حصل الرئيس السوداني عمر البشير على دعم ثلاث دول عربية هي الامارات ومصر وليبيا أمس في صراعه مع رئيس البرلمان المنحل حسن الترابي, وأكدت الدول الثلاث مساندتها للسودان وللقرارات الشرعية التي اتخذها الرئيس السوداني.ووسط مخاوف من لجوء طرفي الأزمة السياسية في السودان إلى القوة لحسم النزاع المتفجر , تتواصل مساع ماراثونية للوساطة بين رئيس البرلمان المنحل, الدكتور حسن الترابي, ورئيس البلاد عمر البشير. وفي وقت ترددت تقارير متضاربة مفادها ان وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل قدم استقالته بالفعل, وان وزراء آخرين يستعدون للخطوة نفسها, برز اتجاه داخل كتلة البشير, الممسكة بمقاليد الأمور يدعو إلى تجميد نشاط الحزب الحاكم وحل الحكومة الحالية والاستعاضة عنها بحكومة وفاق وطني تضم أحزاب المعارضة. واعلنت دولة الامارات العربية المتحدة وقوفها الى جانب السودان الشقيق ومساندتها التامة للقرارات الشرعية التى اتخذها البشير. صرح بذلك سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية (لوكالة انباء الامارات) وقال سموه ان دولة الامارات انطلاقا من ايمانها بضرورة الحفاظ على وحدة الصف وتحقيق الاستقرار والامن للشعب السودانى الشقيق وعلى ضرورة احترام حقه فى ادارة شئونه وفقا لمصلحته الوطنية العليا تؤكد مساندتها للقيادة السودانية ودعمها للقرارات التى اتخذتها والتى من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية للشعب السودانى الشقيق. واكد سموه فى ختام تصريحه دعم دولة الامارات العربية المتحدة لكل الجهود المخلصة التى تبذل من اجل تحقيق المصالحة والوفاق الوطنى فى السودان الشقيق ورفضها لاى تدخل فى شئونه الداخلية. وفي طرابلس أكدت مصر وليبيا مساندتهما للقيادة السودانية وتأييدهما للقرارات الشرعية التى اتخذها الرئيس السودانى عمر حسن البشيرللحفاظ على وحدة الصف وتحقيق الاستقرار والامن لشعب السودان الشقيق. وأشار الرئىس المصري حسنى مبارك الذي سافر امس الى ليبيا فجأة للقاء معمر القذافى قائد الثورة الليبية فى بيان مشترك صدر فى ختام المباحثات التى جرت بينهما فى طرابلس الى ضرورة تفعيل المبادرة المصرية الليبية من اجل تحقيق المصالحة والوفاق الوطنى فى السودان. وأعلن مبارك والقذافى رفضهما لاية محاولة للتدخل الاجنبى فى الشئون الداخلية للسودان وضرورة احترام حق شعبه الشقيق فى ادارة شئونه وفقا لمصلحته الوطنية العليا. وقد وصلت معركة (كسر العظم) الشفاهية حتى الآن إلى الحد الذي بات فيه استخدام السلاح وارداً في أي لحظة بعد ان آلت الجهود التي بذلت الليلة قبل الماضية وطيلة نهار أمس إلى طريق مسدود. وكانت هيئة قيادة الحزب الحاكم أوفدت الليلة قبل الماضية لجنة من خمسة أعضاء أطلقت عليها لجنة المناصحة للاجتماع بالفريق البشير, وعقدت اللجنة التي تضم في عضويتها كلا من يس عمر الإمام أحد شيوخ الحركة الإسلامية وابراهيم السنوسي والي شمال كردفان واللواء صلاح علي الغالي رئيس الهيئة النيابية لنواب المؤتمر الوطني بالبرلمان (المنحل), اجتماعا مطولا مع رئيس الجمهورية استمر إلى الحادية عشرة ليلا, دون الوصول إلى أية نتيجة ايجابية وطبقا لقول المصادر التي استطلعتها (البيان) فإن البشير ظل متمسكا بالقرارات التي أصدرها قائلا: (ان توحيد القيادة أمر لا مساومة فيه) , وهذا ما