اعطى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون اشارة البدء امس لاستئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل بحفل مقتضب اقامه في البيت الابيض حث فيه الجانبين على اقتناص تلك الفرصة الاستثنائية للتوصل الى سلام شامل فيما أكد مسئول غربي ان واشنطن تريد معاهدة سلام سورية اسرائيلية قبل التوصل الى اتفاق نهائي بين اسرائىل والفلسطينيين في شهر سبتمبر المقبل . وسيطر جو من البرود على مراسيم حفل الافتتاح للمفاوضات زاده الجو الشتوي برودا والتي اكد الطرفان وراعي عملية السلام انها ستكون صعبة رغم قصر مدتها. وفيما طالب ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي بترك فظائع الحرب واقامة شرق اوسط جديد حذر فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ان السلام يعني استعادة كامل الارض المحتلة وان غير ذلك يعني استمرار سفك الدماء وهو ما انتقده الوفد الاسرائيلي لاحقا معربا عن امله في الا تكون عبارة الشرع مؤشرا للهجة سورية ستعتمد خلال المفاوضات. وكان كلينتون اجتمع مع الشرع وباراك على انفراد لمدة نصف ساعة قبل حفل الافتتاح الذي تميز بطقوس بروتوكولية مقتضبة, ثم اجتمع مع كل منهما بعد الحفل قبل ان يعقد اجتماعا ثالثا مشتركا معهما في بلير هاوس مقر المفاوضات. وحث كلينتون الجانبين السوري والاسرائيلي في كلمته على اتخاذ خيارات صعبة مطلوبة بشدة لانهاء نصف قرن من الصراع وقال انه لم تتح لنا من قبل مثل هذه الفرصة الرائعة للتوصل الى سلام شامل. وما يجري اليوم يعتبر بمثابة خطوة عملاقة على هذا الطريق. من جانبه قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ان المفاوضات مع سوريا تهدف الى طي صفحة فظائع الحرب وقد اتينا الى هنا للتقدم باتجاه السلام واقامة شرق اوسط مختلف غير ان فاروق الشرع وزير الخارجية السوري شدد في كلمته على ضرورة ارجاع الارض المحتلة وقال (اننا نقترب من لحظة الحقيقة وليس هناك شك في ان الكل يدرك بان اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل وبين لبنان واسرائيل يعني بالنسبة الى منطقتنا انتهاء تاريخ من الحروب والنزاعات قد يتحول الى حوار بين الحضارات وتنافس في مختلف المجالات ـ السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية) . لكنه حذر (اولئك الذين يرفضون اعادة الاراضي المحتلة الى اصحابها الاصليين في اطار الشرعية الدولية انما يرسلون الى العرب رسالة تقول ان النزاع بين اسرائيل والعرب نزاع وجود لن يتوقف سفك الدماء فيه, وليس نزاع حدود يمكن ان ينتهي بمجرد ان ينال الاطراف حقوقهم) . واضاف ان (السلام بالنسبة الى سوريا يعني اعادة جميع اراضيها المحتلة. اما السلام بالنسبة الى اسرائيل فيعني انتهاء الخوف النفسي الذي عاش فيه الاسرائيليون والذي هو نتيجة لهذا الاحتلال الذي هو بالتاكيد مصدر العداوات والحروب) . وتابع الوزير السوري يقول (ان انتهاء الاحتلال سيقابله ازالة حاجز الخوف والقلق الذي سيحل مكانه شعور حقيقي بالسلام والامن) . وعقب القاء الكلمة اعرب مسئول كبير في الوفد الاسرائيلي عن الامل في الا تكون تصريحات وزير الخارجية السوري (مؤشرا للهجة التي ستعتمد خلال المفاوضات) . واوضح هذا المسئول طالبا عدم الكشف عن هويته ان الوفد الاسرائيلي (استغرب) كلام وزير الخارجية السوري الذي المح الى ان اسرائىل افتعلت حرب يونيو 1967. واضاف (لتنجح المفاوضات بالسرعة التي يتمناها الجميع يجب الا نتجاهل الذي انجز حتى الآن وما يبقى انجازه) وامل في ان تكون هذه المفاوضات هي الاخيرة وان تؤدي الى (اتفاق سلام شامل وعادل للطرفين) . وقال دبلوماسي غربي ان الولايات المتحدة تعتقد ان اسرائيل قد تبرم معاهدة سلام مع سوريا قبل ان تتوصل لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين. واضاف الدبلوماسي قبل ساعات من اجتماع الشرع مع باراك في واشنطن ان الولايات المتحدة تريد التوصل لاتفاق قبل سبتمبر وهو الموعد المفترض ان يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون بحلوله الى اتفاق بشأن الوضع النهائي. وأضاف الدبلوماسي ان الولايات المتحدة لا ترغب في التحدث علانية عن مسألة التوقيت ولكن (اذا استمرت المفاوضات السورية الاسرائيلية حتى سبتمبر فستكون هناك مشكلة.. فمن المفترض (التوصل لاتفاق) قبل سبتمبر بوقت كاف) . وتعهد باراك بطرح اي اتفاق سلام يتوصل اليه مع سوريا في استفتاء عام. وقال الدبلوماسي ان نتيجة هذا الاستفتاء ستؤثر على نتائج المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول مسائل اكثر صعوبة مثل التعايش واللاجئين والمستوطنين ووضع القدس. واردف (سيكون المسار الفلسطيني بغض النظر عن النتيجة.. عملية أكثر بطئا. لا أعتقد ان هناك من يتوقع الانتهاء من كل المسائل الخاصة باتفاق السلام الدائم بحلول فبراير او سبتمبر. وستكون عملية أطول بكثير) . وقال الدبلوماسي ان الولايات المتحدة تعتقد ان سوريا قادرة على الحد من انشطة المقاومة في جنوب لبنان وان دمشق تدرك انه ليس من صالحها تكثيف او تصعيد مثل هذه الانشطة خلال المفاوضات. ـ الوكالات
كلينتون يدشن انطلاق المفاوضات في حفل (بارد) وقصير، واشنطن تريد اتفاق سلام سورياً اسرائيلياً قبل الفلسطيني
