تعرضت العاصمة الشيشانية جروزني لقصف الطائرات الروسية. وقامت المروحيات باسقاط الاف المنشورات لحث المدنيين على الفرار والمقاتلين على القاء السلاح, في وقت اقر البرلمان الروسي العفو عن المقاتلين الذين يلقون السلاح خلال مهلة تمتد حتى اول فبراير المقبل.وأعلن الناطق بلسان القائد الشيشاني شامل باسييف استعادة مطار عسكري على مشارف جروزني, واسقاط طائرة عسكرية روسية ومروحيتين . ودوليا اعتبرت واشنطن ان وقف اطلاق النار ليس حلا مطالبة روسيا باجراء حوار سياسي مع قادة الشيشان, ومعترفة بحق موسكو في محاربة من تعتبرهم ارهابيين. وقال امير عبدالواحد الناطق بلسان باسييف ان المقاتلين تمكنوا من استعادة مطار عسكري كان الروس قد استولوا عليه عند مشارف العاصمة. واضاف ان القوات الروسية تواصل قصف جروزني, ولم تستثن الاحياء التي وعدت بجعلها آمنة كممرات لهروب المدنيين. وأكدت ماري ايسمونت مراسلة وكالة رويترز للانباء ان القرى الواقعة عند مشارف ومداخل جروزني تتعرض لقصف كثيف وغارات لم تنقطع وخصوصا تلك التي تعتبر ممرات للعاصمة الى نهر ارجون, والتي توصل الى معاقل المقاتلين الجبلية. وأكد عبدالواحد اسقاط المقاتلين لطائرة روسية ومروحيتين فوق نهر ارجون. ورفضت وزارة الدفاع الروسية تأكيد او نفي خبر استعادة المقاتلين للمطار. وقالت مصادر عسكرية لوكالة إنترفاكس ان الطائرات والمروحيات الروسية شنت أكثر من 60 غارة في كافة أنحاء الجمهورية وأن المقاتلين الشيشان أسقطوا طائرة حربية روسية فوق الجمهورية. وأضافت المصادر أن الطيار تمكن من القفز من الطائرة وأن القوات الروسية بدأت عملية البحث عنه. ونقلت وكالة إنترفاكس عن الناطق بلسان القوات الفدرالية أن جروزني لم تتعرض للقصف وأن الجهود تتواصل لضمان خروج ما بين 15 الفا و50 الفا من المدنيين المتبقين في العاصمة عبر الممرات الامنة التي يؤكد الجيش الروسي أنه سيبقي عليها مفتوحة. وقامت المروحيات الروسية امس أيضا بإسقاط آلاف المنشورات على جروزني حثت فيها المدنيين على مغادرة المدينة كما حثت المتمردين على إلقاء أسلحتهم. وجاءت هذه الخطوة بعد أن ذكرت التقارير أنه لم يغادر المدينة سوى حوالي 800 مدني بعد أن أصدرت القوات الروسية الاسبوع الماضي إنذارا للمدنيين بالتوجه إلى مخيمات خاصة للاجئين على بعد 20 كيلومترا من العاصمة, أو الموت في القصف الذي ستشنه تلك القوات. غير أنه لم ترد أية معلومات من منطقة جروزني بعد أن فرضت القوات الروسية تعتيما إعلاميا على ما يجري في المدينة. وقالت التقارير ان القصف على المدينة استؤنف الاحد. وقالت تقارير وسائل الاعلام الروسية ان القوات الروسية تستعد لشن هجوم نهائي على بلدة شالي على بعد عشرين كيلومترا إلى الجنوب, حيث يتمركز عدد كبير من المتمردين الذي يقاومون القوات الروسية بضراوة. وردا على سؤال حول الاثار التي سيخلفها ذلك على المدنيين, قال قائد القوات الروسية الشرقية في جمهورية الشيشان الجنرال جينادي تروشيف لمحطة تلفزيونية (الحرب هي الحرب) . ونقلت وكالة إنترفاكس عن وزير الدفاع إيجور سيرجييف قوله في موسكو, ان قواته تواجه نحو اربعة الاف من المقاتلين يعتقد أن نصفهم يدافعون عن جروزني. وأكد سيرجييف أنه لن يكون