أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع امكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع اسرائيل خلال شهور قليلة موضحا ان سوريا ترغب بنتائج سريعة معربا عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق على انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان المحتلة والجنوب اللبناني, مؤكدا ان سوريا ترغب في نتائج سريعة من المفاوضات التي تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن جولاتها الأولى بعد غد . ورغم عرض وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي نقل رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك إلى الرئيس السوري حافظ الأسد باستضافة المفاوضات بالقاهرة شدد الشرع على بقائها في واشنطن, وان المسارين السوري واللبناني سيبقيان متوازيان. وفي اسرائيل ازدادت سخونة الجدل السياسي حول الانسحاب من الجولان قبل الاستفتاء المقرر اجراؤه بعد اضافة الانسحاب من لبنان له, وأظهرت استطلاعات الرأي انقسام الكنيست بين معارضين للانسحاب ومؤيدين له, ومعارضة 60% من الاسرائيليين, وزيادة تهديدات المتطرفين لايهود باراك رئيس الوزراء, وتوقع تعرضه لاعتداء. وقال الشرع للصحفيين في دمشق في أعقاب اجتماع دام ساعتين مع نظيره المصري أنا متفائل ويمكنني القول أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل خلال بضعة أشهر. وكان موسى قد وصل إلى دمشق في وقت سابق أمس في أول زيارة له لسوريا منذ سبعة شهور لاجراء محادثات مع الرئيس السوري حافظ الاسد حول استئناف محادثات السلام هذا الاسبوع بين إسرائيل وسوريا, وقد اجتمع فور وصوله مع الشرع. وقال الشرع سأتوجه لواشنطن وأنا أحمل نوايا طيبة .. نحن نتطلع لنجاح هذه المفاوضات بين البلدين. موضحا ان دمشق ترغب في نتائج سريعة للمفاوضات. وأعرب الشرع عن امتنانه للجهود الامريكية التي ساهمت في إحياء المفاوضات بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات وقال نحن نقدر كثيرا الجهود الامريكية وخاصة تلك التي بذلت خلال الايام والاسابيع القليلة الماضية. وأضاف لقد لعب الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت دورا هاما وحاسما للمساهمة في استئناف المباحثات بين سوريا وإسرائيل من النقطة التي توقفت عندها. وقال إنها لحظة هامة جدا في تاريخ عملية السلام .. نحن جادون في التوصل إلى نتائج وللبناء على ما تم إنجازه في الماضي .. نحن نعتقد أنه بإمكاننا التوصل إلى نتائج حقيقية خلال وقت قصير إذا توفرت النيات الطيبة لدى جميع الاطراف, وهذه النيات موجودة لدى السوريين. وأوضح الوزير السوري أن المفاوضات على المسار اللبناني ستستأنف قريبا عقب استئناف المفاوضات السورية, مضيفا: نأمل أن تتوصل سوريا ولبنان إلى اتفاق سلام قريب مع إسرائيل يؤدي إلى انسحاب شامل من جنوب لبنان ومرتفعات الجولان. وشدد الوزير على تلازم المسارين السوري واللبناني. وأكد الشرع للصحفيين أن السوريين سيكونون إيجابيين في تناول كل المواضيع الاساسية التي لم تستكمل في المفاوضات السابقة خلال الاجتماع المقبل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك في واشنطن. وردا على سؤال بشأن المكان الذي ستعقد فيه الاجتماعات السورية الاسرائيلية في حال نقلها إلى المنطقة, أجاب موسى على الصحفيين في دمشق من الطبيعي أن تكون مصر, وهي وطن لسوريا وهي المكان الطبيعي لمثل هذا التطور. ومن جانبه ذكر الشرع أن المفاوضات ستستمر في الولايات المتحدة في واشنطن أو حول واشنطن كما أخبرنا الراعي الامريكي. وفي وقت لاحق التقى موسى بالرئيس السوري حافظ الأسد وبحث معه تطورات عملية السلام. ووسط أجواء ساخنة اعلنت مصادر اسرائيلية ان باراك سيطرح على الاستفتاء الشعبى اتفاقيتى سلام مع سوريا ولبنان كرزمة واحدة. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذه الصيغة ستجعل من الصعب على الاسرائيليين قول لا. من ناحية اخرى نشرت نتائج استطلاع للرأى اجرته صحيفة (يديعوت احرونوت) بين اعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوا بشأن الانسحاب من الجولان . وقد اظهرت النتائج ان 54 عضوا عارضوا الانسحاب الاسرائيلى الكامل من الجولان بينما ايد 53 عضوا الانسحاب فيما لم يحسم الباقون (ومن بينهم أربعة وزراء ) موقفهم. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية انه حسب استطلاعات الرأي الداخلية لحزب العمل فان نحو ستين بالمئة من الاسرائيليين يعارضون انسحابا كاملا من الجولان مقابل السلام مع سوريا. ودعا اكثر من الف مستوطن يهودي من الجولان السبت الرأي العام الاسرائيلي الى التعبئة ضد اتفاق سلام محتمل مع سوريا قد يؤدي الى اعادة الجولان الى سوريا. وتوجد في الهضبة المحتلة 33 مستوطنة يعيش فيها 17 الف مستوطن. وذكرت صحيفة (هآرتس) ان جهاز الشين بيت نصح باراك بالحد من ظهوره العلني وان الشين بيت ينوي استخدام وسائل جديدة لضمان حماية باراك اثر المعارضة التي ظهرت في اسرائيل بعيد الاعلان عن استئناف المفاوضات بين سوريا والدولة العبرية. كما اوضح المصدر نفسه ان الشين بيت يخشى خصوصا حصول اعتداءات من قبل مئات الناشطين في صفوف اليمين الاسرائيلي المتطرف. وكان باراك قد لزم فراشه لاصابته بالانفلونزا ونقله العدوى إلى زوجته وثلاثة من مستشاريه, واضطر إلى تأجيل اجتماع مجلس الوزراء إلى اليوم. وفي سياق متصل نقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن مستشار رفيع لباراك لم تكشف عن هويته قوله ان سوريا وافقت العام الماضي على استمرار اسرائيل في ادارة وتشغيل محطة للانذار المبكر, في مرتفعات الجولان ـ الوكالات.