تعهد الرئيس الامريكي بيل كلينتون للرئيس السوري حافظ الاسد بأن يواصل جهوده لدفع عملية السلام حتى تحقق هدفها, وحمل كلينتون وزير الخارجية السوري فاروق الشرع رسالة الى الاسد حول افاق المفاوضات السورية الاسرائيلية وعزم الادارة الامريكية على متابعتها حتى تصل الى هدفها, ويصل الشرع اليوم الى بيروت في زيارة مؤجلة من الامس في وقت اعربت اسرائيل عن املها في التوصل الى توقيع اتفاق سلام مع سوريا قبل الصيف المقبل, ويتيح لها بدء الانسحاب من الجنوب اللبناني المحتل, في السابع من يوليو ونفت تقديم اي تعهد لسوريا بالانسحاب من الجولان وطرحت خطة جديدة للانسحاب باسم (افق جديد. وقالت مصادر سورية رسمية ان التعهد جاء في رسالة حملها كلينتون لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع لدى لقائه به في واشنطن يوم الخميس بعد اجتماع الشرع التاريخي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وقال أحد المسئولين ان رسالة كلينتون للاسد (تتعلق بمجريات عملية السلام وافاقها المستقبلية وعزم الادارة الامريكية على متابعتها حتى تصل الى الهدف الموضوع لها) . وعاد الشرع الى دمشق الليلة قبل الماضية بعد لقائه باراك في خطوة مثلت استئنافا لمحادثات السلام السورية الاسرائيلية التي توقفت في مارس عام 1996 بعد محادثات متقطعة بدأت في مدريد عام 1991 . ورحبت صحيفة الثورة بالدور الفاعل الذي قامت به الادارة الامريكية خلال مفاوضات واشنطن وكذلك الجدية التي أبدتها اسرائيل خلال المحادثات المقبلة. وقالت (ان اسرائيل مطالبة بالاستمرار في نفس الجدية في تعاطيها مع متطلبات تحقيق السلام العادل والشامل والحاجة الماسة ذاتها أيضا تتطلب استمرار الدور الامريكي بنشاطه وحيويته التي شهدها خلال الايام الماضية) . وحسب المصادر السورية التى عادت الى دمشق الليلة قبل الماضية من واشنطن فانه من المتوقع أن تعكف الدوائر السورية المختصة خلال الاسبوعين المقبلين على تحضير الملفات وتشكيل الاطقم التفاوضية الفنية التى سترافق الوفد السورى الى اجتماعات التفاوض المقبلة التى ستبدأ فى الثالث من يناير المقبل والتى ستكون استكمالا لجولة المفاوضات الاولى بين الجانبين وليست جولة ثانية. وأوضحت هذه المصادر أن اجازات الاعياد الغربية قد حالت دون استكمال الطرفين اعمال جولة المحادثات كاملة ولذلك فقد تقررالعودة الى التفاوض بعدها وبوفدين أكثر عددا لتشكيل لجان عمل تناقش تفاصيل المسائل المطروحة تسهيلا لسيرالعمل وتسريعا لوتيرته. وأكدت أن التوافق أيضا حول أسس الانسحاب من جنوب لبنان خلال المفاوضات على المسار اللبنانى التى ستبدأ فور انتهاء الجولة الحالية على المسار السورى سيشكل عاملا مساعدا لمهمة حكومة باراك بشأن تمرير الانسحاب الكامل من الجولان. وعلى صعيد متصل اجرى الشرع امس اتصالا هاتفيا مع الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني ابلغه ارجاء زيارته الى اليوم حيث يلتقي في بعبدا الرئيس اللبناني اميل لحود والحص ووزير الداخلية ميشال المر المرشح لرئاسة الوفد اللبناني الى المفاوضات. من جهة اخرى اعلن وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ران كوهين ان باراك يأمل ربط سحب قواته من لبنان باتفاق مع سوريا. وقال في تصريح الى الاذاعة الاسرائيلية (ان الانسحاب (الاسرائيلي) من لبنان سيجري بأي حال من الاحوال كما هو مقرر (في السابع