اختتم المفاوضون السوريون والاسرائيليون في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجلسة الختامية المغلقة للجولة الأولى من أول مفاوضات سياسية مباشرة رفيعة المستوى بفندق بلير هاوس بالعاصمة الامريكية واشنطن وسط ارتياح سوري وتفاؤل اسرائيلي حذر, ودور أمريكي نشط اختتمه الرئيس الامريكي بيل كلينتون بلقاء رئيسي الوفدين . وذكرت مصادر اسرائيلية رفيعة ان الجانبين توصلا الى اتفاق على انهاء المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام خلال العام المقبل, ووسط اجواء السرية التي فرضتها الادارة الامريكية على المفاوضات أكد مصدر امريكي ان الجولة الثانية ستستأنف في واشنطن الشهر المقبل بعد أعياد عيد الميلاد ورأس السنة. وقال ديفيد ليفي ان الجليد قد ذاب بين دمشق وتل ابيب. ورجحت مصادر اسرائيلية ان يتوصل الجانبان الى تفاهم حول خطوات لبناء الثقة طرحها ايهود باراك رئيس الوزراء على طاولة المفاوضات المغلقة, ورفضها وزير الخارجية فاروق الشرع الذي استبعد التوصل الى اعلان مبادئ ضمن ثلاثة خيارات طرحها باراك بينها التوصل الى مشروع اعلان مبادئ أو مشروع اتفاق سلام نهائي. فقد اعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لوكالة فرانس برس ان الوفد السوري (راض جدا) عن سير المفاوضات الحالية في واشنطن مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة. وصرح الشرع قبيل توجهه من فندقه الى مقر المفاوضات في بلير هاوس (نحن راضون جدا حتى الآن عن سير المفاوضات) . وردا على سؤال حول ما اذا كان اليوم الثاني والاخير من المفاوضات سينتهي باصدار اعلان مبادئ بين الجانبين قال الوزير الشرع (ليس هناك اعلان مبادئ اليوم) حول التسوية المحتملة. ورفض الوزير الاجابة عن سؤال اخر حول ما اذا كان قد تم التوصل الى اتفاق حول جدول زمني للمفاوضات يحدد موعدا للتوصل الى اتفاق. لكن مصدرا في الوفد السوري قال لفرانس برس ان الجانب الامريكي سيصدر بيانا في ختام المفاوضات بعد ظهر اليوم (امس) يحدد فيه الخطوات اللاحقة. واضاف المصدر ان الجولة المقبلة ستعقد بعد اعياد الميلاد ورأس السنة لكنه لم يحدد موعدا دقيقا. وكرر المصدر السوري تأكيد اصرار بلاده على المشاركة الامريكية الفاعلة في الجولات التفاوضية المقبلة. وكان المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت قال في وقت سابق انه لا يعرف ان كان كلينتون الذي افتتح المحادثات مع الجانبين امس الاول الاربعاء سيجتمع ثانية مع الرجلين. وقال لوكهارت للصحفيين في البيت الابيض (ستجري المناقشات هناك) في بلير هاوس وستكون الوزيرة اولبرايت هناك وفي مرحلة ما قد يأتون الى هنا لمزيد من المناقشات. في هذه الاثناء أبدت مصادر الوفد الاسرائيلي تفاؤلا حذرا وقالت انه (لاتزال هناك فجوة جديدة بين مواقف الجانبين ونحن متفائلون بحذر ازاء نتائج هذه الجولة من المفاوضات. وكان مصدر اسرائيلي اعتبر امس ان (اليوم الاول من المفاوضات كان أكثر ايجابية مما كان متوقعا) بعد التوتر الذي اثارته كلمة الشرع في حفل الافتتاح الرسمي. واضاف المصدر نفسه ان المفاوضات لن تستأنف قبل العام المقبل على هذا المستوى الرفيع. وافاد مسئولون اسرائيليون في وقت متأخر من مساء امس ان باراك رفض اقتراحا من الرئيس الامريكي بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع سوريا على مستوى عال في الاسبوع المقبل بسبب اضطراره للتواجد في اسرائيل لدى مناقشة الموازنة في الكنيست. وافادت مصادر دبلوماسية غربية في واشنطن ان المفاوضات التي تتركز حول الانسحاب من الجولان شملت ايضا مواضيع رئيسية اخرى مثل لبنان والترتيبات الأمنية. واوضحت المصادر نفسها ان الجانب الاسرائيلي يرغب في التوصل الى اتفاق سلام بأسرع وقت ممكن لأن باراك يخشى من أن تستغل المعارضة اليمينية داخل اسرائيل أي تأخير لتعزيز صفوفها وحشد مؤيدي رفض الانسحاب الاسرائيلي من الجولان الذي ينوي باراك طرحه في استفتاء عام. وقال مصدر اسرائيلي رفيع ان باراك قد طالب الشرع باتخاذ خطوات لبناء الثقة بالتزامن مع تقدم المفاوضات منها كبح جماح المقاومة اللبنانية ووقف هجماتها في الجنوب. واستدرك المسئول الاسرائيلي في تصريحه بأن الشرع رفض خطوة بناء الثقة مؤكدا على التزام سوريا بالعمل ضد من يهدد مصالحها حال التوصل لاتفاق سلام. وكشف مسئولون عن انهماك المفاوضين في التوصل لآلية سير المفاوضات مستقبلا مشيرين الى ان باراك طرح ثلاثة بدائل: اعلان مبادئ مختصر او اعلان مبادئ محدد وكامل, او مشروع اتفاق تفصيلي للسلام. واشار مسئول اسرائيلي الى ان باراك طالب الشرع كخطوة لتحسين اجواء المفاوضات بالكشف عن مصير ثلاثة جنود اسرائيليين مفقودين في لبنان منذ غزو لبنان عام 1982. ونقلت وكالة انباء الامارات عن مصدر دبلوماسي امريكي ان الخارجية الامريكية غير مرتاحة للتسريبات الصحفية الاسرائيلية ونفى ان يكون كلينتون قد عاتب الشرع بسبب خطابه الطويل. وأكد ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي تحسن اجواء المفاوضات بشكل عام (قائلا) ان الجليد قد ذاب بين دمشق وتل أبيب, رغم كلمة الشرع في حفل الافتتاح الرسمي مساء امس الاول والتي أغضبت الاسرائيليين. وكانت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية نقلت عن مسئولين سوريين قولهم في اعقاب الجولة الاولى انه تم التوصل الى اتفاق مع الجانب الاسرائيلي بخصوص 80% من بنود جدول الاعمال. فيما أكد الرئيس الامريكي كلينتون انه يرغب بالاتفاق على جدول الاعمال كاملا وتحديد اطار زمني في الجولة الثانية التي عقدت أمس. من جانبهم رسم الاسرائيليون صورة جيدة لمناخ المفاوضات الى الدرجة التي قال معها ديفيد ليفي للاذاعة الاسرائيلية ان الجليد يذوب بين سوريا واسرائيل بعيدا عن الكاميرات. وزعم ليفي ان الشرع (ادرك الخطأ الذي وقع فيه فى هذا الخطاب) الذي ادعى انه اثار استياء الجانبين الاسرائيلي والامريكي. وتابع وزير الخارجية الاسرائيلي ان الوفد الاسرائيلي (حقق ما اراده من المفاوضات دون ان يكون مقيدا بأي شرط او املاء) وانه اوضح للجانب السوري انه لم يقدم أي تعهد مسبق بالانسحاب من الجولان وانه يجب اجراء نقاش حر حول جميع المواضيع. ـ الوكالات