عاد الرئيس السوداني عمر البشير الى بلاده امس مختتما زيارة الى مصر وصفها بأنها (كانت ناجحة بكل المقاييس) توجت باعلان التطبيع الكامل بين البلدين بعودة السفير المصري الى الخرطوم (فورا) وحل كافة النزاعات العالقة بما فيها موضوع الخلاف الحدودي حول منطقة حلايب . وتعد هذه الخطوة تطورا دراميا في علاقات البلدين التي كانت متوترة اصلا منذ انقلاب نفذه البشير في ,1989 وتدهورت اكثر في 1995 بعد محاولة اغتيال استهدفت الرئيس مبارك في اديس ابابا التي اتهم في اطارها السودان. ونفى البشير ماتردد عن مقابلته للصادق المهدي. ولم يعد لمصر بموجب قرار احادي الجانب اتخذته في ,1995 تمثيل دبلوماسي في الخرطوم الا على مستوى قائم بالاعمال. لكن السودان في المقابل ابقى على سفارته في القاهرة. وجاء في بيان مشترك عن محادثات الرئيسين أن سفير مصر في السودان, سيعود قريبا إلى الخرطوم. كما أعرب البشير (عن استعداده الكامل لاتخاذ الخطوات التي من شأنها إيجاد المناخ المناسب لتحقيق مصالحة وطنية) في السودان, وذلك حسبما جاء في البيان. وأضاف البيان أن هذه الخطوات تأتي في إطار مبادرة مصرية-ليبية أعلنت في يوليو الماضي, تدعو إلى اجتماع مصالحة بين الحكومة السودانية وكافة خصومها في المنفى بهدف الاتفاق على سبل إعادة الديمقراطية وإنهاء الحرب في جنوب السودان. وجاء في البيان المشترك الذي أصدره البلدان, أن البشير ومبارك بحثا (آخر التطورات في السودان والخطوات التي اتخذتها قيادته الشرعية لتصحيح الاوضاع, والحفاظ على الوحدة وتحقيق الامن والاستقرار للشعب السوداني) . وكان مبارك قد أيد بقوة القرارات التي اتخذها البشير في 12 ديسمبر بحل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور بهدف إنهاء ما وصفه الرئيس السوداني بمحاولات رئيس البرلمان حسن الترابي لتحجيم سلطاته. وبالنسبة لمنطقة حلايب الحدودية المتنازع عليها منذ استقلال السودان عام 1956, والتي كانت مصدرا للتوتر عندما تدهورت العلاقات بين مصر والسودان, قال مبارك والبشير انهما اتفقا على حل القضية (في إطار أخوى وبالتوازي مع هدف التوصل إلى تكامل شامل بين البلدين) . كما دعا الزعيمان الدول الافريقية أعضاء منظمة إيجاد التي تهدف إلى إنهاء الحرب في جنوب السودان إلى التنسيق مع الجهد المصري الليبي في هذا الخصوص. وأكد البيان أنه (لا يوجد تناقض أو منافسة بين المبادرتين الراميتين إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ودائم يقوم على وحدة السودان وتكامل أراضيه) . واوضح البيان المشترك ان الرئيسين لدى بحثهما للقضايا العربية والافريقية ذات الاهتمام المشترك اكدا دعمهما (الكامل) للجهود الرامية الى احلال السلام فى الشرق الاوسط على اساس قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام وبما يكفل اقرار السلام الدائم والعادل والشامل. واشار الى ان الرئيسين السوداني والمصري اعربا عن (قلقهما) ازاء استمرار العديد من النزاعات في افريقيا خاصة في منطقة القرن الافريقي والبحيرات العظمى مؤكداً دعم الرئيسين لكل المساعي والمبادرات الرامية الى فضها بالطرق السلمية. وذكر ان الرئيسين قررا السعي (المتدرج المتسارع) في رفع القيود على حركة الافراد والسلع بما يفضي الى خلق سوق مشتركة موصول بالجهد المبذول لاقامة السوق العربية المشتركة والكوميسا. واضاف ان الجانبين اتفقا على تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي تحقق الامن الغذائي للبلدين و يسهم فائض انتاجها فى تحقيق الامن الغذائي العربي والافريقي وذلك (تحقيقا للمصالح الحيوية للشعبين) المصري والسوداني. واوضح ان الرئيسين اتفقا على تشكيل لجنة وزارية مشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين (تتولى متابعة العلاقات المصرية السودانية ومتابعة تنفيذ ماتم الاتفاق عليه) . وفور عودته الى الخرطوم امس وصف الرئيس السودانى زيارته لمصر بانها كانت ناجحة بكل المقاييس وقال انه وجه دعوة للرئيس حسنى مبارك لزيارة السودان وان الرئيس مبارك قبل الدعوة. واشار البىان إلى أن المباحثات تطرقت للعديد من القضايا الثنائية والاقليمية والدولية. وحول قضية الوفاق الوطنى اكد البشير ان الابواب مفتوحة الان لعقد مؤتمر الحوار الوطنى مع قوى المعارضة سواء كان ذلك فى الخرطوم او القاهرة. وعن علاقات السودان بدول الجوار قال البشير ان المباحثات التى اجراها خلال زيارته لليبيا اسفرت عن اتفاق مع الرئيس الاوغندى يورى موسيفينى على تبادل سفراء البلدين فورا كما اتفق مع الرئيس الاريترى اسياسي افورقى على ازالة كافة الشوائب التى تعوق العلاقات بين الخرطوم واسمرا وتطويرها الى علاقات استراتيجية. ونفى البشير أن يكون قد التقى خلال زيارته للقاهرة بأي من رموز المعارضة بالخارج مؤكدا ان العام المقبل هو عام الوفاق والسلام لكل ابناء السودان. وكانت وكالة الانباء الالمانية قد ذكرت ان البشير التقى خلال زيارته للقاهرة مع رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الامة المعارض الصادق المهدي, لاجراء مزيد من المحادثات الرامية للتوصل الى تسوية بين الخرطوم وخصومها.