فشلت القوات الروسية أمس في احراز تقدم جدي في أول يوم من مرحلة الهجوم النهائي على العاصمة الشيشانية جروزني.وكان الكولونيل الروسي نيقولاي كازانتسيف قائد قوات وزارة الداخلية التي تدخل جروزني من الشرق قد اعلن في وقت سابق صباح امس ان الهجوم النهائي على العاصمة الشيشانية قد بدأ والذي اوضح في نهاية اليوم ان القوات الفيدرالية لم تتقدم كثيرا في هجومها للاستيلاء على جروزني ونقلت عنه فرانس برس قوله ان (اليوم الاول انتهى ولم نكن نتوقع خرقا مهما ولا الاستيلاء على جروزني في يوم واحد) . وافاد مراسل الوكالة على الارض ان عملية الاستيلاء على العاصمة الشيشانية علقت فور حلول الظلام. واضاف ان (استراتيجيتنا تكمن في كشف اكبر عدد من المواقع الشيشانية وبعد ذلك تدميرها) . ومن جهة اخرى نقلت وكالة انباء (انترفاكس) عن مسئول عسكري شيشاني كبير قوله ان معارك عنيفة دوت بعد ظهر امس بين المقاتلين الشيشان والقوات الفدرالية الروسية التي كانت تحاول التقدم باتجاه وسط العاصمة الشيشانية. واعلن محمدي سعداييف الرجل الثاني في رئاسة الاركان الشيشانية ان (معارك عنيفة تدور عند مفترق طرق خانكالسكايا وجودرمسكايا) قرب وسط العاصمة الشيشانية المحاصرة. وقالت الوكالة ان الدبابات تتقدم الى وسط جروزني عبر شمال المدينة. واضاف المصدر ان القوات الفدرالية تواجه على الطريق المؤدية الى مطار سيفيرني (شمال) مقاومة شرسة قرب الجسر فوق نهر نفتيانكا. ونقلت وكالة انترفاكس عن القيادة الشيشانية ان المقاتلين اصابوا العديد من الدبابات الروسية وان خسائرهم محدودة. وفيما لم ترد تفاصيل عن المعارك الدائرة ولا الخسائر المحتملة في صفوف الطرفين حتى مساء أمس قالت مصادر روسية ان معظم الوحدات الغازية شرقي جروزني ما زالت مرابطة في مواقعها في هذه الضاحية ولم تدخل الاحياء الاهلة بينما تقوم القوات الروسية بقصف مدفعي مكثف ومركز على ستارايا سونجا وميكرورايون. ورجحت تقارير اخرى ان القوات الفدرالية الاولى التي دخلت جروزني هي من المتطوعين الشيشان الموالين لروسيا بقيادة رئيس بلدية جروزني السابق بيسلان جانتاميروف. ويتزعم بيسلان شرطة شيشانية انشئت الاربعاء وتضم حوالى الف و500 متطوع شيشاني موال للروس. وكانت القوات الروسية تشكو قبل الهجوم من قلة الاستعداد. ولاحظ مراسل فرانس برس ان الجنود الروس ليس في حوزتهم اقنعة واقية من الغازات بينما اعربت هيئة اركان الجيش عن خوفها من ان يستخدم المقاتلون الشيشان اسلحة كيميائية. كما ان بعض الجنود في الوحدات الداخلية تنقصهم الذخيرة. واشتكى احد الضباط في القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية يدعى ايجور قائلا (لقد وعدونا بنسف جميع هذه المباني ولكنها ما زالت قائمة) مشيرا الى المباني التي قد تأوي قناصين وقال (هذا يدل على ان القصف المدفعي لم يكن قويا بما فيه الكفاية) . واعتبر ايجور الذي يستعد رغم ذلك للدخول الى جروزني, ذلك بانه (قرار سيىء) قد يسفر عن سقوط خسائر (جسيمة) وخلص الى القول (ولكن هذا امر وسننفذه) . وقال ضابط روسي امس الاول (ان العملية ستستغرق حوالى خمسة ايام حسب الوضع) . لكن رئيس الحكومة الشيشانية الموالية لموسكو مالك سيدولايف توقع ان تستمر معركة الاستيلاء على جروزني عدة اشهر مشيرا الى وجود اكثر من 5 الاف مقاتل في العاصمة الشيشانية. وقال سيدولايف ان الجانبين سيتكبدان خسائر كبيرة فى المعارك الدائرة حاليا في جروزني. وفي تطور متصل عرضت محطة (ان تي في) التلفزيونية الروسية شريط فيديو يؤكد دون شكوك قيام الجنود الروس بعمليات نهب واسعة النطاق في بلدة الخان يورت التي شهدت في مطلع الشهر الجاري مذبحة ادت الى مقتل 41 مدنيا شيشانيا. وبدى قائد القوات الروسية في الشيشان على الشريط وهو يعطي الاوامر لرجاله بنزع سلاح الجنود الروس الذين ضبطوا متلبسين بالقيام باعمال نهب فيما ظهر نائب رئيس الحكومة الروسية نيقولاى كوشمان مصابا بدهشة وهو يرى بام عينه الحقائق التي تحاول الدعاية الرسمية طمسها وتصويرها على انها حملة تضليل. ونفى كازانتسيف وكوشمان في وقت لاحق ان يكون الجنود الروس قد قاموا باي تجاوزات في بلدة الخان يورت مما اضطر سيدولايف الموال لموسكو الى عرض هذا الشريط في وسائل الاعلام الروسية والاعلان عن قيام السلطات الروسية باعتقال 15 عسكريا بينهم 3 ضباط للاشتباه في تورطهم في القيام بمذبحة الخان يورت. وتعهد سيدولايف بالاصرار على الوصول بالتحقيق الى نتيجة منطقية لا سيما وان الكثير من الممتلكات التي عثر عليها لدى الجنود الروس سرقت من منزله الذى طاله الدمار.ـ الوكالات