هناك اقتحام للمدينة من قبل القوات الفدرالية كما حصل في حرب الشيشان الاولى بين الاعوام 1994 و1996 وأعرب عن أمله في أن يقوم السكان المحليون بإجبار المقاتلين على الانسحاب من جروزني وبلدات شيشانية أخرى. وقال الوزير الروسي ان نواة المقاتلين المخضرمين قد انسحبت منذ وقت بعيد إلى التلال الجنوبية. ووصف من تبقى من المدافعين عن العاصمة بأن أغلبيتهم (صبيان تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عاما) . ورحب سيرجييف بموافقة البرلمان الروسي الرسمية امس على قانون عفو لمن يستسلم من المقاتلين الشيشان للقوات الروسية قبل الاول من فبراير من عام 2000. كما رحب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بتلك الخطوة. ونقلت وكالة إيتار ـ تاس عن بوتين قوله (هذا القانون سينقذ أرواح العشرات من الجنود الروس والشبان الشيشان الذين أجبروا على الانضمام إلى المقاتلين) . ولم يتضح بعد كيف ستتأكد السلطات الروسية من براءة الذين يستسلمون. وقالت مصادر الدوما إنه ستتم مقارنة هوياتهم مع (لوائح المطلوبين) الموجودة. وفي تلك الاثناء بدأ نائب رئيس منظمة الامن والتعاون في أوروبا وزير الخارجية النرويجي كنوت فوليبك زيارة إلى المنطقة تستغرق ثلاثة أيام. وقالت تقارير غير مؤكدة انه من المقرر أن يقوم فوليبك بزيارة أذربيجان أولا ومن ثم يتوجه إلى منطقة الحرب في الشيشان. إلا أن متحدثا في أوسلو قال ان السلطات الروسية لم تسمح له بذلك رسميا بعد. وفي واشنطن قال ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لشئون الامن القومي الليلة قبل الماضية ان الولايات المتحدة تعتبر ان وقف اطلاق نار ليس الحل المناسب لتسوية النزاع في الشيشان. واوضح بيرجر في مقابلة مع محطة (اي بي سي) التلفزيونية الامريكية ان (وقف اطلاق النار ليس الحل) لانه سيقتصر على تعليق المعارك لفترة اسبوع قبل معاودتها من جانب الطرفين. وقال مستشار الرئيس كلينتون (الحل بالنسبة لنا يكمن في ان يقيم الروس حوارا سياسيا مع المسئولين الشيشانيين الذين بامكانهم التحدث باسم الشعب الشيشاني, وليس مع الارهابيين) . وخفف ايضا من حدة تصريحات الرئيس الامريكي الذي قال ان (روسيا ستدفع غاليا ثمن تصرفاتها بانزلاقها اكثر يوما بعد يوم في مستنقع يعزز التطرف ويسيئ الى سمعتها في العالم) . واعتبر بيرجر ان (من حق روسيا ان تدافع عن وحدة اراضيها ومطاردة الارهابيين في الشيشان. لكن لا يحق للروس ان يلجأوا الى القوة بطريقة عشوائية مما يؤدي الى مقتل مدنيين) . وقال ان الامريكيين يعتبرون ان الروس ارتكبوا خطأ مشددا على ان واشنطن قالت ذلك (بوضوح وحزم كبيرين) . واوضح بيرجر ان الرئيس الامريكي عندما تحدث عن الثمن الذي سيدفعه الروس كان يريد ان يشدد على ان روسيا ستتكبد الكثير على الصعيد الداخلي بسبب تدخلها المسلح في الشيشان مشيرا الى كلفة النزاع وضغينة السكان الشيشانيين. وتابع يقول ان الامريكيين لن يعلقوا مساعدتهم لروسيا (لان علينا ان نفعل ما نراه يصب في مصلحتنا) مشددا على ان الجزء الاكبر من الاموال (لا يذهب الى موسكو بل يستخدم لدعم مشاريع تخدم الديمقراطية عبر منظمات غير حكومية او محطات اذاعية وتلفزيونية مستقلة) . ـ الوكالات