تضاءلت فرص المصالحة بين الرئيس السوداني عمر البشير ومنافسه وحليفه السابق اللدود الدكتور حسن الترابي وسط تهديدات اطلقها الثاني باندلاع اضطرابات تعم شوارع العاصمة الخرطوم, واتهامات للأول بتحويل السودان الى حكم استبدادي وتمسك البشير بقراراته الاخيرة متهما البرلمان المنحل ورئيسه الترابي بتعمد اثارة الفوضى والاساءة للحكومة السودانية وعزز من فرص دخول صراع الرأسين طور مواجهة جديدة معلومات رصدتها (البيان) عن حملة تمشيط نفذتها قوات الجيش والاجهزة الامنية لجمع الاسلحة من الميليشيات التابعة للترابي. وقال الترابي للصحافيين (ان مهمة لجنة المصالحة تقوم على تفادي حصول تصعيد في الازمة السياسية كي لا تأخذ شكل تظاهرات واضرابات) مؤكدا هكذا بشكل غير مباشر ان فشل جهود المصالحة سيؤدي الى وقوع اضطرابات. واضاف ان (بعض الاطراف) التي لم يسمها (قد تستغل الاضطرابات التي يمكن ان تقع في شوارع الخرطوم) . ولكنه اوضح ان (جميع الخيارات مفتوحة والشعب هو صاحب الحكم) في تقرير رد فعله على القرارات التي اتخذها الفريق البشير الذي اتهمه بانه (انتهك الدستور) . وقال ايضا ان (السودان اصبح محكوما بنظام استبدادي) . ويأتي تحذير الترابي قبل ساعات من اجتماع حاسم ستعقده لجنة مصالحة مؤلفة من ممثلين عن الزعيمين اللذين يتصارعان للسيطرة على الحكم في السودان. وجدد الترابي اتهامه للبشير بخرق الدستور والتنكر للحركة الاسلامية التي قادته الى سدة الحكم محذرا من تحمل الرئىس السوداني لثمن باهظ اذا حاول اللجوء لقفزات درامية لحل الازمة. وفي محاولة يائسة لسحب البساط من تحت اقدام البشير وحصد دعم التيارات والاحزاب الوطنية قال الترابي عن خطة سرية وضعها وتهدف الى التحول الديمقراطي تدريجيا زاعما انه كان سيلغي قانوني الامن الوطني والتوالي السياسي لو استمر في رئاسة البرلمان لمدة عام واحد. وقبل ادلاء الترابي بتصريحاته بقليل صرح المعتصم عبد الرحيم احد ممثلي الترابي في اجتماع المصالحة (اذا لم نتوصل الى اتفاق فعلينا آنذاك توقع أسوأ السيناريوهات بما في ذلك احتمال وقوع مواجهة عنيفة) . من جانبه التقى الفريق عمر البشير امس مع قادة الاجهزة المدنية للدولة مجددا اتهامه لبرلمان الترابي المنحل بتعمد اشاعة الفوضى والاساءة للحكومة. وتعهد البشير بالاستمرار في الاتصالات مع قادة المعارضة لاتمام المصالحة الشاملة والسير قدما على طريق تحسين علاقات السودان مع دول الجوار. وشدد البشير على تمسكه بقراراته لحل البرلمان واعادة الانضباط لآلية اصدار القرارات ومحاربة الفوضى التي اشاعها البرلمان المنحل. وعلمت (البيان) ان قوات منتقاة من الجيش والاجهزة الامنية نفذت حملة تمشيط واسعة نزعت خلالها الاسلحة الصغيرة وبنادق الكلاشينكوف من ايدي المدنيين المناصرين للترابي في الخرطوم. كما قامت القوات بتجريد تلك الميليشيات من وسائل النقل المخصصة لها من سيارات ومواتر صغيرة. ورصدت مصادر (البيان) ان الحملة اسفرت عن جمع الف قطعة سلاح و500 عربة صغيرة ومواتر.