دعا الرئيس السوداني عمر البشير أمس أحزاب المعارضة الشمالية في المنفى إلى المشاركة في السلطة بعد اندماجهم في (جبهة وطنية عريضة) , في وقت كشفت مصادر مطلعة في القاهرة بدء ترتيبات لعقد مؤتمر الوفاق بالعاصمة المصرية خلال الأيام العشرة المقبلة . ونقلت وكالة (فرانس برس) عن الرئيس السوداني قوله أمس (ندعو لتكوين جبهة وطنية عريضة تضم معظم القوى السياسية الموجودة في الساحة ومن وصلنا معه الى اتفاق حول برنامج محدد) . وأضاف (عندما يتم الاتفاق نتحدث بعد ذلك عن المشاركة في السلطة وشكلها) . وتلك هي المرة الاولى منذ توليه السلطة عام 1989 التي يقدم فيها الرئيس البشير عرضا لدمج المعارضة الشمالية التي تضم تشكيلين اساسيين هما حزب الامة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي الذي اطاحه البشير من السلطة عام 1989 والحزب الاتحادي الديموقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني, اللذن قادا من المنفى حملة ضارية لإسقاط النظام. وقالت الوكالة ان عرض البشير لا يشمل المعارضة المسلحة في الجنوب التي يمثلها الجيش الشعبي لتحريرالسودان بزعامة جون قرنق بحسب ما افاد مصدر مقرب من الرئاسة. وتابع البشير (نرحب بكل القادة الموجودين في الخارج ولا نستطيع الان ان نتحدث بالتفصيل في دورهم (السياسي) لان هذا متروك للتفاوض والتباحث) . وقدم البشير هذا العرض للمعارضة الشمالية بعيد اسبوع من اتخاذه اجراءات لابعاد حليفه السابق ومنافسه الحالي حسن الترابي عن الحكم. واعلن البشير في 12ديسمبر حالة الطوارىء لمدة ثلاثة اشهر في البلاد كما حل المجلس الوطني الذي يرأسه الترابي. ولم يحدد البشير موقع (المؤتمر الوطني) الحاكم في مبادرة تجميع القوى السياسية الشمالية وهو الحزب ذو الغالبية في المجلس المنحل ويتزعمه الترابي. وفي القاهرة كشفت مصادر مطلعة فضلت حجب هويتها لـ (البيان) ان ترتيبات مصرية بدأت بالفعل لعقد مؤتمر الوفاق الوطني السوداني في القاهرة (ربما خلال الأيام العشرة المقبلة) , وتوقعت المصادر ان يبدأ المؤتمر أعماله في القاهرة ويستمر لثلاثة أيام ومن المقترح ان تعقد الجلسة الختامية للمؤتمر في الخرطوم. وطبقا للمصادر نفسها ان اجتماعات شهدتها العاصمة الليبية طرابلس في الأيام القليلة الماضية بين القيادة الليبية وقطبي المعارضة السودانية المهدي والميرغني كلا على حدة تقاربت خلالها وجهات النظر في شأن دعم الرئيس السوداني وإتمام مؤتمر الوفاق الوطني حتى لو رفضت بعض الأطراف المشاركة فيه. من جهة أخرى, أشارت تقارير سياسية في القاهرة إلى ان تغييرات جوهرية ينتظر ان تشهدها العلاقات السودانية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة, وربطت ذلك بالأحداث والتغييرات الجوهرية التي حفل بها السودان في الأيام الأخيرة اثر الاجراءات التي أعلن عنها البشير. وكشفت التقارير ان دولا عربية قد بدأت اتصالات مع واشنطن على مستويات رفيعة لاقتحام النفق المظلم للعلاقات بين السودان وأمريكا, وبالتالي محاولة اصلاحها على ضوء التغييرات الأخيرة. وألمحت هذه التقارير إلى وجود مؤشرات قوية لخروج علاقات البلدين من هذا النفق, والنظرة الموضوعية إلى تأكيد المواقف العربية الثابتة الرافضة لكافة محاولات تقسيم السودان أو النيل من وحدة أراضيه. القاهرة ـ أحمد رجب