من يوليو) ولكن بعد استئناف مفاوضات السلام مع دمشق (الاسبوع الماضي في واشنطن) بات ممكنا التفكير فيه في اطار اتفاق مع سوريا) . وادلى كوهين بهذا التصريح في وقت كان باراك يرأس اجتماعا لوزرائه ال23 كي يعرض عليهم تقريره عن المفاوضات التي اجراها الاسبوع الماضي في واشنطن مع الشرع. وقال مسئول امني اسرائيلي رفيع المستوى فضل عدم الكشف عن هويته (من الواضح ان الرئيس السوري يريد التوصل الى اتفاق قبل الصيف) . واضاف كوهين (من الواضح ان الانسحاب من لبنان وأمن التجمعات السكانية في الجليل والسلام مع لبنان جميعها مرتبطة باتفاق مع سوريا) . ونقلت صحيفة (هآرتس) امس الاحد عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان (سوريا بدأت بلجم حزب الله وستواصل ذلك خلال الاشهر المقبلة وبشكل مرتبط بتقدم مفاوضات السلام) . واعتبرت صحيفة (معاريف) من جهتها انه في حال تأكد هذا الامر فان اسرائيل قد تعلن من جهتها وقف عمليات القصف في لبنان والتي اصبحت شبه يومية منذ مطلع العام. اما باراك الاكثر تحفظا, فقد اعتبر الليلة قبل الماضية خلال مقابلة مع الشبكة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي (خاصة) انه (من المهم ومن الممكن التوصل الى تسوية (...) لكن من الصعب تحديد جدول زمني) . واضاف مع ذلك (اعتبر انها مسألة اشهر لاني اعتقد ان السوريين يعملون مع ادراكهم انه اعتبارا من مايو يدخل الرئيس الامريكي في مرحلة انتخابية وستصبح تسوية الامور معها اكثر صعوبة) . ونفى باراك ان يكون اعطى حتى الان اي تعهدات الى السوريين بشأن الانسحاب من هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب يونيو 1967 وضمتها في العام 1981. الا انه اعتبر ان (اسرائيل لا تستطيع تجاهل المناقشات التي جرت منذ مؤتمر مدريد عام 1991) . واضاف ان (الامر لا يتعلق بمحو الماضي) موضحا (لست حتى متأكدا من اني كسرت الجليد (مع السوريين) ولكن من الواضح انهم جاؤوا الى واشنطن لتوقيع اتفاق) . اما وزير الخارجية ديفيد ليفي فأوضح من ناحيته ان السوريين والاسرائيليين اتفقوا على تشكيل فرق من الخبراء قبل الثالث من يناير (للعمل بدون ابطاء) على الملفات العالقة: الاشراف على مصادر المياه وترسيم الحدود والترتيبات الامنية والتطبيع. ومن جهة اخرى, كرر باراك تعهده بمواصلة المفاوضات على خط مواز مع الفلسطينيين. واوضح (لقد قلت من دون مواربة للسوريين ليست لدي اي نية باللعب على مسارات التفاوض وانا انوي مواصلة التفاوض بجدية مع الفلسطينيين) . من ناحية اخرى نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر امريكية مسئولة قولها ان بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء السابق اقترح على سوريا خريطة مفصلة لنزع سلاح وتقليص حجم الجيش السوري في اطار اتفاق. وذكرت مصادر اسرائيلية ان اسرائيل ستبدأ خطة جديدة الشهر الحالي للانسحاب من لبنان وتحمل (افق جديد) . وقال تقرير يديعوت احرونوت اوسع الصحف الاسرائيلية انتشارا ان وزارة الدفاع ستطرح مناقصات بناء قبل بدء عام 2000 . واضافت الصحيفة ان قائد اركان الجيش اللفتنانت جنرال شاؤول موفاز سيعرض خطة الافق الجديد على باراك قبل مطلع الاسبوع المقبل وبعدها سيمكن للمقاولين تقديم العروض على الفور. وتهدف الخطة تحسين نظام الانذار على السياج الامني الحدودي مع لبنان وتحديد مواقع الجيش على الحدود قبل الانسحاب.