اعلنت اسرائيل امس انها تعتزم تنفيذ الانسحاب الثالث والمؤجل منذ نوفمبر من الضفة الغربية خلال الايام القليلة المقبلة بعد ان اتفق على ذلك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك خلال لقائهما مساء امس الاول في رام الله وهو آخر لقاء في سلسلة اجتماعات سرية جمعت الرجلين حسب ما كشفت السلطة الفلسطينية . على خط مواز اعلنت دمشق امس ترحيبها باعلان باراك عزمه اعادة مرتفعات الجولان كاملة الى سوريا فيما اكدت بيروت انها ستطالب خلال المفاوضات باستعادة القرى الحدودية السبع التي ضمت لفلسطين العام 1923 باتفاق بين سلطتي الاستعمار البريطاني والفرنسي على فلسطين ولبنان. وحسب ما اعلن ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي امس فان اسرائيل ستجري انسحاباً جزئياً اضافياً من الضفة قريباً وبنفس شروط تل ابيب التي عرضت مسبقاً الانسحاب من مناطق متناثرة غير مأهولة وبعيدة عن القدس, واكد ليفي ان اسرائيل لم تقدم اية تنازلات والتزمت بالقرار الذي اتخذته الحكومة فيما يتعلق باعادة الانتشار. من جانبه قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني للاذاعة الفلسطينية امس ان عرفات وباراك ناقشا في لقائهما الاخير سبل دفع عملية السلام مشيراً الى انه من المتوقع ظهور نتائج هذا اللقاء قريباً خاصة ما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي من نسبة 5% من اراضي الضفة الغربية واطلاق سراح المجموعة الثالثة من المعتقلين الامنيين, ولم يذكر ابو ردينة اي شيء عن اختيار الاراضي التي ستنسحب منها اسرائيل. في هذه الاثناء استأنف الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي امس مفاوضات المرحلة الانتقالية وأعرب المسئولون الفلسطينيون عن أملهم في أن يتمكنوا خلال اجتماعهم مع المفاوضين الاسرائيليين من حل الخلافات التي تعرقل تنفيذ اتفاق السلام المرحلي. وأضافوا ان محادثات عرفات وباراك الليلة قبل الماضية شهدت تقاربا في وجهات النظر. لكن المسئولين الفلسطينيين قالوا ان الزعيمين لم يتمكنا من الانتهاء من أي من القضايا المعلقة الثلاث عشرة في الاتفاق المرحلي ومن بينها تأخر تسليم خمسة في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية وهو ما كان مقررا في نوفمبر. وقال صائب عريقات المفاوض الفلسطيني البارز لرويترز انه يأمل في التوصل لاتفاق بشأن القضايا محل الخلاف ومنها تنفيذ مراحل أخرى من اعادة الانتشار بالضفة الغربية والافراج عن السجناء. وقال عريقات في تصريحات اذاعية منفصلة ان الموضوع الاول على جدول الاعمال مع نظيره الاسرائيلي عوديد عيران هو الافراج عن الاسرى, واضاف ان البحث سيتناول كذلك الافراج عن دفعات اخرى بالاضافة الى الدفعة المقرر اطلاقها خلال شهر رمضان المبارك. وتابع ان الاجتماع سيبحث ايضاً العديد من القضايا التي تتعلق بتنفيذ اسرائيل للاستحقاقات والاتفاقيات الموقعة وعلى رأسها الاستيطان ومصادرة الاراضي. وعلى المسار السوري رحبت دمشق امس باعلان باراك رغبته في الانسحاب كاملاً من هضبة الجولان المحتلة, واكدت ان الجولة الثانية من المباحثات السورية الاسرائيلية في واشنطن يوم 3 يناير المقبل ستكون حاسمة لتحقيق السلام بين الجانبين. وقال الدكتور فايز الصايغ رئيس تحرير الوكالة السورية للأنباء (سانا) في مقال رئيسي نشرته صحيفة (الثورة) الصادرة امس ان ما اعلنه باراك امس يدخل في اطار الجدية المطلوبة. واضاف (على الجولة المقبلة وعلى نجاحها وفشلها يتوقف نجاح او انهيار عملية السلام برمتها) . واضاف (ان الجدية والمسئولية هما السبيل الامثل لبلوغ اهداف واضحة تشكل مصيرا لكل طرف) في المفاوضات التي استؤنفت الاسبوع الماضي بعد ما يقارب اربع سنوات من الجمود. واكد (لا تنازل عن شبر من الارض) في هضبة الجولان المحتلة منذ ,1967 مضيفا ان استعادة هذه الهضبة يجب ان تحتل اولوية الاتفاق مع اسرائيل. وكتب الصايغ يقول (فالاولويات معروفة ولا يجدي نفعا تبديل هذه الاولويات, فلا الامن ولا الاستقرار ولا المياه ولا العلاقات السلمية ولا غيرها من العناوين يمكن ان تتقدم على اولوية الانسحاب التام من الجولان باعتباره اساسا لاي تقدم على مسار اية مسألة اخرى) . من جانب آخر اكد رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص الليلة قبل الماضية ان استعادة القرى السبع التي تقع في الجانب الاسرائيلي من الحدود المعترف بها دوليا بين لبنان واسرائيل هي (مطلب لبناني.. سيطرح في محادثات التسوية) . جاء ذلك في بيان صدر عن مكتب الحص الاعلامي لتوضيح تصريحات صحافية نسبت اليه عن موقف لبنان من القرى السبع و(لم تكن دقيقة) . واكد الحص في البيان (ان استعادة هذه القرى تبقى مطلبا لبنانيا وهي ستكون واحدة من عدة قضايا ستطرح في محادثات التسوية مع اصرار لبنان على تنفيذ القرار الدولي رقم 425 تنفيذا كاملا) . واضاف (ان هذه القرى لبنانية ضمت الى فلسطين خلال الانتداب الفرنسي عندما تم ترسيم الحدود الجنوبية بالاتفاق بين الفرنسيين والبريطانيين) . وشدد الحص على (ان القرى السبع لا تقع ضمن نطاق قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 كونها لا تقع ضمن الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1978) والذي ينص على انسحاب اسرائيلي كامل وفوري من جنوب لبنان. وكانت صحيفة (دايلي ستار) اللبنانية الناطقة بالانجليزية قد نقلت امس الاربعاء عن الحص قوله ان لبنان لا ينوي مطالبة اسرائيل باستعادة القرى السبع رغم الطلبات التي تقدم بها نواب لبنانيون بهذا الصدد (لان هذه القرى لم تكن جزءا من لبنان وهي ضمت الى فلسطين عام 1923) , مشيرا الى ان من غير المتوقع ان يطالب لبنان بهذه القرى خلال المفاوضات المرتقبة بين البلدين. يذكر ان لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني طالبتا بادراج طلب (استعادة القرى السبع) على لائحة شروط لبنان لاقرار السلام مع اسرائيل. ـ الوكالات