اعتمد مجلس الامن الدولي الليلة الماضية قرارا تاريخيا شاملا بشأن العراق ينص على قيام نظام جديد لنزع اسلحة العراق ويسمح بعودة مفتشي الاسلحة مرة اخرى ويتيح تعليق العقوبات المفروضة على العراق منذ العام 1990 لمدة 120 يوما قابلة للتجديد مشترطا تعاون بغداد الكامل مع فرق التفتيش الجديدة لكن بغداد اعلنت رفضا تاما للقرار فور صدوره ممهدة بذلك لأزمة جديدة مع واشنطن التي أيدت القرار . وعكست عملية التصويت الانقسامات بين الدول الكبرى وهو ما يبعث برسالة الى العراق بأن المجلس مازال منقسما, وقد حظي القرار رقم 1284 بموافقة 11 دولة عضوا وامتناع اربع دول هي: فرنسا والصين وروسيا وماليزيا. وبمقتضى القرار الطويل المفصل الذي قدمته بريطانيا وقادت المفاوضات بشأنه طيلة 8 أشهر يتم تشكيل لجنة جديدة للتفتيش عن الاسلحة تسمى لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) لتحل محل لجنة الامم المتحدة الخاصة المعنية بالتفتيش عن الاسلحة (يونسكوم) التي واجهت عثرات عدة معظم السنوات الاخيرة. وتبدأ اللجنة الجديدة عملها اوائل العام المقبل. وسيعتمد تخفيف العقوبات على تعاون العراق (في جميع الجوانب) مع اللجنة الجديدة بمجرد تشكيلها وبدء عملها. وينص القرار على انه اذا تعاونت بغداد خلال فترة اختبار مدتها 120 يوما سيتيح ذلك تعليقا للعقوبات يجدد كل 120 يوما. وبغض النظر عن قبول العراق تستفيد بغداد فورا من تمرير القرار برفع الحد الاقصى المسموح للعراق بتصديره من النفط في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء والبالغ 5.26 مليارات دولار كل ستة اشهر. ويجب ان يعين كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة رئيسا تنفيذيا للجنة في غضون 30 يوما. لكن مازال يتعين توريد عوائد النفط الى حساب خاص تديره الامم المتحدة ويحصل منه موردو احتياجات العراق على مستحقاتهم ويستمر ايضا خصم 30 في المئة من عوائد تصدير النفط لحساب صندوق تعويضات ضحايا حرب الخليج وتغطية مصروفات اخرى. وبمقتضى القرار سيتم ايضا الاسراع بالموافقة على شراء قطع غيار ومعدات لتحديث صناعة النفط العراقية بناء على قوائم وضعتها مجموعة خبراء. وكان العراق يأمل في ان تقوم روسيا او الصين باستخدام حق الفيتو لمنع تمرير القرار, الا ان ذلك لم يحدث. وفور صدور القرار أعلن خالد الدوري رئيس لجنة العلاقات العربية والخارجية في المجلس الوطني ان القرار مرفوض تماما. واضاف ان العراق لا يقبل القرار الجديد ولن يقبل أي قرار لا يرفع الحظر المفروض عليه دون قيد أو شرط. ومن شأن هذا الرفض ان يمهد لأزمة جديدة مع الولايات المتحدة التي أيدت القرار قد تقود الى مواجهة عسكرية. وكان الرئيس العراقي صدام حسين اجتمع قبل تصويت مجلس الامن مع كبار مساعديه. ويشكل هذا القرار التغيير الاكبر في سياسة الأمم المتحدة حيال العراق منذ اقرار برنامج (النفط في مقابل الغذاء) في ابريل 1995. وفرض حظر دولي شامل على بغداد في اغسطس 1990 اثر اجتياح القوات العراقية للكويت التي اخرجها منها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. وتتفاوض الدول الكبرى بشأن هذا القرار منذ ثمانية اشهر من دون التوصل الى اتفاق وقد عكست عملية التصويت امس انقساماتها التقليدية. ورغم عمليات الامتناع هذه يحتفظ القرار بالوزن القانوني ذاته كما لو انه اقر بالاجماع. واوضح سفير فرنسا لدى الامم المتحدة الان دوجاميه ان فرنسا امتنعت (لانه كان يتوجب توضيح النص فيما يختص بمعايير تعليق (العقوبات) وكان يجب ان يعكس بشكل افضل اراء كل اعضاء المجلس) . وشدد على ان (الاجماع سيكون ضروريا لوضع هذا القرار موضع التطبيق الفعلي) . ونقاط الخلاف الرئيسية التي أدت الى امتناع عن التصويت تتعلق بما وصفته روسيا والصين وفرنسا بعدم وضوح الصياغة فيما يتعلق بتحديد اجراءات نزع الاسلحة التي يتعين على العراق الالتزام بها قبل امكان تعليق العقوبات المفروضة على بغداد منذ غزوها للكويت عام 1990. وقال جين هواسون مندوب الصين لدى الامم المتحدة (طرح مشروع قرار للتصويت في ظل ظروف كهذه حيث لم يتم الوصول الى اجماع بعد مشاورات طويلة لن يحل على الارجح مسألة العراق القديمة) . لكن بيتر بيرلي نائب مندوب الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية قال ان تمرير القرار (يمثل لحظة مهمة جدا لمجلس الامن) . واضاف ان القرار (واضح.. انه معقول. قابل للتنفيذ) . وحظر على مفتشي الاسلحة الدوليين العودة الى العراق منذ انسحابهم قبل هجمات جوية امريكية بريطانية على بغداد في ديسمبر الماضي. ـ الوكالات