انتعشت الآمال بقرب التوصل لاتفاق سلام بين سوريا واسرائيل, غداة اختتام الجولة الاولى للمفاوضات بين ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي وفاروق الشرع وزير الخارجية السوري بواشنطن, واعتبرت اسرائيل الهدوء الذي ساد الجنوب اللبناني امس دليلا على التزام دمشق بكبح جماح المقاومة اللبنانية, مؤكدة نجاح المفاوضات وسيرها على الطريق الصحيح . وفي حين حددت مصادر اسرائيلية شهر سبتمبر المقبل موعدا لتوقيع اتفاق السلام الشامل, وتوقعت مصادر دبلوماسية غربية في لبنان توقيع اتفاق سلام ثلاثي في شهر يونيو او يوليو المقبلين في واشنطن بحضور الرئيسين السوري حافظ الاسد واللبناني اميل لحود, ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس بيل كلينتون. من جانبه دعا كلينتون الامريكيين والاوروبيين الى الاستثمار في مشاريع السلام الشرق اوسطية. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن باراك قوله ان المفاوضات مع سوريا تسير على الطريق الصحيح. وقالت الاذاعة نقلا عن باراك قوله على متن الطائرة التي كانت تقله من واشنطن بعد يومين من المفاوضات مع سوريا ان المفاوضات مع سوريا تسير على الطريق الصحيح مع كونها صعبة. واعلن وزير الخارجية ديفيد ليفي للاذاعة ستكون هناك حاجة لكثير من الصبر والصلابة. واعرب نائب وزير الدفاع افراييم سنيه عن ارتياحه قائلا ان المهم اننا نجحنا في استئناف المفاوضات بعد توقف دام قرابة اربع سنوات. وأعرب ليفي عن امله في التوصل الى اتفاق مع سوريا خلال بضعة اشهر وقال ليفى لراديو اسرائيل انه من المقرر تشكيل طواقم مفاوضة لتشارك فى الجولة المقبلة من المفاوضات التى ستبدأ فى الثالث من يناير من العام المقبل مؤكدا انه سيتم العمل على بلورة وثيقة مبادىء ستكون بداية لمعاهدة سلام بين سوريا واسرائيل. وفي تصريح له قبل مغادرته واشنطن فجر امس عن المسار اللبناني من المفاوضات اعتبر ليفي انه اذا تفاقم الوضع في لبنان, فقد يؤدي الى انفجار ويفشل جميع جهودنا. واضاف نأمل في ان تشكل المحادثات مع سوريا فرصة للتحدث مع لبنان. وفي وقت لاحق رأى اوري اور احد المقربين لباراك وقائد القوات الاسرائيلية السابق في لبنان ان الهدوء الذي ساد جنوب لبنان امس بعد تصعيد وتوتر دليل على التزام سوريا بكبح جماح حزب الله, مؤكدا انها اول نتيجة واضحة ومحددة للجولة الاولى لمفاوضات باراك والشرع. وقال اوري لوكالة الاسوشيتدبرس ان التدخل السوري الواضح يستهدف تجنب اي تشويش او عرقلة للمفاوضات في سياق انتعاش امال تحقق السلام. وتوقع وزير العدل الاسرائيلى يوسى بيلين أن يتم التوصل الى اتفاق بين اسرائيل وسوريا أواخر شهر سبتمبر المقبل على ان يحل سلام شامل منطقة الشرق الاوسط قبل نهاية عام 2000 . ونقل راديو اسرائيل عن بيلين قوله فى تصريحات صحفية نشرت امس بولاية فلوريدا الامريكية التى يزورها حاليا ان خبراء على مستوى غير عال سيقومون ببلورة اتفاق حتى أواسط شهر فبراير المقبل أما الاتفاق النهائى فسيتم التوصل اليه فى شهر سبتمبر المقبل ومن ناحية اخرى ذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية فى تعليق لها ان باراك والشرع يتعين عليهما عند استئناف المفاوضات فى واشنطن فى الثالث من يناير المقبل البدء فى اتخاذ قرارات هامة بشأن المسائل المعقدة مثل الانسحاب الاسرائيلى من مرتفعات الجولان المحتلة والضمانات الامنية التى تطالب بها اسرائيل. في بيروت حددت مصادر دبلوماسية غربية ان اتفاق السلام الشامل والعادل سيوقع في البيت الابيض خلال شهر يونيو او يوليو المقبلين كأبعد تقدير وسيوقعه كلينتون والاسد ولحود وباراك. واستندت المصادر الى ان كلينتون يراهن على هذا الانجاز ليضمن دعما لصالح مرشحه للرئاسة نائبه آل جور, واحتفاظ حزبه الديمقراطي بالمكتب البيضاوي. من جهة اخرى اعتبر كلينتون ان من مصلحة واشنطن والاتحاد الاوروبي الاستثمار في مشاريع السلام. وقال كلينتون في تصريح لشبكة التلفزة (اي. بي. سي) الليلة قبل الماضية, اعتقد انه يتعين علينا جميعا ان نكون مستعدين في هذا المجال وسينفق هذا المال بشكل جيد وسأحاول بالتأكيد اقناع الكونجرس ليقدم الدعم. وردا على سؤال عن الدعم المالي الذي ستقدمه الولايات المتحدة لعملية السلام قال كلينتون اعتقد ان اسرائيل ستطلب دعما ليس فقط لنفسها انما ايضا لتنفيذ مشاريع اقتصادية في سوريا وحتى للفلسطينيين. واضاف آمل في ان يقدم الاتحاد الاوروبي مساهمة اساسية واعتقد انه سيقوم بذلك لان هناك اهتماما كبيرا في اوروبا - بسبب علاقتها التاريخية بالشرق الاوسط- بتحقيق سلام شامل. ورفض كلينتون في المقابل الرد على سؤال عن تمركز قوات امريكية في هضبة الجولان التي تريد دمشق ان تنسحب اسرائيل منها قائلا انه لا يريد ابداء رأي في مواضيع يمكن ان تكون موضوع مفاوضات بين الطرفين. وعلى صعيد متصل اكد مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر ان واشنطن حثت سوريا على كبح جماح المقاومة اللبنانية. وقال بيرجر لشبكة تلفزيون (سي ان ان) بعد ساعات من اختتام يومين من المباحثات بين سوريا واسرائيل في واشنطن طلبنا قطعا من سوريا استخدام نفوذها من اجل الوصول الى ضبط النفس من جانب حزب الله. واضاف بيرجر قوله حثثنا الطرفين كليهما على توخي ضبط النفس خلال هذه الفترة ونأمل ان يفعلا هذا واشار الجانبان كلاهما الى انهما سيبذلان جهودا لفعل ذلك. كلينتون يتوسط الشرع وباراك في ختام المفاوضات بالبيت الابيض ـ رويترز