول. وقال البشير مخاطبا ذات الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية بقاعة الصداقة بالخرطوم ان مقترحات توحيد القيادة بالشكل الذي ورد هي تأجيل للحلول وليست حلا نهائيا للازمة داعيا الى ضرورة وضع حلول ناجزة وقاطعة تقطع دابر اعادة انتاج الازمة مرة اخرى. وكانت لجنة رأب الصدع قد اوصت بضرورة بقاء رئيس الجمهورية والامين العام في منصبيهما على ان تعقد بينهما لقاءات تشاوريه وتنسيقية في حال الحوجة لاتخاذ اي قرار. كما دعت اللجنة الى ضرورة رفع حالة الطوارىء في اسرع وقت ممكن. وفيما يختص بحل البرلمان دعت اللجنة الطرف المتضرر للجوء الى المحكمة الدستورية على ان يكون حكمها ملزما للطرفين. ودعت اللجنة اعضاء مجلس الشورى الى ابعاد من يرفض هذه التوصيات واعتباره فقط بمثابة الاب الناصح للحكومة. ورغم التحفظات التي ابداها خلال الاجتماع, اعلن البشير في وقت لاحق, عبر تصريح ادلى به الى وكالة السودان للانباء (سونا), موافقته على مقترحات (لجنة رأب الصدع) وقال البشير في اشارة ذات مغزى إن المؤتمر الوطني ( سيظل الوعاء الجامع لاهل السودان ولامجال لشق الصف وقيام كيان آخر جديد ولابديل لوحده الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني). وفي تطور لاحق قالت لجنة الاربعة عشرة المشكلة من طرفي الصراع انها تمكنت من الوصول الى مقترحات محدده بشأن حل ازمة السلطة بعد ان تجاوز اعضاء اللجنة بعض النقاط الخلافية التي كادت ان تعصف بعمل اللجنة. وقال الدكتور المعتصم عبد الرحيم عضو اللجنة لـ (البيان) ان اللجنة ستقوم برفع توصياتها ومقترحاتها للهيئة القيادية ولاجتماع مجلس الشورى. ولم يخض المتحدث في تفاصيل لكنه اعتبر ان المقترحات ستحل الازمة حلا نهائيا مشيرا الى ان اللجنة ستصدر خلال ساعات بيانا للرأى العام السوداني.