نشب خلال الاسابيع القليلة الماضية جدل محتدم حول تاريخ ومكان ولادة اول ابجدية في العالم.فقد اعلن باحث جامعة ييل الامريكية جون دارنل في شهر نوفمبر الماضي انه عثر في الوادي المصري على رسوم ابجدية يعود تاريخها الى عام 1900 قبل الميلاد. وبعد ايام خرج عالم الاثار اليوناني بانيكوس كريستوستومو ليقول انه عثر في منطقة شمال اليونان على رسومات يعود تاريخها الى عام 5300 قبل الميلاد وزعم انها ربما تكون اقدم نظام كتابي في العالم. وسيتعين على كلا الباحثين ان يعملا بجد لاقناع الخبراء بتبني اية نظرية جديدة عن اصول الابجدية. والى الآن يعتقد معظم الباحثين ان اقوى دليل على بدايات الابجدية يعود تاريخه لعام 1600 ق. م عثر عليه في مناجم الفيروز بمصر. ويقول دارنل ان النقشين الحجريين اللذين عثر عليهما تحت احد الطرق القديمة المؤدية لمدينة الاقصر الفرعونية يبدو انهما اقدم النقوش الابجدية المكتشفة الى الآن واضاف: (يمكننا الآن بالتأكيد ان نقول ان اول ابجدية اخترعت في مصر) . اما نظيره اليوناني فيبدو اكثر حذرا في تصريحاته ذلك انه اقر انه ربما يكون من المستحيل فك رموز الخطوط المتعرجة والنقاط المنقوشة على الحجر الصغير الذي عثر عليه في منطقة يانيستا التي تبعد حوالي 300 كلم الى الشمال الغربي من اثينا. ويفضل كريستوستومو ان يدعو نقشه (بالكتابة البدائية) اي انها عبارة عن اشكال ونماذج بسيطة كانت تعني الشيء نفسه بالنسبة لمجموعة من الاشخاص, وقد يعني التعمق في فهم هذه الرسومات القاء الضوء على تاريخ تطور التواصل الكتابي واعادة صياغة ثقافة العصر الحجري الحديث في منطقة البلقان التي ربما تثبت انها اكثر تعقيدا مما تشير اليه الدلائل السابقة. ويرفض كريستوستومو السماح للصحفيين بتصوير او رسم النقش الحجري المكتشف, حيث قال ان التصوير سيكون متاحا فقط في فبراير المقبل خلال المؤتمر الرسمي الذي سيقدم فيه اكتشافه. ويحذر خبراء الكتابات القديمة من ان الوقت لايزال مبكرا لصياغة الاراء الاكاديمية حول كلا الاكتشافين المصري واليوناني. ومن الاسئلة العديدة التي ستواجه الباحثين: كيف سيتسنى معرفة ما اذا كانت تلك العلامات تمثل اصواتا او مفاهيم او انها مجرد تصميمات بسيطة او خربشات عشوائية؟