لاول مرة اعلن رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك اعتزام اسرائيل الانسحاب من الجولان دون تحديد دقيق لحجم الانسحاب لكنه المح الى رغبته بالانسحاب الكامل من الجولان مطالبا بتطبيع مع العرب جميعا في منطقة الخليج وشمال افريقيا مقابل ذلك بالتزامن مع تقارير عن مطالبة امريكا بأكثر من 50 مليار دولار ثمنا للسلام.وسط تأكيد وزير خارجية سوريا فاروق الشرع في بيروت ان لبنان سيفاوض عن نفسه قريبا وانتقاده تصريحات لمسئولين لبنانيين حول جهوزية الحل واخراجه الجاري مسرحيا في واشنطن فيما بقي المسار الفلسطيني عالقا اثر فشل جولة جديدة من المفاوضات جراء رفض اسرائيل وقف الاستيطان واصرارها على ضم كتلته الرئيسية في الضفة وغزة. وكان الشرع التقى لثلاث ساعات فور وصوله الى بيروت الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص ورئيس مجلس النواب نبيه بري اطلعهم خلاله على مادار في جولة المفاوضات الاولى مع اسرائيل في واشنطن. وصرح الشرع خلال مؤتمر صحافي مع وزير الداخلية اللبناني ميشيل المر الذي يترأس وفد بلاده للمفاوضات وآثر عدم التصريح .. حرص الوزير السوري على التأكيد على ان لبنان دولة مستقلة وذات سيادة تفاوض عن نفسها بنفسها مرجحا ان تنضم بيروت للمفاوضات قريبا جدا على الاغلب بعد الجولة الثانية من محادثات السلام بين سوريا واسرائيل المقررة في الثالث من يناير. وشدد الشرع على تلازم المسارين والتنسيق التام مشيرا الى رسالة من الرئيس السوري حافظ الاسد لنظيره الامريكي بيل كلينتون تؤكد ضرورة تزامن توقيع اتفاقيتي السلام بين البلدين واسرائيل. وبدا الوزير السوري حذرا بشأن التفاؤل او التشاؤم مشيرا الى ان جولة المفاوضات المقبلة سيتم خلالها اختبار الجدية الاسرائيلية بأشياء ملموسة من خلال اللجان التي يتم تشكيلها. كما نفى مطالبة المقاومة اللبنانية بوقف هجماتها وهو ما كانت الاذاعة العبرية قالت ان دمشق قبلت تقييد هجمات حزب الله مقابل تقليص الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان. بالمقابل حدد الشرع اولويات عناصر السلام مع اسرائيل وذلك ردا على سؤال حول اعلان باراك الاحد ان الدولة العبرية تنوي التفاوض مع سوريا اولا (بشأن تطبيع (العلاقات) والمسائل الامنية) وانها لن تتفاوض بشأن الانسحاب من الجولان ومشكلة المياه الا بعد حصولها على توضيحات سورية حول تلك المسائل. واورد الشرع هذه الاولويات وفق الترتيب التالي: 1- الانسحاب الاسرائيلي من الجولان الى خط الرابع من يونيو 1967 ومن جنوب لبنان الى الحدود المعترف بها دوليا. 2- الترتيبات الامنية المتوازية للطرفين. 3- طبيعة العلاقات التي ستنشأ بين الطرفين في اطار اتفاق السلام. 4- الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق. 5- المياه حتى يأخذ كل طرف حقه بموجب قواعد القانون الدولي. غير ان مصادر لبنانية مطلعة قالت ان الشرع انتقد خلال زيارته هذه تصريحات لمسئولين لبنانيين ونقل عنه قوله ان هؤلاء المسئولين يتصرفون ويتحدثون وكأن المفاوضات شكلية وان نتائجها جاهزة وان لم تعلن وان ماجرى وسيجري في واشنطن هو مجرد اخراج لمسرحية مدروسة البداية والنهاية. وفي الاطار نشرت الصحف العبرية امس قائمة مطالب تقدمت بها اسرائيل للولايات المتحدة كثمن لاتمام السلام مع سوريا تفوق تكلفتها الخمسين مليار دولار. وابرز هذه المطالب 40 مقاتلة (اف ـ 16) و 20 من انواع متطورة و 70 مدرعة قيمتها 2.5 مليار دولار واجهزة انذار ارضية وجوية ودفاعية 6 مليارات ومنظومة صواريخ حديثة (4.5 مليارات) وتجهيزات امنية (1.5 مليار) ومعونات عاجلة لاعادة سكان مستوطني الجولان (8.5 مليارات) ومعونات مائية (2 مليار) و4 مليارات سنويا لخمس سنوات ثمن ابرام الاتفاق ومساعدات اقتصادية سنوية بقيمة 2.5 مليار لسبع سنوات اضافة الى وقوف واشنطن الى جانب تل ابيب لمساعدتها في استكمال المرحلة الرابعة من البرنامج النووي الاسرائيلي. غير ان باراك تحدث للمرة الاولى وفيما يشبه البدء بتهيئة الرأي العام الاسرائيلي لمعاهدة سلام مع سوريا حول الانسحاب من الجولان خلال اجتماع امس لكتلة (اسرائيل واحدة) البرلمانية. وافصح رئيس الوزراء الاسرائيلي عما كان يسميه (بقرارات مؤلمة) بالقول انه يتعين عليه والشرع خلال لقاءاتهما المقبلة بلورة جدول زمني يتضمن (متى يتوجب علينا اخلاء اجزاء من الجولان) . لكنه املح الى رغبة اسرائيل في الانسحاب من معظم ان لم يكن كل مناطق الهضبة المحتلة. وقال انه في المقابل يتوقع وقف هجمات حزب الله اللبناني, كما اضاف انه يأمل ايضا ان يظهر العرب في شمال افريقيا ومنطقة الخليج العربي اشارات ودية تجاه اسرائيل. اما المسار الفلسطيني فقد بقي عاثرا مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات النهائية بين عوديد عيران وياسر عبد ربه لم تفض الى اية نتيجة بعد ان قدم الجانب الاسرائيلي تصورا مضادا للفلسطينيين يقضي برفض وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة اضافة لاصرار حكومة ايهود باراك على ضم التكتلات الاستيطانية الكبيرة ومواقع امنية على الحدود وفي غور الاردن. عبد ربه رفض هذا التصور واكد على ضرورة الانسحاب الكامل الى خطوط الرابع من يونيو 1967, واتجه المفاوض الفلسطيني للقول عبر الاذاعة المحلية ان (السلطة ترحب ترحيبا كاملا بكل اشكال التنسيق مع سوريا ومع لبنان وهي لاتشعر بأي حرج) . وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصل الى عمان امس في زيارة ليومين قالت مصادر انه سيطلب وساطة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لتنقية الاجواء مع الحكومة السورية. وقال عبدالله الثاني (طلب منا السوريون مطلع العام الحالي ان نحمل رسائل للامريكيين والاسرائيليين حول رغبة دمشق بالسلام .. والآن فان دور الاردن كان جمع الطرفين وهو ما تحقق) .