صعدت اسرائيل أمس وتيرة اعتداءاتها على المدنيين في الجنوب اللبناني المحتل وقصفت مدفعيتها بالقذائف الانشطارية المحرمة دوليا, مدرسة ابتدائية, وأصيب عشرون تلميذا وتلميذة, فاجأتهم القنابل وهم على مقاعد الدرس, مذكرة بعدوانها الغادر ضد مدرسة بحر البقر المصرية عام 1970 خلال حرب الاستنزاف 69 ـ 1973.وسارعت اسرائيل لتبرير عدوانها الآثم على المدنيين زاعمة ان ميليشيا الجيش الجنوبي العميلة هي التي نفذت القصف ردا على هجمات من وصفتهم بالارهابيين من رجال المقاومة اللبنانية, فيما أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن أسفها, وطالبت بيروت باجتماع لجنة مراقبة تفاهم ابريل منددة بالعدوان معتبرة انه يهدد بشكل مباشر عملية السلام الجارية. وقالت الشرطة اللبنانية ان قذيفتين انشطاريتين من النوع المحرم دوليا أصابتا بشكل مباشر مدرسة عربصاليم في اقليم التفاح التي تقع خارج حدود المنطقة الحدودية المحتلة. وأوضحت الشرطة ان التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة وثلاثة عشر عاما كانوا في مدرستهم في قرية عربصاليم في اقليم التفاح شرقي مدينة صيدا عندما وقع الهجوم. وقالت الشرطة ان اصابات خمسة من التلاميذ خطيرة, وقد نقل الجرحى إلى مستشفى في مدينة النبطية. وتضم المدرسة نحو 500 تلميذ وتلميذة في القسمين الابتدائي والمتوسط تتراوح اعمارهم بين خمس و13 سنة. وقامت سيارات مدنية خاصة وشاحنات صغيرة بنقل الجرحى الى مستشفى بلدة النبطية التي تبعد عشرة كيلومترات كما افاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية. وترافق نقل الجرحى مع قصف اسرائيلي استهدف الطريق المؤدي الى النبطية وسط حالة من الذعر في عربصاليم التي اقفلت متاجرها وفق المصدر نفسه. وقد اعلنت مستشفى النجدة في النبطية حالة الطوارىء وامتنعت عن استقبال سائر المواطنين. واوضح مصدر طبي ان التلاميذ الاربعة الذين في حال الخطر من جراء الشظايا تتراوح اعمارهم بين 10 و12 عاما وان خمسة من الطلاب اصيبوا بجروح وكسور خلال هربهم فيما اصيب الباقون جميعهم بالشظايا. والطلاب الجرحى هم: حسين حمزة سعادة (11 سنة), حسين فياض حرب (12 سنة), علي يوسف حمود (12 سنة), ملاك شمس الدين (13 سنة), مروة حسن (10 سنوات), حنان موسى (8 سنوات), علي شرارة (خمس سنوات), محمد حسين كامل نظر (11 سنة) علي نظر (14 سنة), وكل من محمود موسى, منى فرحات, منى شرارة, رباب فحص, وشادي حطاب. وكانت المدفعية الاسرائيلية قصفت بعنف المناطق المواجهة للقطاعين الأوسط والغربي في المنطقة المحتلة اثر قيام حركة أمل بشن عشر هجمات استهدفت صباحا مواقع للجيش الاسرائيلي وميليشيا الجنوبي التابعة له في القطاعين الأوسط والغربي. كما قام الطيران الحربي الاسرائيلي بالتحليق بكثافة فوق جنوب لبنان على علو منخفض وطاولت طلعاته أجواء العاصمة اللبنانية حيث خرق جدار الصوت مرتين. وفي تل أبيب زعمت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي انه يبدو ان قذيفة أطلقها جيش لبنان الجنوبي الموالي لاسرائيل قد سقطت على المدرسة عن طريق الخطأ, وقالت المتحدثة ان مواقع جيش لبنان الجنوبي والمواقع الاسرائيلية كانت قد تعرضت لقذائف أطلقتها عليها مجموعات حزب الله من تلك القرية. وأضافت ان اسرائيل لم تكن تنوي التسبب في التصعيد وان سياستها تتحاشى المساس بالمدنيين في جنوب لبنان. وكان المسئولون الاسرائيليون قد قالوا انهم لن يتفاوضوا والبندقية موجهة إلى رؤوسهم وطالبوا سوريا باستخدام نفوذها في لبنان لوضع حد لهجمات رجال المقاومة على مواقعها أثناء انعقاد المحادثات. واستنكر الرئيس اللبناني اميل لحود في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية, هذه الجريمة التي تتحمل مسئوليتها اسرائيل والمتعاملون معها. وشدد الرئيس اللبناني على ان التصعيد الاسرائيلي الأخير في الجنوب يهدد بشكل مباشر مساعي السلام الجارية في المنطقة ودعا إلى اجتماع فوري للجنة وقف اطلاق النار في جنوب لبنان. وفي وقت سابق دان رئيس الحكومة اللبناني سليم الحص ما حدث واعتبره جريمة جديدة تضاف إلى سجل اسرائيل الأسود الحافل بالجرائم ضد المدنيين الأبرياء في لبنان. وتلقى الحص اتصالا هاتفيا من السفير الامريكي ببيروت ديفيد ساترفيلد معربا عن أسف واشنطن ومؤكدا ان الاعتداء سيكون محل اهتمام مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في واشنطن. وأعربت فرنسا عن أسفها وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان جازو سكريه ان فرنسا تعرب عن تأثرها الشديد بعد هذا القصف مضيفة ان استهداف ابنية تستقبل اطفالا أمر لا يمكن قبوله. وأضافت المتحدثة أن فرنسا تدعو جميع الأطراف المعنية إلى وقف العمليات العسكرية التي من شأنها ان تعرض حياة السكان المدنيين للخطر وتستهدف تدمير البنى التحتية الخدمية.