يرفضه الترابي, الذي شدد هو الآخر على ضرورة ان يتقدم الوزراء الموالون لحزبه باستقالاتهم وان تستكمل اجراءات فصل الفريق البشير ونائبيه من التنظيم الحاكم. وكان الدكتور عبدالرحمن علي رئيس هيئة شورى المؤتمر الوطني ود. الطيب ابراهيم محمد خير وزير التخطيط الاجتماعي ود. الزبير بشير طه مدير جامعة الخرطوم والسفير مهدي ابراهيم قد نشطوا طيلة نهار أمس للوصول إلى صيغة وفاقية تعرض على اجتماع هيئة شورى الحزب الحاكم. وعقد الليلة قبل الماضية اجتماع حاشد بمركز الزبير محمد صالح الدولي للمؤتمرات, خرج بعد جدل ونقاش مستفيض بثلاثة موجهات هي العمل على ايقاف الدعوة لاستقالة الوزراء والسعي لانجاح مؤتمر هيئة الشورى القادم بما يحقق الوفاق واعداد مقترح مفصل لهيئة الشورى بشأن وحدة القيادة. وطبقا لمصادر (البيان) فإن اجتماعا مطولا عقد بالقصر الجمهوري نهار أمس مع الفريق البشير طرح هذه الموجهات لكنه لم يصل إلى نتيجة. في اجتماع حاشد عقد لاحقا بمقر الحزب الحاكم في ضاحية العمارات وضم القيادات الراديكالية للحركة الإسلامية, أعلن صراحة ان جهود الوساطة وصلت إلى طريق مسدود, وعقد ياسين عمر الإمام ـ المعروف بتوجهاته المتطرفة ـ مؤتمرا صحافيا قبيل افطار رمضان أعلن خلاله انه لا يستبعد ان تشن حكومة القصر حملة اعتقالات في صفوف القيادات الموالية للترابي, وأضاف لهجة تحذير قاطعة انه إذا ما حدث ذلك فنحن قادرون ان ندافع عن أنفسنا بالشكل الذي نراه سليما. وقال: (انهم (جناح البشير) يريدوننا ان نخرج إلى الشارع ونقود المظاهرات حتى يتسنى لهم ضربنا) , وأعلن صراحة ان (الحكومة القائمة الآن ليست حكومة المؤتمر الوطني, والقرارات التي اتخذها الجهاز التنفيذي أخرجت الرئيس ونائبيه من عضوية المؤتمر الوطني. وذكر بأن الهيئة القيادية دعت الوزراء الموالين للمؤتمر إلى تقديم استقالتهم من الحكومة (وأي وزير لا يتقدم باستقالته سيعتبر ذلك بمثابة الخروج من المؤتمر الوطني) . وألمح عمر الإمام إلى امكانية حدوث انتفاضة أو تحرك من الجيش لاحداث تغيير مذكرا بما حدث عندما وضع الرئيس الأسبق جعفر نميري قيادات الحركة الإسلامية في المعتقلات. وقال محمد الحسن الامين القيادى البارز فى المؤتمر ان الحال على وشك المواجهة بين الطرفين, لكنه اعلن ان المؤتمر الوطنى طلب من بعض قواعده التى كانت على وشك التحرك للشارع لرفض القرارات ومواجهتها ان تكف عن هذا التصرف لانه قد يتسبب فى ردود فعل اعنف. وحمل الامين مسئولية الازمة للنائب الاول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه وقال انه (مهندس القرارات ). وكان من ضمن الحشد ابراهيم السنوسي ومهدي ابراهيم سفير السودان السابق بالولايات المتحدة, ود. الطيب ابراهيم محمد خير وزير التخطيط الاجتماعي وأحمد الطاهر حمدون وزير التجارة الخارجية إلى جانب اعداد كبيرة من رؤساء اللجان بالبرلمان (المنحل) واعضائه. وكان محمد الحسن الأمين, المتحدث باسم الحزب الحاكم قد أعلن في وقت سابق استقالة وزير الخارجية, لكن الأخير نفى ذلك لاحقا, وقالت مصادر أخرى لـ (البيان) ان عدداً آخر من الوزراء سيتقدمون باستقالاتهم بينهم: الطيب ابراهيم محمد خير وزير التخطيط الاجتماعي ومحمد عثمان يس وزير العدل وأحمد الطاهر حمدون وزير التجارة الخارجية ومحمد الأمين خليفة وزير شئون مجلس الوزراء (عضو مجلس الانقلاب).