بدا امس ان الرئيس السوداني عمر البشير احكم قبضته على السلطة في البلاد وحسم لصالحه الصراع مع حليفه السابق رئيس البرلمان المنحل الدكتور حسن الترابي الذي اتجه مؤيدوه للتهدئة بعد ايام من التصعيد الكلامي. وفيما حصل البشير على تأييد صريح من القطاعات المؤثرة في توجيه حركة السياسة بالبلاد وعلى رأسها الجيش ونقابات العمال , عاد الغموض امس ليكتنف موقف بعض الوزراء وسط معلومات متضاربة عن استقالتهم او عدمها. وقالت تقارير غربية ان البشير لم يلق معارضة واضحة من الحكومة او من الجيش ولا من الشرطة او وسائل الاعلام ولا من عامة الشعب, كما حظي بتأييد زعماء الدول المجاورة مثل مصر وليبيا واثيوبيا واخيرا اوغندا التي اجرى رئيسها اتصالا امس مع البشير. وطبقا للمصادر نفسها فان مما قلص كثيرا من رد فعل الترابي عدم قدرته على الوصول لوسائل الاعلام باستثناء صحيفة (الانباء) اليومية المملوكة للحكومة التي وصف رئيس تحريرها ياسين عمر الامام المسئول عن الاتصالات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني قرارات البشير بانها خاطئة ومعيبة. وفي اطار مرحلة فرز الصفوف كسب البشير امس اهم نقاط الصراع حينما أكد الفريق الركن عبدالرحمن سر الختم وزير الدفاع تأييد القوات المسلحة للاجراءات التى اتخذها الرئيس السودانى مؤخرا باعلان حالة الطوارىء لمدة ثلاثة اشهر بجميع انحاء السودان وحل البرلمان وتعليق العمل ببعض مواد الدستور. وأشار الفريق الركن سر الختم فى تصريح نقله التلفزيون السودانى الى ان القوات المسلحة تعى دورها تماما فى حماية الدستور وثوابته وانها تقف بكل قوة من اجل امن البلاد وسيادتها. وشدد الوزير السودانى على ان القوات المسلحة ملتزمة وموحدة الصف تحت قيادتها ومستعدة للحفاظ على المكتسبات الوطنية. وفي تطور لا يقل اهمية تلقى الفريق البشير لدى لقائه لوفد من اتحاد العمال والمزارعين واصحاب العمل اعلان تأييد لكل الخطوات والاجراءات التي اعلنها مساء الاحد الماضي, وقال تاج السر عابدون رئيس اتحاد العمال ان لقاءهم بالبشير تناول المستجدات الاخيرة والتطورات التي لازمتها مما دفع لاتخاذ قرارات لاستعادة هيبة الدولة واكد ان المزارعين يدعمون الفريق البشير في خطه الوفاقي وكان الامين العام لهيئة علماء السودان اعلن في وقت سابق ان العلماء باركوا خلال لقائهم مع الرئيس البشير القرارات التي اتخذها مشيرا الى ان هذا اللقاء يأتي ضمن اداء واجب النصح والمشورة لاولي الامر ولتأكيد بيعة العلماء ولدعمهم لدولة الشريعة التي اقامت امرها على الحق وجمعت الصفوف. في هذه الاثناء اكتنف الغموض امس اوضاع اكثر من وزير وسط معلومات تؤكد واخرى تنفي انهم قدموا استقالاتهم وكان وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل نفى امس الاول صحة معلومات ترددت عن استقالته, لكن محمد الحسن الامين المتحدث باسم الكتلة المؤيدة للترابي, عاد ليؤكد امس ان اسماعيل استقال بالفعل وانه بعث الى قيادة الحزب الحاكم بصورة من كتاب استقالته, واكد الامين من جانب آخر ان وزير شئون مجلس الوزراء عضو مجلس الانقلاب الذي قاده البشير عام 89 م محمد الامين خليفة استقال ايضا. وسئل مصدر حكومي عن صحة هذه المعلومات فرد قائلا: استطيع ان اؤكد فقط استقالة خليفة . وافادت متابعات (البيان) ان اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد امس لمناقشة الميزانية برئاسة البشير تغيب عنه بالفعل محمد الامين خليفة وعبدالله محمد احمد وزير الاستثمار والتعاون الدولي وهما من انصار الترابي البارزين. وفي ظل انحسار الظهور الاعلامي لوزير الخارجية على غير عادته طمأن الدكتور حسن عابدين وكيل الوزارة الدول الخارجية أن الاجراءات الى اتخذها الرئيس السودانى مؤخرا لاتعنى أى تغيير فى سياسة السودان الخارجية أو التزاماته الدولية . وأضاف أن هذه الاجراءات لاتشكل أيضا أى قيد على الحريات العامة أو أى رجوع عن التزامات السودان تجاه عملية السلام بالبلاد وفقا لمبادرة الايجاد وأنها لاتؤثر على مسيرة الوفاق والحل الشامل على أساس المبادرة المصرية الليبية المشتركة بالتنسيق مع مبادرة الايجاد . جاء ذلك فى اجتماع عقده عابدين امس مع سفراء دول الاتحاد الأوروبى فى الخرطوم . وأوضح عابدين خلال الاجتماع ان حالة الطوارىء التى أعلنها البشير لن يكون لها أى أثر على أنشطة البعثات الدبلوماسية وحصانتها وامتيازاتها وأمن مرافقها كما انها لن تؤثر على أنشطة الأمم المتحدة وبرامجها بالسودان وبصفة خاصة برنامج شريان الحياة الخاص باغاثة المناطق المتضررة من الحرب بمناطق بجنوب السودان .