واصلت القوات الروسية دك العاصمة الشيشانية جروزني امس تمهيدا لاقتحام المدينة المحاصرة. واعلنت موسكو ان المقاتلين الشيشان فشلوا ثلاث مرات في كسر الحصار المضروب حولهم والفرار صوب جمهورية جورجيا.وقالت مصادر عسكرية روسية ان القوات الروسية قامت امس بالتحضيرات الاخيرة لشن هجوم كبير على جروزني وتوقعت ان يتم ذلك اليوم السبت او غدا الاحد واشارت تلك المصادر الى ان القوات الخاصة والنظامية ووحدات المتطوعين الشيشان بدأت تأخذ مواقعها في ضواحي المدينة. حتى يتمكنوا من رؤية المدينة عن كثب ويعرفوا اي قطاع سيستولون عليه. واوضحت المصادر ان حوالي مئة الف جندي روسي متمركزين حول العاصمة الشيشانية ينتظرون صدور الاوامر اليهم باقتحام المدينة, في اية لحظة. في هذه الاثناء قال مسئولون روس ان المقاتلين الشيشان قاموا بثلاث محاولات لاعادة فتح طريق للامدادات الى جمهورية جورجيا الا ان كل هذه المحاولات تم صدها وظل المقاتلون محاصرين على قمم التلال الا ان مصادر صحفية قالت ان القوات الروسية واجهت مقاومة عنيفة اثناء توغلها في المناطق الجبلية التي يتحصن بها المقاتلون. وان المقاتلين نصبوا سلسلة كمائن للجنود الروس. وفي اطار الاستعداد للهجوم الاخير, بدأت القوات الخاصة الروسية والقوات النظامية التابعة لوزارة الداخلية ووحدات المتطوعين الشيشان الموالين للروس بالتمركز في مواقعها باطراف المدينة. ووفقا للمصادر العسكرية الروسية, فان كافة متطلبات الهجوم صارت متوافرة بما فيها اجراءات التنسيق بين مختلف الوحدات المعنية. واضافت المصادر نفسها ان الهجوم سيبدأ بمجموعات من القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية, تتألف كل واحدة منها من نحو ثلاثين فردا, وستكون مدعومة بالعشرات من المقاتلين الشيشان الموالين لموسكو. وسيلي كل مجموعة من رجال المشاة بمسافة خمسين مترا المركبات المدرعة في حين ستتواجد في الصفوف الخلفية الدبابات والمدفعية الثقيلة التي ستقوم بقصف المناطق المستهدفة لتغطية الموجة الاولى من الهجوم, حسب المصادر العسكرية الروسية. وصرح ضابط روسي طلب عدم الكشف عن اسمه ان العملية ستستمر خمسة ايام تقريبا وان ظلت مدة الهجوم مرهونة بتطورات الاوضاع على الارض. واضاف الضابط الروسي اننا نقيم وسائل للاتصال بين الوحدات ونعطي كلمات السر وتعليمات ورموزا للمشاركين في العملية. ويقول عسكريو هذه الوحدات انهم تلقوا اوامر بوضع شارات خاصة على لباسهم العسكري لتجنب تعرضهم للقتل على ايدي رفاقهم خلال العملية. ويظل الانطباع السائد على الارض ان القوات الاتحادية الروسية ليست مستعدة تماما لشن مثل هذا الهجوم لاسيما بعد ان ضلت امس وحدة مدرعات طريقها الى هيئة الاركان المحلية الروسية في حي ستاريا سونجا في جروزني. واكد جنود روس انه من البديهي ان يسود مثل هذا الوضع ايضا في المناطق الاخرى. وطيلة يومي الخميس والجمعة, استمر توافد تعزيزات من وزارتي الدفاع والداخلية على جروزني. ومن جانبهم, عقد زعماء المقاتلين الشيشان, بما فيهم شامل باساييف, اجتماعا الليلة قبل الماضية لاعداد خطة دفاعية, وفقا لما صرح به مسئول الدفاع المدني اسلاميك اسماعيلوف لوكالة انتر فاكس. ولم يتسن حتى الآن التأكد من عدد المدنيين الذين لايزالون متواجدين في العاصمة جروزني وان كانوا يقدرون بين 15 الفا الى 50 الف شخص. من جانب اخر سعت موسكو امس الى احتواء غضب الرأي العام العالمي الذي تفجر اثر مذبحة خان يورت الشيشانية, واعلن مالك سعيد ولاييف رئيس الحكومة الشيشانية الموالية لموسكو انه تم اعتقال 18 ضابطا وجنديا روسيا حملتهم مسئولية ارتكاب المذبحة التي اودت بحياة 41 مدنيا شيشانيا. لكن وزير الدفاع الروسي نفى في الوقت ذاته اقالة قائد الجيش في الشيشان الجنرال فلاديمير شامانوف من منصبه على خلفية المذبحة. وكانت هيئة الاذاعة البريطانية اعلنت امس ان بحوزتها شريط فيديو سجله احد الهواة يدل على تورط الجنود الروس في المذبحة التي ارتكبت بحق سكان قرية خان يورت وقام هؤلاء الجنود بنقل ممتلكات مسروقة مثل اجهزة الفيديو والسجاد والاواني الى سياراتهم. ـ الوكالات